تعتبر رعاية الوالدين حين يكبران شكلا من أشكال رد الجميل لهما، فلا شيء يعوض مكانهما، حبهما وحنانهما، لكن الظاهرة التي انتشرت في مجتمعنا منذ سنوات عديدة بداية من التسعينيات هي زج الوالدين في دور العجزة، فرغم أن الكثيرين يعتبرونها صورة من صور عدم الاحترام ونكران الجميل وعقوق الوالدين، إلا أن الآخرين يرونها على أنها راحة لكبار السن في حالة المرض وعدم توفر الوقت للأولاد للعناية بهما، لكن المراكز حاليا توفر العناية الكاملة لهذه الشريحة من الأعمار، وربما أفضل من رعاية الأولاد لهما، لكن العيش داخل دفء الأسرة لا يعوض بأي شيء، ومع التقدم في السن يشعر الأولياء أنهما أصبحا عبئا ثقيلا على الأولاد خاصة إذا كانا يعيشان مع زوجة الابن التي لا تكون بأي شكل من الأشكال مكان ابنتهما، لكن لا نتهم زوجة الابن كل الاتهام، فحتى الابن له نصيبه من الإهمال خاصة إذا كان الوالد أو الوالدة في صحة سيئة فهذا يغير من طبعهما ونفسيتهما، إذ يتغلب التوتر والقلق على المتقدمين في السن بشكل سريع، وهكذا يتعب من حوله أيضا حسب الكثير من الحالات، إلا أن اغلب الأبناء لا يعرفون قيمة رعاية الوالدين والحسنات التي سيكسبونها وراء ذلك، ويعتبرون رمي الوالدين في دار الشيخوخة أمرا عاديا، فلما إذن يخفي الابن هذه الجريمة عن الناس والعائلة إذا كان الأمر حقا عاديا وليس مخلا بالحياء؟.
سناء الحافي





_1617644865.jpg)



