اراء وأفكار

ناحية آمرلي التركمانية

صلاح الدين ناجي اوغلو 

 

  العراق مهد الحضارات الانسانية وموطن الاقوام القديمة التي هاجرت من شتى بقاع العالم اليه منذ فجر التاريخ ،استوطن التركمان قبل حوالي 14 قرنا في وادي الرافدين واتخذوا العراق وطنا لهم منذ ذلك اليوم ضحوا من اجله بالغالي والنفيس ودافعوا عنه الى يومنا هذا واليوم هم يسكنون على الخط  الذي يمتد من تلعفر الى قضاء مندلي تنتشر بينهما قرى ونواحٍ وقصبات تركمانية اصيلة في محافظات الموصل واربيل وكركوك وصلاح الدين وديالى وبغداد.  في هذا المقال نلقي الضوء على ناحية تركمانية اصيلة  تختلف لهجة اهلها عن باقي اللهجات التركمانية في العراق ويتكلمون اللغة التركية الخالصة، وهي ناحية امرلي، وامرلي ناحية بياتية اصيلة منحدرة من نسل اوغوزخان ايمور بن داغ خان  المتكونة من 24 قبيلة تركمانية كما ورد ذكرها في ديوان لغات الترك لمؤلفه محمود الكشغري.  تقع هذه الناحية جنوب غرب قصبة طوز على بعد 29 كم وتقدر نفوسها اكثر من 15000 الف نسمة تقريبا ويشكل اهلها من بطون اهمها:

كهيه لى المنحدرة من جدهم باباخان ولهم فروع منها علي سليمانلى ،علي موسالى ،ملالى ،حيدرلى، بارتاولى، ويرأسهم الان حاجي بكر بن حسن بن يوسف بن باباخان.   كرملى ويرأسهم الان فاروق بن حمد كهية، قالايلى ويتفرع منهم عايشلى، قنبرلى، اصلانلى، كوجرلى، حسولو ،زور بوللو وله عدة فروع اهمها سفراغالى ،احمد كاهالى، قاج قاج ايشهكلى دوبلار. قسم منهم يسكنون في قرية زنكلي وشورخوطلو وفيها بعض البطون الاخرى لاتنتمي الى هؤلاء منها قرة احمدلي ،بكلر دوكرلي.

   ناحية امرلي دورها مبنية من الطين  ولكن في الآونة الاخيرة تطور البناء فيها واخذ الناس يبنون بيوتهم من الجص والاجر خاصة، وفي الناحية اسالة ماء ترتبط بشبكة ابار بيراوجلي والناحية مزودة  بالكهرباء والهاتف وفيها دوائر كثيرة اهمها مديرية الناحية والشرطة  والبلدية والهاتف والكهرباء وخدمات اخرى، كما توجد في الناحية محلات ودكاكين كثيرة وخاصة مقابل المديرية وكذلك فيها مدارس ابتدائية للبنين وللبنات وثانوية ذات طابقين يمر من وسط الناحية واد اسمه كوردهره تجري فيها المياه في موسم الامطار، وفي امرلي ثلاثة اضرحة منها مقام للامام الحسن بن علي عليه السلام، ويزار من قبل اهل المنطقة وفيها بعض الاثار القديمة منها: تكية ده ده مردان، كومبه ت القبة تل اثري يدفن فيه الاهالي موتاهم، ميل ارخى،   جلكه تبه،  كورده ره،  باشقاقيز تباسي، خارمة عنه قبري، زيدان دوزو،على موسي تبة سي.

اما زيهم فهو زي طشقندي حيث تلبس النساء سراويل  طويلة تسمى خاراطالى وثيابا طويلة ثم الصابة (زبون) اما الرجال فيلبسون الزبون و(سلطه) تشبه الجاكيت مع قميص له ردن طويل يسمى ينكجلي. يعتمد اهل امرلي على الزراعة وتربية المواشي واراضيها ديم لكن في الآونة الاخيرة بدأ الأهالي يحفرون آبارا ارتوازية وينشئون بساتين وحقولا لزراعة المحاصيل الشتوية والصيفية. وفي الناحية  مكتب للجبهة التركمانية العراقية وتجمع ثقافي تركماني يقوم بإصدار جريدة شهرية باسم (امرلي) يرأس تحريرها محمد احمد امرلي.

   وبعد أن تعرض العراق الى الهجمة الهمجية من الظلاميين التكفيريين في عصابات داعش، كان لآمرلي استهداف خاص لما فيها من نسبة عالية من أتباع أهل البيت عليهم السلام، حيث حوصرت هذه الناحية بطوق من جميع الجهات من قبل عناصر عصابة داعش، في محاولة لإبادة من فيها من المسلمين الشيعة من القومية التركمانية، وكذلك باقي القاطنين فيها من التركيبة الفسيفسائية العراقية. وشهدت هذه الناحية وقوفا من أهاليها لاسيما فئة الشباب منهم، بوجه هذا العدوان فكان بهم سدا منيعا منع قوى الشر من التقدم والولوج الى داخلها. مقابل هذا فقد غضت الأمم المتحدة النظر في الجرائم التي يتعرض لها التركمان في العراق عامة وفي آمرلي على وجه الخصوص. كما كان موقف أمريكا من الحصار على هذه الناحية موقف الحياد والصمت، ولم تتدخل بالمستوى المطلوب كما تدخلت في الأحداث المماثلة التي جرت في  سنجار. ولطالما ناشد أهالي ناحية آمرلي منذ بداية شهر تموز الماضي الجهات المعنية ورئاسة الوزراء لإنقاذهم من حصار وهجمات عناصر تنظيم “داعش” كونهم “شيعية” مقصودين بهذه الهجمة، فيما طالبوا الجهات المعنية بفتح طريق لوصول مساعدات إنسانية وطبية لهم. بعد أن طالت مدة انقطاع المؤن والمواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية بسبب حصار عناصر داعش، وباتوا يعيشون ازمة أنسانية حقيقية ستكون لها تبعات وتداعيات كبيرة.

   وقد تحدث ممثل المرجعية الدينية في ناحية “آمرلي” للمرصد العراقي لحقوق الإنسان عن وجود حالات إنسانية صعبة، تكمن في بعض حالات الولادة التي تجري بصعوبة على أيدي “القابلات المأذونات”، وحالات جفاف لدى الأطفال، ومياه شرب غير نقية. فضلا عن انعدام كل الخدمات تماما على عوائل الناحية التي تربو على 5500 عائلة والتي تعاني من وطأة الحصار منذ 67 يوما. وهم بأمس حاجة الآن إلى أطباء مقيمين، يساعدون الممرضين الموجودين من أهالي الناحية، على اجراء العمليات الجراحية، للمواطنين بشكل عام، والى المقاتلين بشكل خاص من الذين يتعرضون لهجمات يومية من التنظيمات المتشددة، والتي يُصابون على اثرها”. آمرلي اليوم تنتظر من يلبي نداءها ويجيب دعواتها ممن يعنيهم الأمر من المسؤولين العراقيين.. فهل من مجيب..؟!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان