حوارات وتحقيقات

الاستثمار الصناعي والسياحي في ميسان وتفعيل النظام القانوني وإصلاحه

ماجد البلداوي

 
أرجعت خبيرة اقتصادية أسباب تخلف الواقع الصناعي لمحافظة ميسان إلى تقادم معظم المؤسسات الصناعية في المحافظة من الناحية التكنولوجية والاختناقات الحاصلة فيها.
 وتقول الدكتورة أحلام جاسم الطائي ان هذا الواقع رافقه عدم توفر الصيانة بالشكل الصحيح وسوء الإدارة وتفشي حالة الفساد المالي والإداري فيها مع تعرض البعض من تلك المؤسسات إلى عمليات النهب والتخريب التي حدثت في عام 2003 اثر الغزو الاميركي للعراق. 
وتمتلك محافظة ميسان صناعات تحويلية لا بأس بها تشكل القاعدة الصناعية للمحافظة ، ومن هذه الصناعات صناعة السكر والورق والبلاستك إضافة إلى مشاريع صغيرة عبارة عن معامل النجارة الأهلية ومعامل صناعة الطابوق حيث تعتمد هذه الصناعات على المواد الأولية المتوفرة محلياً.
 وتوضح الطائي ” ان اعداد خطة استثمارية وحوافز الاستثمار للتنمية الصناعية في هذه المحافظة يعتمد على إستراتيجية التنمية الصناعية التي تعد الهدف الرئيس في تحقيق التوازن المتكافئ بين القطاعات الاقتصادية في المحافظة /الزراعة والصناعة والاستيراد والتصدير/ بين مناطق المحافظة وتطوير وتوسيع الصناعات التحويلية التي تهدف إلى إشباع الطلب المحلي والتصدير إن أمكن ذلك ، واختيار التكنولوجيا الملائمة مع إعطاء الأولوية للتكنولوجيا ذات الاستخدام الكثيف للأيدي العاملة.
 ورأت ان هذا الأمر يؤدي إلى استيعاب الأعداد الكبيرة من البطالة وإنشاء المؤسسات الداعمة لإستراتيجية التنمية الصناعية في المحافظة وعلى وجه الخصوص القطاع المصرفي بما فيه من بنوك تجارية ومعاهد بحث وتطوير ومعاهد التدريب وغيرها وتوفير البنية التحتية للمناطق الصناعية وتشجيع الصناعات الصغيرة الحجم وعلى وجه الخصوص الصناعات الحرفية التقليدية وغير التقليدية وذلك لإغراض السياحة ومن اجل التصدير أيضاً.
 وشددت على اهمية توفير مستلزمات عملية الاستثمار التي تتطلب بيئة صحية مقامها منظومة قانونية واضحة وقطاع مالي جيد ومنظم ناهيك عن إصلاح النظام القانوني وقوانين التجارة حيث يمكن للمستثمرين من القطاع الخاص ، سواء كانوا وطنيين أم أجانب ، الاستفادة من هذه الإصلاحات.
 واشارت الطائي الى ” ان مستلزمات النهوض بصناعات صغيرة تتطلب منح القروض الصناعية الميسرة التي ستعزز من ثقة المستثمرين “.
 وتابعت :” وهنا لابد من التركيز على توفير قروض للمشروعات الصناعية ذات الحجم الاقتصادي الأمثل وتشجيع القطاع الخاص وحثه على تشكيل شركات للتنمية والاستثمار من مجموعة شركات ومساهمين”.
 واوضحت انه ” بإمكان المستثمرين التقدم إليها للمشاركة في مشروعاتهم إذا ما قرروا ذلك ، اذ أن مشاركة الشركة تأخذ شكل المشاركة في ملكية المشروع وهناك جملة من الصناعات الصغيرة الحجم ، لها المقبولية والنجاح إذا وجهت بالشكل الصحيح الذي يؤدي إلى خلق جملة من التشابكات الأمامية والخلفية بما يخلق حركة اقتصادية مهمة تحتاجها المحافظة ومن هذه الصناعات صناعة الأغذية والمشروبات والملابس والأنسجة “.
 السياحة وإعادة التصميم الأساس لمدينة العمارة
وتعد السياحة والعمل السياحي احد ابرز مقومات الاقتصاد الوطني لأي بلد ، بل وتسهم في تنمية اقتصاداته ورفده بالموارد المالية وتسهم في نشر وتعميق ثقافاته التاريخية والمعرفية.
 ومحافظة ميسان إحدى المحافظات الجنوبية التي تزخر بطبيعة سياحية ساحرة وفريدة ، إلا أنها تفتقر الى العقل التخطيطي الذي يسهم في استثمار هذه الثروة والنهوض بها لان المحافظة تعد شبه جزيرة تحيط بها الأنهار وتشتهر بأهوارها الجميلة.
