تطل المقدمة مريم الحاج صباح كل يوم عبر برنامج “أخبار الصباح” لتقدم لمحة عن كتاب أو مؤلف أو شخصية ثقافية وفكرية, عربية أو عالمية, تركت بصمة في التاريخ المعاصر. في زمن التكنولوجيا وعصر الإعلام الإلكتروني, تبقى هناك مساحة بارزة للكتاب, وتبقى هناك نافذة إعلامية تأبى التخلي عن الثقافة الحقيقية وتتغنى بالفكر والقلم والشعر. “السياسة” التقت المقدمة مريم الحاج المهتمة بفقرة الكتاب عبر برنامج “أخبار الصباح” على شاشة “المستقبل” حول أهمية هذه الفقرة في وقت تخلت فيه بعض البرامج والشاشات عن ذلك.
*كيف بدأت في البرنامج؟
-أتحدر من عائلة شغوفة بالأدب والشعر لكن معظم أفرادها قانونيون, لذا وعلى الرغم من عشقي الأدب, كان من البديهي أن اتوجه نحو دراسة القانون. مارست مهنة المحاماة نحو أربع سنوات, لكنني لم أشعر يوماً أنني أنتمي إلى هذه المهنة, وكان لدي شعور دائم بأن ما أقوم به مؤقت. وفاة أمي العام 2007 شكلت نقطة تحول في حياتي, فتركت مهنة المحاماة وقررت السفر للعمل في الخارج. وقتها شاء القدر أن ألتقي صدفة صديقاً يعمل في تلفزيون “المستقبل” نصحني بأن أقوم بتجربة الإعداد في برنامج “أخبار الصباح” الذي يعرض يومياً. كان كل شيء جديداً بالنسبة إلي, لكنني وجدت أنني أنتمي إلى هذا البرنامج المنوع والشامل.
*البداية كانت في إعداد التقارير, ثم انتقلت إلى فقرة الكتاب, كيف حصل ذلك؟
-بدأت في قسم إعداد البرنامج, أما بالنسبة لفقرة “كتاب”, فقد تمت إضافتها لاحقاً إلى مهماتي الإعدادية, بعد أن لاحظت منتجة البرنامج منى سعيدون اهتمامي اللافت بالقراءة والكتابة.
*اهتمامك لافت بالقراءة والكتابة في زمن التكنولوجيا والكتاب الإلكتروني, هل ما زالت المطالعة موجودة؟
-لا يخفى على أحد واقع القراءة في العالم العربي, والإحصاءات شاهدة على ذلك, ففي حين يقرأ الأوروبي بمعدل 35 كتاباً في السنة, فإن 80 عربياً يقرأون كتاباً واحداً في السنة.
*ما أسباب هذه الظاهرة وتراجع المطالعة في الوطن العربي؟
-المؤسف أن العالم العربي يعمم الجهل, فاهتمام المواطن العربي انحصر فقط بتعلم اللغات الأجنبية وإتقان التعامل مع الحواسيب. وهنا يُطرح السؤال: كيف ستواجه الشعوب التي لا تقرأ والتي لا تعرف قراءة المستقبل؟ وهل تستحق أن تحلم بأن يكون لها دور في المستقبل؟ ألا يجدرُ بالذين يتحدثون عن الأخطار والمؤامرات التي تهدد كيان الامة العربية أن يتساءلوا: من يشكل خطراً على من؟ اعتقد بأن المواطن العربي هو عدو نفسه.
*هل يمكن أن يلغي الكتاب الإلكتروني الكتاب الورقي؟
-برأيي لا يستطيع الكتاب الإلكتروني أن يأخذ مكان الكتاب الورقي, فالأول ربما يكون أسهل استخداماً وأكثر راحة, لكن أعتقد بأن أمتع ما في القراءة هي الطقوس التي تلازمها, وأبرزها التفاعل مع الكتاب ولمس وتقليب أوراقه.
*هل يجوز تحميل الإنترنت اللوم على تراجع المطالعة, علماً بأن هناك رأياً يقول إن الكتاب إلى زوال؟
-لا يمكننا تحميل الإنترنت اللوم, ومهما حصل من تقدم تكنولوجي سيظل الكتاب التقليدي اللَّبِنة الأولى لتعلم الإنسان, والكتب الورقية ستتعايش جنباً إلى جنب مع الكتب الإلكترونية. ورداً على من يعتقدون أن التكنولوجيا ستقضي على القراءة, أقول إننا لم ننته من زمن القراءة, ولن ننتهي منه بكل تأكيد, لأن التكنولوجيا الحديثة ما كان لها أن تخرج إلى الوجود وتطبق لولا أن هناك من اكتسب المعرفة من قراءة الكتب وطورها بعد ذلك.
*كيف تستطيع الوسائل الإعلامية أن تكون فعالة على المستوى الثقافي في ظل غياب هذه النوعية من البرامج؟
-هناك ارتباط وثيق بين الثقافة بمفهومها الواسع وبين الإعلام بوصفه حلقة الوصل بين المنتج الثقافي والمجتمع. للإعلام وظائف متعددة, لكن وظيفته الأبرز والأهم هي التثقيف. ونظراً للتأثير القوي لوسائل الإعلام في الرأي العام والقدرة العالية على تعميق أو تسطيح أو تغيير بعض الاتجاهات السائدة في المجتمع, لا يجب أن يستهان بدور الإعلام, وانطلاقاً من تجربتي ومن ردود الفعل الإيجابية التي أتلقاها يومياً على ما أقدمه من مادة ثقافية دسمة, أرى أنه ليس صحيحاً أن المشاهد العربي لا يهتم للبرامج الثقافية, بل هو متعطش إليها, لكن المشكلة تكمن في معظم وسائل الإعلام العربية المسترسلة في التسطيح. باختصار, ما أقوم به في فقرة كتاب مهمة شاقة في وقتنا هذا, أنا أبحر عكس التيار ولكن ألمس في ذلك متعة التحدي.
*أنت وشاشة “المستقبل” التي تخصص وقتاً للكتب والثقافة مهتمان بهذا الشق الثقافي, هل يمكن أن نشاهدك في برنامج ثقافي يمكن أن يكون مجلة أو أجندة متلفزة؟
-صحيح, تلفزيون “المستقبل” هو من أكثر المحطات اللبنانية اهتماماً بالثقافة, خصوصا من خلال برنامجه اليومي الصباحي “أخبار الصباح”, لذلك أنا طبعاً جاهزة لأي برنامج ثقافي آخر يؤمِّن لي هذه المساحة الثقافية, ولكن بشروط إنتاجية تشبه تلك المعتمدة في “أخبار الصباح”.
*هل يمكن أن تتجهي نحو الإعلام الثقافي المكتوب؟
-أنا منفتحة على كل عمل صحافي ثقافي, مرئياً كان أو مكتوباً أو مسموعاً, لكنني اعتدت العمل الصحافي المرئي, اعتدت أن أقوم بعمل تتعاون فيه الكلمة مع الصورة والصوت على صناعة المادة الإعلامية.
*هل من شاشة أخرى يمكن أن تجدي لنفسك فيها موقعاً أفضل ضمن الإطار الذي برزت فيه؟
-أعمل في تلفزيون “المستقبل” منذ 8 سنوات تقريباً, وما يربطني بهذه المحطة وبفريق عمل أخبار الصباح تخطى العلاقة المهنية, وهذا ما يُصعب علي الانتقال إلى شاشة أخرى. وغالباً ما أرفض عروض عمل عندما أجد أنها ستكون على حساب عملي الأساسي في أخبار الصباح. ولكن أعود وأكرر أنني انتقلت على كل عمل صحافي ثقافي, شرط أن تتوافر فيه الشروط الإنتاجية التي اعتدت عليها في أخبار الصباح.
*كلمة أخيرة لمن توجهينها؟
-في النهاية أريد أن أشكر شخصين طبَعا مسيرتي المهنية, والدتي أولاً التي كتبت الشعر وتمسكت بكتبها حتى آخر رمق من حياتها, وكان يمكن أن تسعد جداً لو علمت أنني انتقلت من القانون إلى الشعر والأدب والكتاب. والشكر ثانياً لمنتجة أخبار الصباح منى سعيدون, لأنها استطاعت أن ترى فيَّ ما لا يستطيع أن يراه إلا أصحاب الرؤية الثاقبة.
اهم الاخبار
فنون
مريم الحاج: أبحر عكس التيار وأستمتع بالتحدي
- 13 أكتوبر, 2014
- 78 مشاهدة









