الحقيقة – متابعة
العام 1935كانت أول إطلالة لكوكب الشرق “ام كلثوم” في بغداد، ومع تلك الزيارة التأريخية فنيا، تنازلت سيدة الغناء العربي عن مبدئها الذي اتبعته طيلة مسيرتها الفنية،بأنها لن تؤدي اغنية لملحن غير مصري،لكن بزيارتها تلك وهي تستمع الى سليمة مراد وامام عذوبة اللحن وحلاوة الكلمات وروعة الأداء لأغنية (كلبك صخر جلمود ما حن عليه….وانته بفرح وبكيف….والبيه بيه)التي غنتها في البدء منيرة الهوزوز،حتى سارعت أن تطلب من سليمة أن تعلمها معاني الكلمات وسارعت في حفظها،وطلبت من ملحن تلك الاغنية الموسيقار العراقي الراحل صالح الكويتي مصاحبتها في الحفل الذي أقامته على مسرح ملهى الهلال في بغداد بمنطقة الميدان.
صالح الكويتي والبحرين.
تشير وتتطابق جميع الوثائق التأريخية بان صالح الكويتي ينحدر من عائلة عزرا اليهودية العراقية وليست الكويتية كما يدعي البعض،وان عائلته من يهود مدينة العمارة، وطلبا للعمل انتقلت الى محافظة البصرة،ومنها باتجاه الكويت،حيث مستقر عمل العائلة،وولد مولودها البكر صالح في العام 1908،اما شقيقه داوود فولد في العام 1910. احدى الصحف البحرينية ومن خلال موضوع فني تاريخي يبين علاقة صالح الكويتي بالغناء البحريني،نشره الصحفي البحريني جاسم العطاوي في جريدة الايام”العدد 9559في 11حزيران 2015″ حيث بينت المقالة ان صالح هو اشهر عازف على الكمان في بدايات القرن الماضي،مشيرة الى انه مواطن عراقي ولا يمت بصلة للكويت سوى ولادته،وان الفنان الكبير هو أول من أدخل آلة الكمنجة بأصواتها الجميلة لموسيقانا وغنائنا البحريني، وما يؤكد ذلك والكلام للعطاوي ان اهل البحرين استمعوا للكمنجة لاول مرة في العام 1932،مع نزول اسطوانات اغاني الفنان محمد بن فارس ومجايله الفنان الكبير ضاحي بن وليد،وسجلت جميعا في بغداد.
ماذا يقول الاعلام الكويتي؟
الصحفية الكويتية منى كريم التي نشرت مقالا تبين فيه ان صالح وداوود عزرا الكويتي من الكويتيين القلائل الذين جاؤوا من الكويت الى البصرة مع مايقارب الخمسين عائلة يهودية كويتية اخرى،وظهرت موهبة الأخوين لأول مرة حين عاد عمهما من الهند جالباً لهما عوداً وكماناً فبدأ صالح دراسة الموسيقى،وتبين كريم بأن صالح كان متأثراً جداً بالتراث الكويتي حيث قدم الكثير من أغاني التراث الكويتي بأصوات عراقية وعربية مختلفة كناظم الغزالي وسليمة مراد وغيرهم، وعلى الرغم من صغر سنهما إلا أنهما رغبا بالذهاب إلى البصرة حيث يجدان من يحتضنهما فتلقفت شركات التسجيل العراقية الأخوين الكويتيين وأصبحت أغانيهما تشغل الجميع في المملكة العراقية كما تقول كريم، وفي البصرة توجه صالح لدراسة آلة القانون على أيدي أهم الموسيقيين منهم حنا بطرس و يوسف زعرور الصغير، بالإضافة إلى تعلم المقامات، ومن ثم بدأ الأخوان بالغناء في الحفلات المختلفة محققين نجاحاً ساحقاً مكنهما وعائلتهما من الانتقال إلى العاصمة بغداد،مضيفة ان اغلب الاوساط الكويتية تعتبرهما جزءا من الارث الكويتي ونحن هنا نتساءل ومن حقنا في ذلك،اتحفونا بـ “كاسيت” واحد لاغان كويتية من الحان صالح،الذي تجاوزت الحانه الـ(500)اغنية عراقية؟
نجل الراحل يروي الحقيقة.
لكننا هنا لا نستبد بآراء البحرينيين ولا العراقيين ولا حتى الدلائل الدامغة التي تثبت وبما لايقبل الشك عراقية صالح وعائلته،ونلجأ الى عائلة صالح الكويتي لتحدثنا عن الاصول الحقيقية لهم،فقد كشف نجل الموسيقار العراقي اليهودي شلومو صالح الكويتي أن والده هاجر إلى إسرائيل تحت ضغط والدته وأسرتها في العام 1951، ولم يكن راغبا بترك العراق وعمله الفني آنذاك،وقال في تصريح لـصحيفة “العرب” اللندنية في لقاء بالعاصمة لندن أن والده كان “يتحسر” على حياته في العراق بعد أن عاش مع شقيقه الفنان “داود” حياة غاية في الصعوبة في إسرائيل،وأضاف أن أمه وهي ابنة خالة والده عبرت لاحقا عن ندمها بالهجرة إلى إسرائيل، وقالت “لا حياة تعادل حياتهم في العراق “.








