فنون

السينما العراقية وضرورة التعاون والانتاج السينمائي المشترك

كاظم مرشد السلوم

 

لم تكن بداية السينما العراقية بداية خالصة من حيث الانتاج أوالاخراج وحتى التمثيل ، بل كانت بداية انتاج سينمائي مشترك ، فأول الافلام العراقية “القاهرة بغداد ” كان إنتاجا مشتركا بالتعاون مع شركة اتحاد الفنانين المصرية ، صورت مشاهده الداخلية في ستوديو مصر الذي أنشئ في العام 1935 ، واخرجه المصري أحمد بدرخان ، وساهم الراحل حقي الشبلي في كتابة سيناريو الفيلم .

وانتج فيلم ثانٍ بعنوان ” ابن الشرق ” بذات الطريقة اي الانتاج السينمائي المشترك ، وبسبب عدم وجود مخرجين عراقيين ، استُعين بالمخرج الفرنسي أندريه شاتان ليخرج ثالث افلام الانتاج المشترك ” عليا وعصام ” مقابل اجور اخراج بلغت ثلاثة الاف دينار عراقي وهو مبلغ كبير جدا في ذلك الوقت ، ولتحقيق الفائدة عمل كل من يحيى فائق وأكرم جبران كمساعدي اخراج ، كذلك وبسبب عدم وجود فنيين متمرسين استُعين بمهندس الاضاءة الفرنسي جاك لامار ، وشهد هذا الفيلم مشاركة نسوية كبيرة فقد مثلت فيه ، سليمة مراد ، عزيمة توفيق ، اعتدال يوسف ، أحلام ابراهيم .

الفيلم المشترك الرابع هو فيلم ” ليلى في العراق ” إخراج المصري احمد كامل مرسي وكتب قصته سليم بطي .

بعد هذه الافلام الاربعة المشتركة ، حرص السينمائيون العراقيون على انتاج فيلم عراقي خالص ، حيث توفرت الكفاءة والخبرة على مستوى الاخراج والتمثيل فكان فيلم ” فتنة وحسن ” إخراج العراقي حيدر العمر كأول انتاج عراقي خالص ويحتفل بعام اخراجه عيداً  للسينما العراقية .

حرصت على ذكر هذه المقدمة بعد ان علمت ان ثمة اتفاقية للتعاون السينمائي والتلفريوني بين العراق وايران ، صاحبة المنجز السينمائي الأهم على مستوى دول المنطقة بدليل حصول الفيلم الايراني ” انفصال سيمين ونادر ” على جائزة الاوسكار كأفضل فيلم أجنبي وهو انجاز تطمح اليه معظم سينمات العالم ،وكذلك الانتاج السينمائي الكبير والمهم والذي يحظى بمتابعة السينمائيين في مختلف دول العالم .

واعتقد ان مثل هكذا اتفاقيات لو كتب لها النجاح فانها ستسهم بالارتقاء بمستوى السينما العراقية التي تعاني ومنذ اكثر من اربعة عقود من تراجع كبير وعلى مختلف الصعد ، رغم الجهود الكبيرة التي يبذلها بعض السينمائين العراقيين ، معتمدين على امكانياتهم الذاتية وطلب الدعم من اطراف عدة وربما يكون الدعم الحكومي هو الاضعف فيها ، وقد حققت افلام مثل ابن بابل ، كرنتينة ، احلام ، نجاحات جيدة على مستوى المشاركة في العديد من المهرجانات والفوز بجوائزها ، وبروز العديد من الوجوه السينمائية الشابة التي تطمح للارتقاء بالواقع السينمائي العراقي . 

فما هو الضير من التعاون السينمائي الذي يعترض البعض عليه ، وما المانع ان يكون هناك انتاج سينمائي مشترك لاكتساب الخبرة في مختلف مفاصل الصنعة السينمائية ، اخراجا ، تمثيلا ، ستوديوهات ، الاعمال الفنية الاخرى . 

البعض يعترض بسبب طبيعة النظام في ايران والرقابة الشديدة على السينما والسينمائيين الايرانيين ،بالتأكيد نحن ضد اي قمع او تقييد للفن سواء في ايران اوغيرها ونحن ضد قرار الحكم الصادر بحق المخرج جعفر بناهي ، ولكن هل يوجد في العراق دور عرض سينمائية بقدر تلك الموجودة في مختلف المدن الايرانية ، ولماذا لم يتوقف الانتاج السينمائي الايراني طيلة فترة الحكم الحالي التي ابتدأت في العام 1979 ، ولماذا حققت السينما الايرانية ما لم تحققه دول لها باع طويل في السينما ، أليست افلام مثل ” السحلية ” وشرايط ” وأطفال الجنة ” وغيرها افلاما تدين الواقع الايراني والسلطة الدينية ، ومامدى مساهمة هذه السلطة في تطور السينما ، ولماذا يوجد وكيل لوزارة الثقافة الايرانية لشؤون السينما تحديدا ، ألم تكرم الحكومة الايرانية الفائزين بالأوسكار؟ .

ولماذا الاسقاط الفكري على اي مشروع يمكن ان يأتي بالفائدة والنفع على السينما العراقية ، وهل يمكن ان نخفي نجاح الدراما الايرانية التي تبث مسلسلاتها في كافة الفضائيات العربية وحتى الآسيوية؟؟ ، ومازال مسلسل ” يوسف الصديق ” و”مريم المقدسة ” يعرضان على شاشات العديد من الفضائيات ، وهل بالضرورة ان نأتي بقيم ومبادئ السلطة في ايران من خلال تعاون فني نطمح من خلاله الارتقاء بالواقع الفني العراقي بشكل عام؟ . 

ربما يسأل المعترضون لماذا ايران ، والجواب لماذا غير ايران ، فايران اقرب كمسافة ، وافضل سينمائيا ودراميا من العديد من دول الجوار ، هل الذهاب الى اتفاقية تعاون مع دول لم تحقق اي شيءعلى مستوى السينما او الدراما رغم الغنى المادي الكبير لها  فيه فائدة للسينما والدراما العراقية. ولماذا اقحام السياسة في هذا الشان .

انا هنا لست بصدد الدفاع عن احد ، ولكن اقول لنعقد اتفاقيات مع ايران او غيرها وعلى ضوء الهدف المتحقق يمكن ان نراجع او نلغي هذه الاتفاقية او تلك ، فالسينما العراقية بحاجة الى عقد الكثير من الاتفاقيات سواء مع ايران او مع اميركا او فرنسا او ايطاليا ، ولاشأن لنا بسياسة هذه الدولة او تلك ، فبرلسكوني يملك مايقارب الـ90% من وسائل الاعلام الايطالية ولدينا الكثير من الاعتراضات على سياسته ولكن هل يمكن ان نلغي اتفاقية تعاون او انتاج مشترك مع ايطاليا بسبب ذلك فيما لو تمت أثناء حكمه ، اعتقد ان من حق المعترضين ان يعترضوا وبقوة لو كانت الاتفاقيات مع دول ليس لها باع طويل في السينما او التلفزيون ،واذا كنا نعمل على الارتقاء بالواقع السينمائي العراقي فاعتقد ان عقد مثل هكذا اتفاقيات مع ايران او غيرها ستكون احدى وسائل هذا الارتقاء .

ان تخصيص وزارة الثقافة الاموال اللازمة لانتاج عدد من الافلام السينمائية منها فيلم ” صمت الراعي ” للمخرج رعد مشتت ، وفيلم” الاوجاع والمسرات ” للمخرج محمد شكري جميل وافلام اخرى ، وكذلك عقد اتفاقيات التعاون المشترك هي خطوة في الطريق الصحيح لبناء سينما عراقية رصينة .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان