الحقيقة – متابعة
تتمتع جزر وايت صنداي بشهرة عالمية بفضل مناظرها الطبيعية الساحرة، التي تأسر الألباب، حيث يمكن لعشاق التجول وركوب قوارب الكاياك اكتشاف المحمية الطبيعية “نجارو سي تريل”، والتعرف على أول مَن سكن هذه الجزر الأسترالية التي تظهر بكثرة على البطاقات السياحية، ومشاهدة الرسومات المنقوشة على الكهوف، والاستمتاع بأجواء رومانسية حالمة.
وعلى الرغم من أنه لا توجد أيّ حواجز أو لافتات أمام الكهف، الذي يضمّ رسومات على الصخور باللون الأحمر، إلا أنها تعتبر من الكنوز الثقافية القديمة، لأنها ترجع إلى شعب نجارو أو السكان الأصليين الذين استقروا في هذه الجزر قبل ألفي عام.
وقد اضطر شعب نجارو إلى مغادرة جزر وايت صنداي قبل عدة قرون، ويمكن للسياح حاليا تتبع آثارهم عن طريق مسار جديد للتجول وسط هذه الطبيعة الساحرة. ولا بد أن تشتمل أيّ رحلة سياحية على طول الساحل الشرقي لأستراليا على زيارة جزر وايت صنداي، وهناك العديد من القوارب الشراعية التي توفر للسياح فرصة الانطلاق في جولة بحرية تمتد لعدة أيام لزيارة هذه الجزر.
وتمثل إيرلي بيتش نقطة الانطلاق لمثل هذه الرحلات، والتي تسودها أجواء صاخبة. ومع ذلك لم يعد يسمع السياح عن أيّ معلومات حول السكان الأصليين لهذا الأرخبيل.
وتهدف محمية “نجارو سي تريل” إلى تغيير هذا الواقع، حيث أنها تعمل على إلقاء الضوء على حياة السكان الأصليين لهذه الجزر الساحرة.
وأوضح داميان هيد، مدير المحمية الطبيعية الواقعة في منطقة غريت بارير ريف، قائلا “يقودنا طريق التجول إلى قمة الجزيرة، ويمر عبر العديد من المواقع الأثرية والثقافية المهمة”. ولا يعتبر هذا الطريق بمثابة مسار تجول لمسافات طويلة، ولكنه يضم مجموعة من الجولات بقوارب الكاياك ومسارات التجول الرائعة. ويبدأ أقصر مسارات التجول، ولكنه أكثرها إثارة وجمالا، من خليج نارا إنليت، الذي يمتاز بأنه خليج محفور بعمق في جزيرة هوك آيلاند. وينطلق السياح خلال الأغصان الجافة من الشاطئ في طريق صعودهم حتى يصلوا إلى الكهف الذي يضمّ الرسومات الصخرية، وخلال الرحلة يقوم المرشد السياحي بشرح العادات اليومية وأسلوب حياة السكان الأصليين والذين كانوا يعتمدون على القوارب المصنوعة من لحاء الأشجار للانتقال من جزيرة إلى أخرى. وقد استوطن شعب نجارو جزر وايت صنداي قبل 9 آلاف عام، وتعتبر هذه الجزر بمثابة قمم لسلاسل جبلية مغمورة في مياه المحيط. وفي البداية وصل شعب نجارو إلى هذه المنطقة بحثا عن الطعام، وعندما تعلموا تقنيات جديدة وارتفاع مستوى البحر مرة أخرى استقرّوا في هذه الجزر، وقاموا بتجميع النباتات المتسلقة وسرطانات المانغروف والقواقع، واستخدموا الشباك والخطاطيف المصنوعة من أصداف ظهور السلاحف في عمليات الصيد. وقد قام المستعمرون بقتل العديد من المحاربين من شعب نجارو في خليج نارا إنليت، كما تم ترحيل الأفراد الناجين منهم إلى مراكز إيواء، واضطر الكثير منهم بعد ذلك إلى العمل كغوّاصين في مزارع اللؤلؤ في مضيق توريس، وكان ذلك نهاية الصراع الدموي بين السكان الأصليين لجزر وايت صنداي والمستعمرين الأوروبيين. وهناك الكثير من السياح الذين ينزلون من القوارب الشراعية في الخليج المجاور ويتنزهون سيرا على الأقدام إلى نقطة المراقبة فوق “هيل إنليت”، لا يعرفون أنهم يتجولون في محمية نجارو سي تريل، وأغلب الذين يعرفون طريقهم جيداً هم عشاق ركوب قوارب الكاياك. ويوفر التجول العديد من الفوائد للسياح؛ حيث يشعر المرء أثناء التجول أن هذه الجزيرة له بمفرده، ويشاهد السياح أيضاً عشاق ركوب الدراجات الجبلية في التاكسي المائي المتوجه إلى جزيرة ساوث موله. وتستغرق رحلة العبَّارة من ميناء شوت حوالي عشر دقائق، بعد ذلك يتم إنزال لوح النزول على الشاطئ، ويوجد أكبر جزء من محمية نجارو سي تريل على هذه الجزيرة، ويسمح فقط لعشاق الدراجات الهوائية بالتجول فيها. ويمر أحد مسارات التجول عبر غابة استوائية حتى يصل إلى مجموعة من الصخور، التي تقع في منطقة لاموند هيل، الذي كان يقوم برعي أغنامه في مراعي ساوث موله حتى عام 1927، وبعد ذلك قام بمبادلة الجزيرة بمزرعة ألبان الخاصة بإرني باور، والذي قام بإنشاء منتجع سياحي على القرية.









