فنون

استذكارات رحيم العراقي قبل أن انسى… فريق اتحاد الصداقة 1972 ..

رحـيم العـراقي

 

كان مقهى صاحب بقطاع 25 في مدينة الثورة – الصدر يشكل منذ أوائل العام 1972 محطة مسائية لبرنامجنا الليلي الذي يبدأ بحساب ما لدى العمال و الموظفين بيننا من نقود، وهل تكفي للنزول الى شارع السعدون للتجمع ثانية في كازينو السعدون لجرد مالدى أصدقائنا ثانية، إضافة الى ما في جيوب من ينظمون إلينا وضمان كفايتها لمستلزمات السهر في أحد البارات الممتدة خلف ظهر المقهى.كان الموظفون والعمال من أصدقائنا يتحملون وزر وتكاليف سهراتنا اليومية وشبه اليومية ومن بينهم الموظف كاظم إسماعيل الكاطع وعامل الكهرباء عبدالحسين حافظ ولاعب نادي السكك فالح حسون الدراجي وحداد التسليح المرحوم منعم الربيعي والنجار الشهيد عواد عبدالواحد.

 أما من شملهم الإعفاء من المصاريف الخمرية فأشهرهم طالب معهد المعلمين كريم العراقي وطالب السادس العلمي داود سالم والرسام الشهيد عدنان وطالب الأول المتوسط رحيم العراقي الذي كان يغلب عليه اسم: رحيم أخو كريم.. وكان العشرات من اليساريين من مناطق بغداد والمحافظات يزوروننا في المقهى أو يختصرون الطريق فيذهبون الى مقهى السعدون كطالب كلية العلوم الرسام المرحوم هادي السيد حرز وسيف الدين كاطع وملك محمد جودة وحميد قاسم وحسين علاوي وهاني وهم وحسين علاوي و مالك شلاگه وعاصي ابو وجدان وحميد كريم – عم داود سالم – وحميد جبر وحسين جبر الدبي والشهيد هاشم عوده ابو هشام وطبيب الولادة الدكتور عبد الأمير ومحسن مذكور وحسين جبر ورضا جونه العبودي وعلي سلمان سلطان وكاظم السعدي وفيصل السعدي و المرحوم جمعة مجمان وعبد الحسين مؤنس و عبدالأمير و ريحان هاون، وكان البعض يمرون المقهى مرورا عابرا مثل الشهيد جبار صخي وعلاء الماجد وشاكر حمادي وباسم حمادي وعبد الزهرة زكي وهاشم عبيد وطه رهگ وغالي الخزعلي. وهناك من يكون في طريقه الى بيت الشاعر الراحل كاظم اسماعيل الكاطع فيلقي نظرة على المقهى مثل جمعة الحلفي وفاضل الربيعي و المرحوم كريم مغزل وسعيد الأسدي وحبيب الأسدي وزهير و أبو نصير الساعاتي والمناضل جمعة – أبو إحسان – وشقيقه رحيم والفنان الراحل رياض احمد – سرعان ما انقطع – والفنان سامي كمال والملحن الراحل كمال السيد وكذلك بضعة بعثيين ممن يرتبطون ببعضنا بعلاقات ثقافية ومنهم بشير العبودي ومكي الربيعي وكريم راضي العماري وعبد علي الأطرش وأصدقاء من المنتدى الأدبي الذي كان من بين أعضائه خزعل الماجدي وحسن المرواني وعبدالله صخي وعبدالحسين صنكور والمرحوم حسن جعفر والسيد حامد.. وعشرات غيرهم. كان الأغلب ينشرون قصائدهم في جريدة الراصد التي يحرر صفحتها الأدبية حبيب الأسدي وأنا من بينهم حيث نشرت قصائدي المبكرة عام 1972.. ولم تتواصل الأيام بذات التكرار فقد كنا، في الليالي الصيفية التي لا نسهر فيها خارج مدينتنا لأسباب اقتصادية، نغادر المقهى بعد منتصف الليل ونتمشى نحو أبي جعفر الكردي الذي يبيع الرقي في العراء.. ونأكل ما يتيسر لنا من الرقي على أضواء اللوكس.. وبعد أن نشبع يقول له عبد علي الأطرش: سجلها دين علينا. فيسأله أبو جعفر: انت مُصوگر يدفع..؟

 يجيبه عبدعلي : مصوگر يدفع مُصوگر. وبعد شهور توقف أبو جعفر عن جمع الدين الذي بذمتنا وقال قوله الشهير:

 – آني يندعيكم گلابيه مال رگي..

