فنون

حكاية (أبو ربيع) صانع الحلوى وصورة الزعيم عبد الكريم قاسم

حمودي عبد غريب

في محل يخلو من الديكورات وصناعة التجميل مثل ما نراه في العديد من المحلات المنتشرة في مناطق بغداد وننبهر بأحدث ما تقدمه لنا صناعة فن الديكور بمحلات  الكرادة والمنصور والجامعة والأعظمية والبياع والسيدية والأسماء لاتعد ولاتحصى لهذه الأماكن ولأسواقنا حصة فيها من الحداثة والتجميل ولكنني توقفت لحظات أتأمل احدى المحال التي تفتقر لأبسط أنواع التجميل ويمتلكه  رجل كبير السن ذو طلة تختلف عن باقي أقرانه ممن يتساوون معه في العمر وهو يتوسط هذا المحل البسيط الواقع على مشارف ساحة الطيران عند المدخل الرئيس  وتحت موقع خزان الماء وشاهدت صورة تتوسط جدران المحل الثلاث للشهيد الزعيم عبد الكريم قاسم بالزي العسكري وهي الوحيدة المعلقة في هذا المكان وكأني أرى أن لهذا الرجل حكاية اكتفى بصورة نصير الفقراء ومؤسس الجمهورية العراقية التي تغنيه عن باقي مكملات الجمال للمحل ذاته وبما أنه يتمتع هذا الرجل بالنشاط والحيوية برغم سنوات العمر التي أخذت منه الكثير لكنه يعتز بهذا المحل وهو مصدر رزقه ورأيت أمامه الأواني التي يوضع فيها منتوجه  اليومي وهو مايزال يعمل بلا كلل ولا ملل لكونه اختص في صناعة الحلوى التي تسمى ( الطاطلي )  ولمحت فيه أنه  صاحب طلة وابتسامة جميلة وبادرته بالسلام فرد على سلامي بسلام يكاد يكون هو بعمر الشباب حيث  قال لي ( هلو حبيبي أهلا» فيك ومراحب) وهنا كانت هذه الوقفة القصيرة معه .

 •أود التعرف على  شخصيتك لكونك رجلا تعشق عملك اليومي  ؟  فرد علي قائلا» أنا (أبو ربيع) أعمل بهذه المهنة منذ ستين عاما» يوم كنت عامل صغير والى الآن ولم أجد ملاذ آخر غير عالم ( الطاطلي) وهو آخر أنتاجاتي في العمل بعد أن مررت بأنواع كثيرة من صناعة الحلويات بأشكالها وبدايتي منذ الطفولة بهذه المهنة التي مارستها لاول مرة في محل بساحة الشهداء جانب الكرخ .

 *وما حكاية صورة الزعيم التي هي الوحيدة المعلقة في المحل؟

 ــ تعتبرفترة حكم الزعيم عبد الكريم قاسم التي لاتزال هي الفترة الذهبية للعراق ولشعبه من الشمال الى الجنوب ومن الصعب نسيانها لأني واحدا» من محبيه بكل مشاعري وأحساسي وعشقناه ووعينا عليه قائدا» نزيها» لنا ولأنه أبن الشعب وحامي الفقراء والديار وباني الوطن وهو الذي أرسى وحدة الشعب وتآلف الناس البسطاء ولكن الصدمة أن المتآمرين عليه أرادوا ملذاتهم الشخصية وشهواتهم الدنيوية وكانت الجريمة التي لاتغتفر لكل من شارك وساهم وأيد وصفق لقتل الزعيم الأنسان الشريف الذي جاء من رحم أبوين من أشراف العشائر العراقية الأصيلة 

وكان لأستشهاده الأثر من نفوسنا والحزن الشديد عليه ومنذ الثامن من شباط الأسود1963 غابت صورته من الظهور وكانت لي أمنية هي الأغلى في حياتي وأن يشفى غليلي بأن تكون نهاية القتلة هي الذل والخسة لهم ولمن يأتي من ذريتهم وكان ما أراد الله في حكمته أن ينتقم من الظالم عبر سنوات مرت أمتدت لأربعين عام وتحقق حلمي الوحيد بأن ألصق صورته وأراه كل يوم وما أحلى اليوم الصباحي وأنا أطل في صورته البهية الناصعة. وهكذا هي حكاية رجل أنتظر (40) عام ليلصق صورة الزعيم عبد الكريم قاسم هوالخالد الباقي في قلوب.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان