الحلقة الثانية والاخيرة
وبهذا يوصلنا الى حقيقة مسلم بها ان اصالة الادب والفن هي التي تحدد هويته فهناك شعر اكثر بلاغة وصور دلالية من الكثير من الشعر الفصيح والذي يمتلك من الثراء اللغوي والمترادف البديل مالايمتلكه الشعر الشعبي اذن فهو شعر صعب وهذا مايؤكده الشاعر طارق حسين (( ان المشكلة التي ابتلى بها الشعر الشعبي هي في شعرائه الذين يستسهلون كتابته دون وعي )) فالشعر الشعبي ادب ويجب ان يمتلك مقومات بقاءه واستمراريته حتى لايكون مرهونا بزمن معين اوظرف معين وهو بذلك يحدد ادواته ومستلزمات ابداعه.
الدعوة للعامية :حتى نستثمر مثل هذه الدعوة لابد ان نبحث عن مكامن الابداع واللغة المهذبة والالفاظ السلسه الغنية والقادرة على ان تكون البديل الوافي للشعر الفصيح وقد ابرزت دعوات كثيرة من الشعراء والادباء ونزوعهم الى استخدام الدارج من الكلام منهم جميل صدقي الزهاوي والشاعر معروف الرصافي ونجيب محفوظ وتوفيق الحكيم .
إن سبب نزوع الكثير الى الادب الشعبي هو :
1. انه اقرب الى الفهم منه الى الفصيح.
2. تقارب اللغة والهموم المشتركة والمشاعر وهواجس الانسان اليومية مع هموم الشعب .
3. العفوية والانسيابية اللتان تملكانها المفردة العامية .
*الشعر الشعبي والفطرة والموهبة: يقول الناقد ان الشعر فطرة وانا اقول انه الهام ونبوغ وموهبة واكتساب اضافة الى كونه نابعا من الفطرة ولو كان الفن والشعر فطرتان فقط لما وصلا الى هذا المستوى الرفيع دون اكتساب ومعرفة واجتهاد فالجهل هوالمقدرات الذهنية التي يمتلكها اناس محدودي الامكانات والمؤهلات اما الامية فهي عدم معرفة القرأة والكتابة وهذا لايعني ان الأمي جاهل فالأول يمكن ان يمتلك من الحكمة والعلم مالم يمتلكه الذي يقرأ ويكتب وهذا ناتج من الاكتساب المعرفي وتراكم الخبرات والتجارب الحياتية ولعل ماقيل في الرسول خير دليل على ذلك ( انك خير من نطق الضاد )
*الشعر الشعبي التأريخ والتواصل: يرجع الناقد الشعر الشعبي الى عهود قد لاتمتد الى ثلاثمائة سنة وهو شعر وصل الينا شفاها ثم دوّن بعد ذلك ومنهم الشاعرة فدعة علي الصويح ولكن لم يغني موضوعه بأدلة اومصادر كان يمكن الرجوع اليها في اعداد مثل هكذا بحث ولعل الذين كان لهم الفضل الكبير في توثيق وارشفة الموروث الثقافي الشعبي هم الاساتذة الاب انستاس ماري الكرملي والاستاذ كوركيس عواد والاستاذ الشيخ جلال الحنفي وعبدالكريم العلاف وهاشم رجب فكل منهم تناول الادب الشعبي من جانب معين ، ان وجود المصادر في اي بحث هو اغناء للموضوع وليس التقليل منه كما انه اشار الى الشعر الذي يلقى في المناسبات الحسينية وماله من دور في اثارة الشجن والاسى في قلوب الناس، ان دراسة مثل هذا النوع من الشعر يحتاج الى وقفة خاصة ولايمكن ان يطرح بهذه العجالة لما له من تأثير سلبي قد تركه على عموم حركة الشعر الشعبي وهو شعر يكاد ان يكون بلاقواعد ولامضمون الا استدرار عواطف الناس وهذا لايعني ان لاتكون هناك استثناءات قد اضا فت الى الشعر الشعبي انتقالة نوعية.
وفي تقسيمه لانواع الشعر فهو يؤكد ان الشعر الشعبي يؤلف بطريقتين:
1 -الشعر الذي يكتب بطريقة الجناس ويتفرع منها الزهيري والابوذية والمعنة والعتابة والهات.
-2الشعر الذي كتب بغير جناس مثل المجرشة الركباني التجليبة جلمة ونص العكيلية.
وهناك خطأ فني ظهر في تقسيم الشعر وهذا مهم بالتبويب والترقيم لأنه استخدم اولا بالتقسيم الرئيسي للشعر ومن ثم استخدمه في التقسيمات الفرعية (اولا الموال ثم اكمل بهذا الترقيم ثانيا . الابوذية ) وهذا قد يؤثر على نقل المعلومة.
