ثقافية

تحــدي الإرهــاب ثقــافيا

عروبة جميل محمد

 

علينا أن نؤسس لدور المثقف العراقي في مرحلة التصدي للإرهاب في صفحته الأخيرة، وهذه المرحلة بالتأكيد لا تقف أبعادها على الناحية السياسية فقط، بل نجد بأن الجانب الثقافي له أهميته الكبرى، خاصة ان عملية بناء المجتمع وترسيخ الكثير من القيم والمبادئ لا تتم عبر السياسي فقط بقدر ما انها مشاريع ثقافية لا بد من تحقيقها وحتى المشروع السياسي في جانب كبير منه يستمد خواصه من ثقافة المجتمع ولا يتجاهلها مطلقاً. ولعلنا في العراق نعاني كثيرا من بروز ظواهر خطيرة جدا أبرزها ظاهرة الإرهاب التكفيري التي تشكل هاجسا للجميع من دون استثناء، وعلينا أن نقف لنحدد كيف نتصدى للإرهاب؟ التصدي السياسي، العسكري، الاقتصادي، الثقافي، وما يهمنا هنا ما طرحته ثقافية “الصباح” حول دور المثقف في التصدي للإرهاب بوصفه خطرا يهدد الجميع. وعلينا أن نشير هنا إلى أن أحد أهداف القوى الإرهابية تتمثل بمحاولة إلغاء دور المثقف في المجتمع عبر آليات عدة، أهمها بالتأكيد استهداف المثقفين واغتيالهم كما حدث في أكثر من مرة لرموز ثقافية عراقية كانت هدفا للإرهاب، وهذا ما ينعكس على مجمل النشاطات الثقافية سواء ما يتعلق منها بالأمسيات أو الأصبوحات أو المسرح أو غيرها. وأجد بأن دور النخب الثقافية الحقيقي يكمن في استمرار الحياة ومحاولة التصدي للإرهاب فكريا عبر الأعمال الفنية التي تفضح الإرهاب ونواياه الشريرة من جانب، ومن جانب آخر تؤسس لثقافة مجتمعية رافضة للإرهاب وداعمة للتحول الديمقراطي مما يعني ولادة أجيال عراقية قادرة على مواجهة التطرف والإرهاب. وأيضا هنالك محاور أخرى أهمها توحيد الخطاب الثقافي إزاء الإرهاب، خاصة أن هذا سيكون ردا قويا على القوى الإرهابية التي أحيانا كثيرا تجد في تشتت الخطاب (السياسي) ووجود أكثر من موقف متناقض إزاء حالة معينة فرصة لها لتنفيذ عمليات إرهابية بين الحين والآخر، وبالتالي فإن وحدة كلمة المثقف العراقي من شأنها أن تجبر حتى السياسيين من أن يقتدوا بهـــم، خاصة أن النخب الثقافية العراقية، ولا نبالغ إن قلنا بأنها، أكثر تأثيرا في الشارع العراقي من السياسي وأقرب إليه بحكم أنهم على مساس مباشر بالمواطن من جهة، وأيضا لهم مشاكلهم وهواجسهم المشتركة مع الآخرين. وهذه النقطة بالذات يفتقدها السياسي العراقي الذي عادة ما يكون بعيدا عن المواطن بدرجة أو بأخرى. وهذا يعني بأن يكون للمثقف العراقي (الشاعر – الفنان – الكاتب) رأي في وضع ستراتيجية لمكافحة الإرهاب تأخذ بنظر الاعتبــار وجهــة نظر المثقف بوصفه الأقرب للتشخيص والأكثر تضررا من الإرهاب، القادر على أن يضع بصمته في التصدي عبر رؤيته للواقع الذي يعيش يوميـــاته بقســــوة أحيـــانا. وهذا ما يجعلنا نقول بأن التصدي للإرهاب يجب أن يأخذ محاور عديدة وفي مقدمتها محاربته فكريــا وبقـــوة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان