الحقيقة – احمد السامرائي
كان بيتنا في بغداد مجاورا لبيت المرحومين عبد السلام وعبد الرحمن محمد عارف في منطقة سوق حمادة في الكرخ في بغداد !، فقد كنت اصغر منهما بكثير …. مضى قطار العمر وصار كل من عبد السلام وعبد الرحمن ضابطين في الجيش العراقي وسكن عبد السلام في الاعظمية بينما سكن عبد الرحمن في حي اليرموك.
شارك عبد السلام في انقلاب 14 تموز وصار كما هو معروف نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للداخلية ونائبا للقائد العام للقوات المسلحة ثم اقصاه عبد الكريم قاسم من منصبه واعتقل وافرج عنه وأخيرا صار رئيسا للجمهورية بعد انقلابه على البعثيين في 18 تشرين 1963.
اما انا فقد اكملت الدراسة الثانوية ودخلت في كلية الحقوق ( القانون ) الدوام المسائي وتوظفت وانا طالب في وزارة المالية .
في يوم من الايام زار وزارة المالية الرئيس عبد السلام وشاهدني في الوزارة وسلم عليَ وعلى والدي وعائلتي!!
ثم سألني عن وظيفتي ومؤهلاتي ؟ !
قلت له انا تخرجت من معهد وحاليا ادرس في كلية الحقوق ( القانون ) في السنة الثالثة،
التفت الى المرافق وقال له ( أخذ الكونية مالته )
لم اكن اعرف معنى الكونية الا بعد ان دون المرافق اسمي وعنواني ودراستي ووظيفتي ومعلومات اخرى عني…ثم قال لي نحن محتاجين الى خدماتك في ديوان رئاسة الجمهورية وسيصدر امر بنقلك !
بعد اسبوع تم نقلي الى ديوان الرئاسة وباشرت عملي.
تم ادخالي عدة دورات في اصول التشريفات وكيفية استقبال وتوديع الشخصيات واقامتهم ومقابلات الاشخاص لـ رئيس الجمهورية وغيرها من المهمات في التشريفات والعرف الدبلوماسي!
تمرست في مهنتي هذه وصرت اقيم دورات تدريبية في هذا المجال لمختلف الشخصيات !ومنهم مسؤلون كبار ومدراء عامون..
بقيت في هذه المهنة حتى بعد ان توفي عبد السلام في حادث الطائرة كما هو معروف …..وبعد ان صار عبد الرحمن عارف رئيسا للجمهورية كنت اقوم بنفس المهام التي كنت اقوم بها في زمن المرحوم عبد السلام …
خلال هذه الفترة كنت مثل كثير من الشباب في ذلك الوقت نشرب ونسهر في مكانات مختلفة وكان عندنا ( جرداغ ) قرب نهر دجلة نسهر فيه !!
كانت العوائل المحافظة القريبة من الجرداغ تتضايق من تصرفاتنا ولم نكن نهتم لذلك لاننا نستمد قوتنا المزيفة والباطلة من كوننا موظفين في ديوان الرئاسة !!
وصل خبر شكوى الاهالي بدون علمنا الى السيد الرئيس المرحوم عبد الرحمن محمد عارف !
وفي يوم من الايام تبلغنا جميعا الموظفين ( الرجال فقط ) بحضور اجتماع مع الرئيس في الساعة الثانية بعد الظهر ؟
دخلنا الى قاعة الاجتماعات وفي الموعد حضر الرئيس وجلس في المكان المخصص له , ثم ابتدأ الكلام وقال:
( المتزوجون يجلسون على اليمين في القاعة والعزاب على اليسار!! )
جلسنا نحن العزاب على اليسار ! …. وكان عددنا ثمانية ثم سألني ( فلان كم عمرك ؟ ) قلت له سيدي 28 سنة ….. سكت قليلا ثم قال:
( انتم العزاب مجازون اعتبارا من يوم غد براتب تام وبدون ان تستقطع هذه المدة من رصيد اجازاتكم !! ثم سكت قليلا ثم قال هذا اولا اما ثانيا فبعد انتهاء الاجازة تأتون الى الدوام وانتم متزوجون والذي لا ينفذ يعتبر نفسه مفصولاً !! ).
وثالثا خلال اسبوع من الان كل واحد منكم يزودنا باسم البنت التي سوف يتزوجها لكي نزودكم بالموافقات الاصولية للزواج ….اما مسألة الجرداغ والمسائل (المكسرة) فسيكون الحساب عسيرا اذا تكررمنكم ذلك !
طبعا وقع الخبر علينا وقع الصاعقة ! كيف وصل الخبر الى الرئيس ؟! كيف سيتم الزواج خلال شهر ؟ !!
ذهبت الى البيت وانا في دوامة مما حصل وحكيت الموضوع لوالدي ووالدتي رحمهما الله تعالى …. والدتي (طارت من الفرح) اما الوالد فقال : انا اليوم التقي الرئيس في صلاة العشاء في جامع المأمون وسوف اتكلم معه لغرض تأجيل الموضوع قليلا ..
شاهد والدي الرئيس عبد الرحمن في صلاة العشاء في جامع المأمون وتكلم معه فقال له الرئيس ( خلي يتزوج خلال شهر ترة مصخوها )
قام اهلي بخطبة (بنت الحلال) من الاقارب وقمت بتدوين وابلاغ البيانات عنها في الموعد المحدد وجاءت الموافقة بنفس اليوم!!
وبعد اكتمال الشهر باشرت بالوظيفة وانا متزوج وخارج من خانة العزوبية مع جماعتي السبعة الاخرين !
بعد يومين من المباشرة قدم لنا السيد الرئيس مكافأة لكل واحد منا مبلغا مقداره تسعون ديناراً علما بان سعر مثقال الذهب في ذلك الوقت اقل من دينارين ونصف وان سعر غرفة النوم بين مائة وثمانين ومائتي دينار !!……