*يتناول الاستاذ الباحث ثلاثه من كبار الشعراء العراقيين وهم قامات خالدة رفدوا الساحة الشعرية مااضاف نقلة نوعية وكمية على ساحة الشعر بل انهم اعطوا الشعر الشعبي اصالة وقوة ماكان يمتلكها فأصبح الوعي جزءا مكملا للقصيدة واصبح للكلمة صدى لها من يرددها في كل الاوساط ولكن الناقد كان لابد ان يأتي بنماذج اخرى من الشعراء القدامى والشباب ومن مشارب عدة كي يعطي للبحث حقه. ان اختيار العنوان قد يكون اصعب من الموضوع نفسه لانه خلاصة كل مافي ديباجة الموضوع لذا فيجب ان يكون اختيار العنوان دقيقا ومتوافقا ….
*مظفر النواب : يقول الناقد لقد سجلت ريادة الشعر الشعبي الحر باسمه لانه وحيد هذه الساحةبلامنازع اننا لانريد ان نبخس حق الكثير من الشعراء الشعبيين والذين كان لهم اثر كبير في تغيير وجه القصيدة لأن التغيير لايمكن ان يكون من واحد فلا بد ان يكون تأثيرا جماعيا اوناتجا . فحركة الشعر تتأثر بشكل طردي مع مايمر به المجتمع من احداث ففي الاحداث المؤثرة تكون هناك وفرة في الشعر كما ونوعا وقد ينحسر الشعر في حالة الامان والركون .
*مرحلة مابعد النواب عريان السيد خلف : ان اروع ماقيل بحق الاستاذ عريان هو ماكتبه الشاعر العراقي عبدالرزاق عبد الواحد وهو شهادة ليس له بل للشعر الشعبي الذي له متذوقوه حتى من كبار شعراء الفصحى ( حين اسمع عريان السيد خلف وهو يقرأ شعره اسمع انين الريح في قصب الهور وابصر اوجاع الجنوب.. وببساطة اهلها وطيبتهم انه واحد من الاصوات شديدة التميز في شعرنا العراقي المعاصر )وهذا وحده يعبر عن اصالة الشاعر والشعر الشعبي وان الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد عده واحدا من شعراء العراق المعاصرين ولم يطلق صفة الشعراء الشعبيين ..
*ثم يفرد صفحات للشاعر الكبير اسماعيل الكاطع الذي لولم ينتج من كم نتاجه الوفير الا قصيدة (رسالة ام) لكانت هذه الرائعة قمة لوحدها بين قمم الشعر العربي وهي رسالة معاناة حقيقية مشبعة بالحس الرومانسي والواقعي وتصل الى القلب دون عناء ،هي احساس بمرارة التسلط وقسوة الفاشية التي اثقلت بغمتها انفاس العراقيين واوغلت في نفوسهم الحقد لكل اشكال الجور والظلم.
*اصوات في الحركة الشعرية الشعبية الحديثة: ان الساحة الشعرية لم تكن خالية في يوم من الايام من رجالها فكل وقت له شعراؤه ولو سألنا انفسنا هل بالامكان ان ينتج الاستاذ مظفر قصيدة بقوة الريل وحمد اوقصيدة البنفسج اوهل للاستاذ كاطع ان تكون له القدرة على ابداع رائعة اخرى مثل رسالة ام قطعا يأتي الجواب لا ، الضروف تغيرت وان الحياة بدأت تأخذ شكلا اخر وحتى نمط المعاناة قد تغير، ذكر الناقد الكثير من الشعراء الشعبيين كأسما ء ولم يعطنا نماذج استشهادية لنتاجاتهم الا قراءات بسيطة ومتفرقة وهي لم تغنِ الموضوع كثيرا.
إن إقحام الشاعر احمد فؤاد نجم في موضوع يخص الشعر العراقي قد يكون غريبا ويمكن ادراجه كدليل مقارنة مع مايكتبه الشعراء العراقيون ضمنا وليس بأن ينفرد بموضوع خاص به.
*خلاصة :ان الناقد وقف وبشكل دقيق على ماللشعر من دور في الحياة الاجتماعية وقدرته على ترجمة هموم الناس وكان يمكن له وبجهد مضاف ان تكون موضوعاته مادة ارشيفية ومرجعا من مراجع الشعر الشعبي، افتقر الناقد الى المراجع العلمية والتاريخية واعتمد على استشهادات من مقالات اونصوص ادبية ، اننا بحاجة لجهود مكثفة لارشفة نتاجات الشعراء العراقيين من الجنوب الى الشمال وارشفة السير الذاتيه لهؤلاء الشعراء وهذا من جملة حسنات البحث التى استشفيتها من خلال قراءة مؤلف الاستاذ غالي الخزعلي والذي ارجو ان يأخذ بمقترحي هذا وان يكون له محفزا في اغناء المكتبة الشعرية بمثل هذا الارشيف …









