المرحوم العقيد الركن فاضل أحمد عبد العزاوي السكرتير الشخصي للباشا نوري السعيد وزير الدفاع سنة 1956- 1958 الذي أكمل كلية الحقوق بعد تَقاعُدِهِ وعمل محامياً حتى وفاته في ( 6/9/ 1980) تحدث عن ذكرياته مع نوري السعيد قائلا:
* كان الباشا نوري السعيد يَشْغُلُ منصب وزير الدفاع وفي أحد الأيام اقتضت الحاجة إلى قاموس عربي إنكليزي عِلْمَاً أن الباشا يجيد اللغة الإنكليزية بطلاقة فأوعز بشراء قاموس من مكتبة مكنزي في شارع الرشيد ذهب المرافق إلى محاسب وزارة الدفاع وكان في حينها كافة العاملين في الأمور المالية من الموظفين المدنيين وأخبر المحاسب بطلب الباشا ، رد المحاسب على طلب الوزير لاتوجد تخصيصات مالية في ميزانية الوزارة لشراء قاموس لأن هذا طلب شخصي عِلْمَاً أن ثمن القاموس خمسة دنانير– عاد المرافق وأخبر الباشا بما قاله المحاسب – رد الباشا على كلام المرافق – هذا المحاسب يستحق ترفيع درجة لأنه يحافظ على المال العام – أخرج الباشا محفظته وأعطى المرافق خمسة دنانير من جيبه الخاص وقال له إذهب للمكتبة اشتري القاموس .
* في الخمسينات كان الباشا نوري السعيد رئيساً للوزراء وكانت دوائر الحكومة معظمها في منطقة القشلة وكان في حينها يبقى بعد الدوام الرسمي حاكم تحقيق ( خفر ) للنظر في الدعاوي الطارئة المحالة من مراكز الشرطة لمدينة بغداد ، في إحدى الليالي قام الباشا بزيارة لحاكم التحقيق وطلب منه غلق التحقيق بقضية معينة وفي صباح اليوم التالي ذهب حاكم التحقيق إلى مكتب وزير العدل وبيده طلب ( عريضة ) يطلب فيها الاستقالة من عمله وعند الاستفسار منه من قبل وزير العدل عن الأسباب شرح له طلب الباشا رئيس الوزراء فكان جواب وزير العدل لا ابني مو إنت تستقيل وزير العدل يجب أن يستقيل وقام من مكتبه وذهب إلى مكتب الباشا رئيس الوزراء وقدم طلب الاستقالة وعند الاستفسار عن السبب قال الوزير انتهى القانون في العراق أجاب الباشا خير شنو صاير وأنا ما أعرف ! أجاب الوزير لا باشا إنت تذهب بالليل وتطلب من حاكم تحقيق الخفر غلق القضية الفلانية وهذا خلاف لِأحكام القانون – قام الباشا نوري السعيد واعتذر من وزير العدل وذهب إلى بيت حاكم التحقيق لأن حاكم الخفر يأخذ استراحة في دوام اليوم التالي لخفارته واعتذر منه وقال له هكذا يجب أن يكون حكام العدل بالعراق.
*عند ترسيم الحدود بين العراق وإيران من قبل الإنكليز في ثلاثينات القرن الماضي وضعوا في كل متر مشكلة على الحدود بين العراق مع إيران هذا ديدن خبثهم – في خمسينات القرن الماضي وفي إحدى الليالي فتح حرس الحدود الإيراني النار على المخفر الحدودي العراقي في منطقة زين القوس في خانقين الذي بسبب نفس هذا المخفر اشتعلت نار الحرب العراقية الإيرانية و كان عدد أفراد الحرس في المخفر العراقي لايتجاوز خمسة أفراد ، تم الاتصال من قبل وزارة الداخلية برئاسة أركان الجيش بالموقف الطارئ وفي صباح اليوم التالي تحرك رئيس أركان الجيش إلى بعقوبة ومنها إلى المنصورية وجلولاء حيث كانت معسكرات الفرقة الثالثة في حينها هناك واستصحب معه آمري الوحدات ذاهباً إلى منطقة خانقين وجرت العادة في وزارة الدفاع أن يلتقي الوزيرمع رئيس أركان الجيش في بداية الدوام الرسمي وفي هذا اليوم لم يشاهد الباشا نوري السعيد رئيس أركان الجيش وعند الإستفسار من هيئة ركنه أخبروه بما حصل أمس على الحدود وإن رئيس أركان الجيش ذهب إلى خانقين فما كان من الباشا إلا أن يستقل سيارته وينطلق بأقصى سرعتها قاصداً خانقين فوجد رئيس أركان الجيش يُصْدِرُ أوامره إلى آمري الوحدات لغرض شن هجوم على المخفر الإيراني – قال له ماذا تفعل – شرح رئيس أركان الجيش إلى الباشا نوري السعيد ماحصل يوم أمس – فقال الباشا إلى آمري الوحدات إركبوا عجلاتكم واذهبوا إلى وحداتكم وأوعز إلى رئيس أركان الجيش بالركوب مع الباشا ودار بينهما حديث طويل حتى وصولهما إلى بغداد وأوعز الباشا بإعداد برقية شرح فيها ماحدث من اعتداء على المخفر العراقي من قبل حرس الحدود الإيراني وأُرْسِلَتْ البرقية عن طريق وزارة الخارجية العراقية إلى حكومة الشاه ولم تمضي 24 ساعة جاء رد الحكومة الإيرانية متمثلا بالشاه شخصياً بتقديم اعتذار رسمي إلى الحكومة العراقية ومحاسبة الذين تسببوا في هذا الحادث من قبل الشاه شخصياً وتعهد بعدم حدوث مثل هذا الموقف مستقبلاً عند ذلك استدعى الباشا رئيس أركان الجيش وقال له إقرأ البرقية وبعد قراءته للبرقية علق الباشا نوري السعيد (مشاكل الحدود ماتنحل بالحروب تنحل بالسياسة) .
* سنة 1958 قامت الوحدة بين سوريا ومصركانت في ذلك الوقت تجاذبات سياسية كثيرة وعند ذلك جرى الاتفاق على إقامة الاتحاد الهاشمي بين العراق والأردن وحضر الوفد الأردني إلى العراق واخْتُتِمَتْ المباحثات يوم 13 تموز 1958 وفي ساعة متأخرة من ليلة (13/14 ) تموز1958 ذهب السكرتير الشخصي المرحوم العقيد الركن فاضل أحمد عبد العزاوي إلى بيت نوري السعيد لغرض توقيع محضر اجتماع مباحثات الاتحاد الهاشمي من قبل الباشا نوري السعيد عند دخوله إلى البيت يقول المرحوم العقيد الركن فاضل أحمد عبد العزاوي وجدت الباشا يرتدي بِجاما وجالس على الزولية وأمامه صينية وفي الصينية ماعون كبير فيه طعام فقال لي اتفضل فاضل خوش ثريد بامية يقول المرحوم فاضل العزاوي جلست معه وتناولنا ثريد الباميا وكانت هذه آخر وجبة عشاء يتناولها بهدوء وفي صباح اليوم التالي حدثت الثورة وهرب نوري السعيد ولم ينفذ الاتحاد الهاشمي بسبب قيام الثورة وقتل نوري السعيد.