 وتشير الطائي الى ” ان ميسان تمتاز بوجود المواقع الآثارية والمراقد الدينية المنتشرة في عموم المحافظة وهناك فرص استثمارية مهمة يمكن استغلالها وبما يخدم عملية النهوض والتطور لهذه المحافظة “.
 وتؤكد ان ” ما يشجع عملية تنشيط الجانب الاستثماري ، فكرة إنشاء فندق سياحي /درجة ممتازة/ ومطعم سياحي درجة ممتازة وإنشاء مدينة العاب متطورة ومتنزه وكازينو درجة أولى ، وإنشاء محطات استراحة سياحية على الطرق الخارجية.
 وقالت ” ان مناطق الاهوار تعد نقطة جذب مهمة في مجال السياحة ، ويمكن إعادة إنشاء دور منطقة الصحين السياحية التي كانت قائمة سابقاً وبناء كازينوهات سياحية من المواد الأولية المحلية التي ستتوفر في المستقبل أي القصب والبردي بحيث تتحول إلى منطقة جذب سياحي ومن ثم إجراء كشف لتحديد احتياجات المنطقة وإيجاد مستثمر من أهلها “.
 واضافت ” كذلك ينبغي تحديد منطقة /الكرملية/ في ناحية العدل كمنطقة جذب سياحي لكونها تشرف مباشرة على مياه الاهوار وعلى نهر الكرملية وتحديد قطع أراض لاستخدامها لأغراض بناء الكازينوهات السياحية وإعلان ذلك لأهالي المنطقة لتأجير الأرض لفترات طويلة لإقامة منشآت سياحية عليها بعد تقديم الخدمات اللازمة لها من حيث خدمات تبليط الطرق وإيصال الماء الصالح للشرب والكهرباء إلى تلك المناطق “.
 من جهته اقترح مدير شعبة سياحة ميسان سامي عبد الرحيم ، فتح مركز في منطقة الأهوار عند اسكتمال إعادة المياه إليها لتكون ضمن المناطق المرشحة لبيع المنتجات اليدوية التقليدية للسياح والزوار وبأشراف مباشر من قبل جمعيات الأسر المنتجة بحيث تكون هذه المراكز بمثابة مناطق جذب سياحي للزوار ومورد مالي لأهالي المنطقة وتأمين الأمن للمنطقة عند إعادة الأهوار واخذ تعهدات من رؤساء العشائر في المنطقة لتأمينها ومفاتحة هيئة السياحة والجهات الإعلامية للقيام بحملات إعلامية عن الاهوار وإبراز جماليتها ودعوة المواطنين لزيارتها.
 وعن تنشيط العمل السياحي في مركز مدينة العمارة ، اقترح مفاتحة وزارة البلديات والأشغال العامة لإعادة النظر بالتصميم الأساس لمركز مدينة العمارة ، لان التصميم الحالي قديم وغير قادر على استيعاب مشاريع جديدة ، وتخصيص قطع أراض متميزة وتسجيلها باسم وزارة السياحة والآثار بدون بدل لتقوم الوزارة بإنشاء مشاريع سياحية عليها عن طريق الاستثمار والمساطحة ، وفتح مصرف باسم وزارة السياحة والآثار لغرض تقديم قروض للمستثمرين في المجال السياحي.
 ودعا الى مفاتحة وزارة المالية لتخفيض نسبة الفائدة على القروض السياحية والاهتمام بالسياحة الدينية من خلال إصدار قانون أو تعليمات لتنظيمها والقيام بإجراء مسح ميداني من قبل لجان متخصصة لتحديد حاجة المحافظة من المشاريع السياحية والاهتمام بالجانب الإعلامي والتسويق السياحي وتعميق مفهوم العمل السياحي بالأوساط الحكومية والشعبية والعناية بالمناطق الأثرية والسياحية وأماكن الجذب السياحي.
 كما دعا الى تفعيل هيئة الاستثمار في المحافظة لتنظيم الاختصاصات ذات العلاقة بعملية الاستثمار مثل الاختصاصات الاقتصادية والإدارية والقانونية إضافة إلى ممثلين من الجهات المعنية ذات الاختصاص واعتبار منظمات المجتمع المدني كمراقب.
 واشار الى ان هذه الهيئة تقوم بتشجيع الاستثمار في المحافظة بناء على دراسات تقوم بها للفرص الاستثمارية في المحافظة وإصدار جملة من وسائل التشجيع للاستثمار مثل منح الإعفاءات من الضرائب والرسوم وإعفاءات كمركية وضرائبية للمستثمرين في المناطق الحرة وغيرها ، لافتا الى امكانية تشجيع الاستثمار من خلال وضع الضمانات الكفيلة بجذب المستثمرين وحمايتهم من الخسائر المادية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان