مهدي المولى
وِجه سؤال الى الدكتاتور جمال عبد الناصر بعد الانقلاب الدموي في 8 شباط عام 1963 والاطاحة بحكم الزعيم عبد الكريم قاسم وذبح الشعب العراقي وكان السؤال حول دعم القتلة والمجرمين من العنصريين والطائفيين ودفعهم لقتل الشعب من خلال قتل حبيبه عبد الكريم قاسم ، فرد جمال “لم اكن الوحيد الذي عمل لذبح العراق والعراقيين، فهناك خمس جهات كانت تتآمر على الشعب العراقي وتعمل لا سقاط حكم الشعب حكم عبد الكريم قاسم وهي بريطانيا و الولايات المتحدة والكويت وايران والاردن – لا ادري لماذا تجاهل ال سعود واسرائيل- وشهد فؤاد الركابي الامين العام لحزب البعث معترفا ومقرا بان الجهات الاستعمارية وعبيد وخدم ومأجوري هذه الجهات والبعثيين القوميين والسفارة البريطانية وايتام العهد المباد والمخابرات المركزية الامريكية تفكر بقتل عبد الكريم قاسم ، واخيرا اتفقت هذه الجهات معا واسست مجموعة للتخطيط حول اغتيال عبد الكريم قاسم ثم قال “اخبرت من قبل السفارة البريطانية بانها سترسل شخصا ليساهم في عملية اغتيال عبد الكريم قاسم وبعد وقت من الانتظار جاء هذا الشخص وكان شابا ضعيف البنية طويلا فقدم لي نفسه انه صدام وقال لي كلمة السر فارسلته الى اياد سعيد ثابت للتأكد منه وفعلا تمت محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم” . واقر بجبن وحقارة وخسة صدام وزمرته، وفي الوقت نفسه اكد شجاعة عبد الكريم قاسم وقوة ارادته وسيطرته على الموقف ببطولة لا تصدق حيث تصدى لهؤلاء الجبناء واستطاع ان يقتل احد المجرمين ويجرح اثنين منهم وهرب بقية المجرمين، رغم ان الزعيم اصيب بذراعه في بداية هجوم هؤلاء المجرمين.
سألوا الشهيد عبد الكريم قاسم عن سبب العداء الذي يكنه الدكتاتور جمال عبد الناصر لك ، اجاب الزعيم “ان المشكلة في زعامة مصر انهم لا يدركون ولا يفهمون عراقية العراقي الذي لا يمكن ان يساوم عليها لانني خلقت عراقيا وسأموت عراقيا وهذاا ما لا يريده حاكم مصر” كان فرعون مصر(عبد الناصر) يريد ان يجعل من العراق ضيعة من ضياعه كما جعل من سوريا ، ويريد ان يجعل من العراقيين مواطنين من الدرجة الثانية او الثالثة، لكن هيهات ان يذل العراقي وزعيمه عراقي مثل عبد الكريم، فادرك فرعون مصر الخطر فابلغ اسياده وتحرك اعداء العراق جميعا رغم اختلاف الوجوه وتعدد الالوان واثاروا كل الفتن والاحقاد، وكل جهة تشعل نيرانها من اجل حرق العراق والعراقيين ومنعه من التقدم والتطور والسير في طريق الحضارة واتهموا الزعيم والجماهير المؤيدة له بكل التهم القديمة والجديدة ، التهم التي وجهتها عتاة قريش للرسول على انه مفسد لقيمنا ومفرق لجمعنا، والتهم التي وجهت لابي ذر الغفاري انه يهودي اخذ افكاره من احد اليهود رغم انه كان يقرأ ايات الكتاب الكريم، وكذلك التهم التي وجهت للامام علي بانه محدث الفتن وخارج عن الاسلام وكان لا يصلي رغم انهم قتلوه وهو يصلي، وكانت هذه التهم توجه لكل من قال كلمة حق وعمل خيرا، وكانت التهم جاهزة ومنها :فاسد وملحد واباحي وشعوبي، وبهذه التهم قتلوا وذبحوا اشرف وانبل العراقيين، وبهذه التهم ذبحوا اهل العلم والفكر والعقل، وبهذه التهم اخمدوا كل نقطة ضوء شعت في العراق وقتلوا كل خطوة خير تقدمت ،وبذلك ساد الظلام والجهل والتخلف والنزاعات القبلية والدينية والمذهبية والمناطقية، واصبح الجهلاء والمتخلفون والدجالون واللصوص هم السدة وهو القادة وهم الذين يوجهون ويرشدون وهم الامرون الناهون وهكذا عم الفساد والفوضى والخراب وضاع العراق والعراقيون.
احد الصحفيين الفرنسيين يقول كانت موضوعات الزعيم عبد الكريم المفضلة هي حب الفقراء والتضامن العالمي خصوصا الموجه نحو الفقراء والبؤساء اضافة الى الوسائل الكفيلة بتحرير الفقراء من مشاكلهم . ويقول عبد الكريم “انا نفسي انحدر من عائلة فقيرة، واجهت امي الضنك من العيش في سعيها لكي احصل على تعليمي وهو ما يفسر لكم لماذا انا في عجلة لضمان التعليم المدرسي لكل الاطفال الفقراء في بلادي لذلك اريد ان اجنبهم المشاق التي واجهتها في طفولتي”، اني اضع هذه الحكمة هذه الحقيقة امام كل المسؤوليين العراقيين ليتهم يعملون بها ويطبقونها على الواقع، على الانسان الصادق الشريف، وخاصة الذي كان يعاني من ضنك الدهر، ان يكون هدفه وغايته ان يجنب الاخرين ذلك الضنك في كل المجالات التعليم العيش، السكن، الامن، العمل، لكن المؤسف والمؤلم ان المسؤوليين تجاهلوا كل ذلك واصبح همهم وهدفهم جمع المال والاستحواذ على حقوق الاخريين والانشغال بمصالحهم الخاصة وتركوا الفقراء يزدادون فقرا والما وجهلا . وهكذا تجمعت الوحوش والقتلة واللصوص من كل فج وقرروا ذبح الشعب العراقي بذبح الزعيم عبد الكريم قاسم. وفي يوم 8شباط الأسود أعلنوا الحرب على العراق وبدأ الذبح والسلخ والاغتصاب والتعذيب والنهب والسلب . ارسل المجرم المقبور صالح عماش رسالة البشرى الى الدكتاتور جمال عبد الناصر يبشره بانهم قتلوا اربعة الاف مثقف ومفكر عراقي في ثلاثة أيام ، وان الملك حسين ملك الاردن كان فرحا مسرورا وهو يقول “اليوم رجع للمملكة هيبتها واسترجعت ثاري” . واصدر ال سعود قرارا باعتبار هذا اليوم عيدا ،تعطلت فيه دوائر الدولة لمدة اسبوع كامل وهذا يذكرنا بفرحة ال سفيان بذبح ال الرسول عندما اعتبروه عيدا، ولا يزال ال سعود يعتبرونه من اكبر اعيادهم، وقرر خادم البيت الابيض المقبور فيصل ال سعود الصوم (صوم الشكر) لرب البيت الابيض لمدة أسبوع ، وايضا قرر ال صباح اعتباره عيدا تتعطل فيه دوائر الدولة لمدة شهر، اما تركيا فقد اعلنت الافراح حتى الصباح.