 وتنفيذاً لتعليمات حزبية بالتأثير على الوسط والجمهور الرياضي شكلنا فريقاً بكرة القدم في مقهى صاحب أطلقنا عليه اسم اتحاد الصداقة.. وتوزعت المهام والمراكز على كاظم إسماعيل الكاطع رئيسا فخريا للفريق وعبدالحسين حافظ رئيس الفريق وكريم العراقي كابتن الفريق. وكان اللاعب المحترف الوحيد بيننا هو فالح حسون الدراجي ولكنه لا يستطيع اللعب ضمن فريقنا بسبب لوائح ناديه الشهير فأصبح مدرباً للفريق.. ومن اللاعبين: جلوب الكاطع حارس مرمى وعدنان وسعدون وحسين ريشان وعبد جعفر وداود سالم ورحيم العراقي وجمال جعفر.. وآخرون..

وبعد أسبوعين من التمارين قررنا أن نتحدى فريق اتحاد الثورة الذي يُعدّ من أقوى الفرق آنذاك وينافس اتحاد فيوري العريق واتحاد حبيب وفتيان الأمل والذي يلعب بين صفوفه أشهر لاعبي بغداد آنذاك.. كانت مغامرة غير محسوبة خاصة وأن بيننا من تجاوز الثلاثين من دون أن يجرب لعب كرة القدم كمنعم الربيعي ولدينا تسعة مدخنين من أصل أحد عشر لاعباً يتكون منهم الفريق.. وهكذا جرت المباراة عصر يوم ساخن من أيام صيف عام 1972.. بدأ فريقنا بقوة لكنه تهالك بعد ربع ساعة من الشوط الأول وبدأ لاعبوه يلهثون ويسعلون بشدة.. وفي الدقيقة العشرين أحرز الخصوم هدفهم الأول.. تبعه الثاني بعد دقيقتين.. ومن هجمة مرتدة أحرزت أنا هدف فريقنا الأول وعند عودتي من بين جمهورنا الذي كان يقبلني وجدت أن الفريق الآخر قد سجلوا هدفهم الثالث.. وقاد لاعبنا سعدون هجمة مرتدة أخرى وحوّل الكرة الى الناحية الأخرى التي كان كريم العراقي يشغلها كونه الجناح الأيسر.. لكننا فوجئنا بعدم وجوده حيث غادر الملعب لتدخين سيكارة..!.

 انتهى الشوط الأول بنتيجة ثلاثة أهداف لاتحاد الثورة مقابل هدف واحد لنا.. وفي وسط الملعب جمعنا رئيس الفريق عبدالحسين حافظ قائلاً : اليوم نگعد بليالي السمر..أگول ..اشگد النتيجة..؟.

 لم يجبه احد وهز البعض يده ساخراً، فواصل رئيس منتخبنا عبد الحسين حافظ أبو نرجس كلامه وقال: «حاولو تخلصون بسرعة، وراكم غسل وگهوة البتاوين..عود النوب نلتم بليالي السمر..».

 فصاح به أحدهم: «هي بكيفنا؟. غير اكو وقت محدد لكل شوط..».

 في الشوط الثاني سجل اتحاد الثورة هدفين مقابل هدف واحد سجله سعدون عندما كان يحاول تمرير مناولة لكريم لكن قدمه ارتطمت بالأرض فأحرز لنا هدفاً من دون قصد منه.. وقبل نهاية المباراة بدقائق كان جميع لاعبينا غير قادرين على التحرك.الى درجة جعلت مدربنا فالح حسون الدراجي يقول للاعب داود سالم: «داود إذا متصير زحمه إذا الطوبة فاتت من يمك… أضربهه..».

 انتهت المباراة بخسارتنا بـ 5 أهداف مقابل هدفينا أنا وسعدون.. وعدنا الى مقهى صاحب ونحن نسحل أقدامنا بصعوبة.. ووجدنا رئيسنا الفخري كاظم الكاطع بباب المقهى ينتظر وصولنا..متسائلاً: ها كريم.. شنو النتيجة..؟

 أجابه كريم العراقي : تعادلنا 5 ـ 2.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان