بشرى جعفر أبو العيس
ثلاثة اطفال – بنات – تتعالى اصواتهن بكاءً حتى الفجر، اكبرهن عمرها ثلاث سنوات بعد ان تم اعتقال الوالدين ( جعفر ابو العيس و بلقيس الشيخلي) من قبل الحرس القومي ليلة 8 شباط 1963 الاسود ، تركنا وحدنا واعتقل كل من الوالدين في اتجاه مختلف لايعلم كل منهما هل قتل احدهما ام اقتيد الى المعتقل … بقينا وحدنا نعاني ليلة باردة حتى الفجر، جاء الجيران واخذونا واتصلوا بالاهل لضمنا اليهم، ولصغر سني وحاجتي لوالدتي ظل الاهل يسألون في كل المعتقلات عن والدينا ، حتى توصلوا لوالدتي بعد ثلاثة اشهر من الاعتقال وقالوا بانها موجودة في مركز شرطة المأمون، وشهدتُ حينها الكثير من الرعب والاضطهاد والعنف وايضا استشهاد الكثير من الرفاق اهمهم (متي الشيخ /نقيب المعلمين في حينها) بوجود المقبورين من قيادات البعث والحرس القومي (ميشيل عفلق وسعد قاسم حمودي وعمارعلوش وهاشم قدوري) في الليالي الاولى من الانقلاب الاسود وبعدها جيء بعدد من النسوة تباعا من مختلف مناطق بغداد وجمعوهن في غرفة واحدة صغيرة، حيث اصبح عددهن 35 معتقلة و16 طفلا انا بضمهنم، واخبرتني والدتي اني خطوت خطواتي الاولى في هذه الحياة في المعتقل معها ولكم ان تقدروا حجم المعاناة التي عاشها المناضلون محبو وطنهم في هذه الفترة المظلمة من اغتصاب العراق والتبعات التي عانى منها اطفالهم .








