في بلد يشهد تغيرات سياسية متسارعة وأحداث متلاحقة, من البديهي ان تحتل الأخبار السياسية صدارة الاهتمامات والقراءة والذيوع والانتشار, أما عندما تحتل صدارة الأخبار راقصتان فهذا دليل على اهتمام الناس بهما تماما كما أخبار البلاد سياسيا واقتصاديا, حدث هذا في مصر خلال الفترة الماضية, ,الراقصة الأولى هي صافينار الأرمينية التي تتحدث اللهجة المصرية بصعوبة والتي فرضت نفسها على المشهد الإعلامي والفني في فترة قصيرة وقياسية مقارنة بأي راقصة أخرى, مع الأخذ في الاعتبار وجود ظروف سياسية كانت كفيلة بتأخير ظهورها لأعوام , وقد قاومت تلك الظروف لتصبح في شهور قليلة نجمة في الدراما والسينما والإعلام, والراقصة الثانية هي سما المصري التي لم تكتف بمجال الرقص وزاحمت السياسيين وأبطال الأفلام والمنتجين وحتى من يمتلكون القنوات ما أوقعها في مشكلات كثيرة أدت إلى إغلاق قناتها “فلول” قبل أن تعيد فتحها قبل أيام باسم جديد “تمام”
تحتل أخبار صافينار أو “صافيناز” كما يسميها البعض الأكثر قراءة في المواقع الالكترونية, ولن تكون أزمتها الأخيرة هي آخر الأخبار التي يقبل عليها الجمهور, حيث ارتدت “بدلة” رقص على هيئة علم مصر في حفل بالعين السخنة, كانت كفيلة بأن تنهي مسيرتها, ولكن كما كان هناك من يهاجمها ويتهمها بإهانة العلم ويطلب ترحيلها على مستوى شخصي أو رسمي عبر تصريحات نسبت لناهد العشري وزيرة القوى العاملة دعت الى ترحيلها, كان هناك من يقفون إلى جوارها ويؤازرونها, حتى أن هناك موقعا الكترونيا شهيرا أجرى استفتاء تحت عنوان »هل توافق على ترحيل صافينار بعد اهانتها لعلم مصر« ولم توافق الغالبية العظمى, مبررة ذلك بأنها لا تقصد وأن حبها الشديد لمصر دفعها لما قامت به, وقام البعض الآخر بعرض صور لراقصات مثل سما المصري وفيفي عبده وبوسي يرتدين ملابس على هيئة علم مصر قائلين بأن غيرة الفنانات من صافينار ونجاحها قادهن لشن حملة ظالمة عليها.وقالت صافينار تعليقا على الرقص ببدلة على هيئة علم مصر مدافعة عن نفسها : لم أتوقع أن الرقص بعلم مصر إساءة, وأتقدم باعتذار لكل من فهم الأمر بشكل خطأ, كان قصدي تشجيع السياحة.
وبعد قناعة المتابعين لصافينار بفنها في الرقص والتلفزيون والسينما وأزماتها المتعددة مع أحد الفنادق تارة, ومع متعهد حفلات تارة أخرى, ومع منتجين وجهات متعددة, أثبتت للجميع بعد تجاوزتها كبوات متعددة أن »الضربة التي لا تكسر الظهر تقوية«, فكل أزمة تمر بها تجعل أخبارها أكثر انتشارا وقراءة حتى أن موقع »سي ان ان« كتب عن أزمتها الأخيرة, وأصبحت بعدها مادة دسمة لوسائل الإعلام وضيفاً مطلوباً في ستوديوهات البرامج الفضائية, كما أن فيلمها الذي يعرض حاليا “عنتر و بيسة” يجني ملايين لا بأس بها.
سبع صنايع
منتجة وسياسية وممثلة وراقصة ومذيعة ومالكة قناة, لم تكتف بكونها راقصة وكان طموحها بلا سقف وخطواتها متلاحقة أضف إلى ذلك جرأتها, وجميعها عوامل جعلتها مشهورة ومعروفة في وقت قصير لكن هناك ايضاً ضريبة دفعتها بالسجن وإغلاق قناتها أخيراً, ولكن هذا لم يثنها عن نشاطها فعادت من جديد… سما المصري دخلت عالم الشهرة كمنتجة وبطلة لفيلم “على واحدة ونص” ثم تحولت إلى السياسة مع الفن والرقص فأصبحت تهاجم النشطاء السياسيين والإخوان عبر كليبات استعراضية عرضتها على الانترنت لصعوبة إيجاد قناة توافق على عرضها قبل أن تفتح قناتها الخاصة “فلول” لتتحول إلى مذيعة ومالكة قناة إلى جانب كل ما سبق, وقدمت برامج واستعراضات على قناتها , لتتعرض بعدها إلى إغلاق القناة لعدم وجود ترخيص وهو ما ربطه البعض بهجومها على المستشار مرتضى منصور الذي صادف نفس التوقيت تقريبا.أزمة إغلاق قناة »فلول« كانت ضربة قاسية يصعب التعافي منها فقد أغلقت بعد مداهمة مقر القناة وتم حبس سما المصري بتهمة البث دون ترخيص, ومع ذلك عادت من جديد لممارسة ما كانت تفعله و بعزيمة أكبر فأعلنت عن فيلم جديد بعنوان مبدئي “أبو فتلة” إضافة إلى شائعة ترشحها لمجلس الشعب وإعادة فتح قناتها بعد أن غيرت اسمها من »فلول« إلى »تمام« ودفعت الغرامة, وكان أول كليب تعرضه في قناة “تمام” هو “العزول” وتمسك خلاله بأقراص مدمجة كإشارة الى أنها لا تخاف من احد وقالت: إن القناة ستعيد بث برامجها القديمة إضافة إلى مواد أخرى يتم التجهيز لها متحديةً من عملوا على إغلاق القناة بالتأكيد على أنها عادت في المقر نفسه وعلى نفس التردد.المستشار مرتضى منصور الذي يعتبر من الأكثر نفوذا في مصر كان قاسماً مشتركاً بين الراقصتين الأكثر جدلا في مصر, ففي الوقت الذي شن فيه هجوما على سما المصري بعد ما نفذت كليب استعراضي يهاجمه دافع عن صافينار في أزمتها الأخيرة, حيث قال في برنامج “مصر الجديدة” مع معتز الدمرداش: “وزيرة القوى العاملة تركت العمال اللي بينضربوا في ليبيا, واللي في الشوارع, وتهكم قائلا هي مين الوزيرة أصلاً مش هي اللي اعترضوا عليها العمال لما جت, مش عايزين نبقى تافهين يا جماعة”, مضيفا ان هناك ممثلات رقصن بعلم مصر قبل ذلك ولم يعترض أحد ومنهن فيفي عبده التي وصفها بـ “الست المصرية الجدعة”, هذا ما قاله مرتضى منصور الذي تعرض قبل أيام قليلة لمحاولة اغتيال لم يقحم فيها اسم الراقصتين اللتين هزتا وسط البلد.









