فنون

غادة غانم العريضي: عدم الظهور على الشاشة بسبب تقدم العمر

قلبت الإعلامية اللبنانية غادة غانم العريضي القاعدة, إذ بدأت مسيرتها المهنية في الإعلام العربي محققة نجاحات على قنوات عربية, قبل أن تنتقل رسمياً إلى المحطة “الأم” في “لبنان”, “تلفزيون “لبنان”. اعتبر البعض وقتها خطوة العريضي مجازفة, حيث جرت العادة على العمل في الإعلام المحلي أولاً ثم ينتقل بعدها إلى العربي الخاص, إذا شاء, حيث الفرص أكبر. وترى العريضي أن الاختبار الحقيقي للإعلامي الناجح, هو الإعلام الرسمي الذي يُبرز قدراته الحقيقية, إلى جانب كونه “رمانة الميزان” في الحفاظ على الاعتدال, بعيداً من التحريض وصب الزيت على النار.

* كيف بدأت إعلامياً وما المراحل المهنية التي مررت بها؟

– دخولي عالم الإعلام جاء صدفة, إذ كانت اهتماماتي تنصب على السياسة الدولية والديبلوماسية, لكن الشاشة خطفتني بسحرها, أثناء عامي الجامعي الثاني, والبداية كانت عبر قناة “أبوظبي” الفضائية, حيث عملت مراسلةً ميدانية لتغطية أحداث شتى, أبرزها في الجنوب, فضلاً عن الدورة العربية الرياضية الثامنة وتحقيقات اقتصادية, اجتماعية وإنسانية. وبالتزامن انضممت إلى أسرة تلفزيون “لبنان”, حيث قدمت برنامجاً سياسياً, كما كانت لي تجارب عدة في الصحافة المكتوبة.

* لماذا اخترت “تلفزيون لبنان”؟ وهل كان اختيارك مجازفة مهنية كون المحطة محدودة الجماهيرية؟

– تلفزيون “لبنان” ليس في طور التقدم, فهو محطة رائدة في الإعلام العربي, لكن تدخل السياسيين أفسده, وشاءت الظروف أن تتقدم محطات أخرى على حسابه بسبب المحاصصات السياسية, فلا مخاطرة بالتأكيد يمكن الحديث عنها, أليس تلفزيون “لبنان” هو من وزع إعلامييه على مختلف المحطات اللبنانية والفضائية, العربية منها والأجنبية, والأسماء بالعشرات؟ تلفزيون “لبنان” لا يزال مدرسة على رغم إمكاناته القليلة, فنحن أول من دخل عالم البرامج الحرة والجريئة, ولكن مع قيود وضوابط, وليس كما يجري في إعلامنا اليوم, حيث بات بعض ما نشاهده في المحطات الأخرى يشبه العري, وهذه ليست حرية. هناك بعض المحطات تقدم “Junk Media”, وهو تقريباً كال¯”Fast Food” يأكله الناس رغم مضاره.

* هل أتتك فرص عمل في محطات محلية أخرى؟ وفي حال قررتِ الانتقال, أي محطة محلية تختارين؟

– بالطبع في “لبنان” هناك محطتان رائدتان هما MTV وLBC, ولا يمكن نكران أنهما في مقدمة المحطات التلفزيونية, وأنهما طموح أي إعلامي لبناني.

التلفزيون هو شاشة إظهار متكاملة, البرامج السياسية, الفنية, الاجتماعية, الصحية والاقتصادية والإعلانات, تصنع كلها شاشة متميزة, لكن تلفزيون “لبنان” حالة خاصة بالنسبة إلي, وعلى رغم كل ما مر به من صعوبات, أجد أن للعمل في هذه المحطة خصوصية ونكهة مميزتين.

* ماذا قدم لك تلفزيون “لبنان”؟ وهل لديك طموح بتقديم برامج حوارية سياسية؟

– رغم عملي سنوات في قناة “أبو ظبي” الفضائية, إلا أن تلفزيون “لبنان” قربني من المشاهد اللبناني أكثر, فلكل من المحطتين جمهورهما. وككثير من المواطنين اللبنانيين الذين يدفعهم الواقع الصعب الذي نعيشه للابتعاد من السياسة والبرامج السياسية والتوجه إلى البرامج الأكثر راحة والأقل توتراً, فإن آخر ما أطمح إليه هو تقديم البرامج الحوارية السياسية, سيما في ظل المحظورات والممنوعات السياسية, فالإعلام العربي سقفه منخفض رغم كل ما يحكى, وفي “لبنان” لدينا ثلاثة من الإعلاميين ممن يقدمون الحوار السياسي بشكل متميز, وهم مارسيل غانم, وليد عبود وبولا يعقوبيان.

أفضل تقديم برامج اجتماعية, ويكفيني في تلفزيون “لبنان” تجربتي في العمل مع كبار الإعلاميين الذين تركوا بصمة على مدى سنوات, في وقت نأسف لما نراه من سياسة صب الزيت على النار في بعض المحطات من دون تحمل تبعات ذلك.

* هل تؤمنين بسن محددة للإعلامية عموماً ومقدمة نشرات الأخبار خصوصاً؟ وبعد تقدم السن, ما التصور الذي تضعينه لنفسك؟

– هذا الموضوع دقيق جداً, فأنا مع الوجوه الجديدة والمحببة, لكن هناك إعلاميين في سن متقدمة, كجميل عازار وغيره, يعكسون مصداقية في ما يقرأون, وليس هناك ما يمنع من المزج بينهم وبين الجيل الشاب في تقديم الأخبار. على اية حال, الإعلام أبوابه متعددة, وليست الإطلالة على الشاشة نهاية المطاف, فبالإمكان إعداد البرامج والاتجاه إلى الصحافة المكتوبة أو المسموعة. وإذا نظرنا إلى مصر كمثال, نجد على شاشاتها أكبر عدد من الإعلاميين كبار السن.

* ما مقومات الإعلامية الناجحة الباحثة عن الاستمرارية غير الثقافة؟

– الإعلامي الناجح يعرف مكمن نجاحه ويبرزه, ومن يعرف مكمن ضعفه ويعالجه. المسألة أولاً وأخيراً مسألة متابعة, حضور وبساطة, بعيداً من السطحية, فالإعلامي الناجح هو عبارة عن “package” متكاملة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان