سندس الدهاس
لضمان مستقبل له جذور متأصلة تستمد تراثها من
منهل عذب تختلط فيه الطقوس الدينية والاجتماعية
والثقافية والفنية، لتعمر صروحا معمارية تتواكب
وتطورات الحياة التكنولوجية والهندسية، لاسيما وقد
أصبح العالم قرية صغﻴﺮة تتداخل فيها الحضارات
وتتبادل فيها الشعوب فولوكلورها وتراثها. من
اﻟﻤصادر التي أرخت جانب الزخرفة في البيوت العراقية
القديمة كتاب يحمل عنوان البيت العراقي في
بغداد ومدن عراقية اخرى ، للدكتور
اﻟﻤهندس اوسكار رويتر، ترجمه
محمود كبيبو، جاء فيه: أن
الكتابة لعبت دورا مهما
جدا في زخرفة السطوح
الإسلامية، لكنها
اليوم تتراجع بصورة
متزايدة لاسيما في
اﻟﻤباني غﻴﺮ الدينية
وبصورة عامة
فإن الكتابة
التزيينية الحديثة
لاتحمل الطابع
ا ﻟﻤو نو منتا لي
الضخم فهي
تستعمل حروفا
ملتفة ومتشابكة
مع خطوط شعرية
نحيلة وطويلة مما
يولد انطباعا مشوشا.
وفي كثﻴﺮ من الاحيان
تستعمل الكتابة ﻟﻤلء
اﻟﻤساحات بالشعارات اﻟﻤعروفة
كما هي الحال في النقوش اﻟﻤثبتة على
العملة التركية لكتابة اسماء السلاطﻴﻦ،
ومن النماذج التي تحمل الطابع اﻟﻤونومنتالي
الضخم نموذج كارعلي، وفي البيوت اليهودية نجد الكتابة
العبرية ولكن دون ان يكون لها أي طابع تزييني. وعن
زخرفة الحواشي ورد في الكتاب: اما الحواشي والافاريز
فاستعمل لزخرفتها سلسلة من الاشكال يعود جزء
منها الى الزخرفة النباتية في القدم والى الاكليل النباتي
الاغريقي، اما نماذج الروكوكو فتستعمل غالبا لزخرفة
مشبكات النوافذ، وهناك الكثﻴﺮ من التشابه بﻴﻦ
الزخرفة اﻟﻤغولية اﻟﻤتأخرة مثل ضريح ساف درجانغ
قرب دلهي وفي الاجزاء اﻟﻤتأخرة من قصر آغرا .اما فن
الزخرفة العربية الارابيسك فهو فن الزخرفة النباتي
الاسلامي الحقيقي ولاوجود له بشكل نقي إلاّ نادرا غﻴﺮ
اننا في كثﻴﺮ من الاحيان نجد الارابيسك مرتبطا بزخارف
نباتية طبيعية واقعية. وفي الزخرفة اﻟﻤلونة يختفي
الطابع الارابيسكي اكثر وتحل محله الزخرفة الفارسية
التركية التي تعتمد على الزهور والنباتات الورد والقرنفل
والسوسن وغﻴﺮه، الا ان التعريقات الغصنية تذكرنا في
احيان كثﻴﺮة بالارابيسك، لأن الازهار في التعريقات تكون
على التعريقات او في الاغصان ويندر ان تكون كما هي
في نهاية الغصن .وعن الرسوم الطبيعية اﻟﻤستخدمة في
الزخرفة ورد في الكتاب: اما الزخرفة بالاشكال الطبيعية
الواقعية فتعد باقة الورد النموذج الاكثر شيوعا للزخرفة
بالاشكال الطبيعية
ا لخا لصة ،
و تستعمل
ا يضا
اغصان ورد منفردة او نبتة التوليب بأشكالها الطبيعية
ﻟﻤلء حقول صغﻴﺮة، وعند استعمالها لزخرفة السقوف
تتخذ طابع اﻟﻤتناثرة .تشكل باقة الزهور في اﻟﻤوهرية
التونغة مع شجرة السرو اومع شجرة الحياة قلبي
النموذج الرئيسي لتزيﻴﻦ التجاويف، ويضاف اليها
غالبا صور حيوانات او طيور او اسود احدث شكل
لنموذج الشجرة اﻟﻤقدسة الذي كان منتشرا في الشرق
القديم، وتستخدم ايضا بطريقة متشابهة الشمعة
اﻟﻤشتعلة في الشمعدان والنجمة ذات الرؤوس القوسية
الاسفينية اﻟﻤملوءة بالكتابة التزيينية في بعض الاحيان
ونجد رسومات طبيعية خالصة لأشياء حقيقية تثﻴﺮ
الضحك في نفس اﻟﻤشاهد الاوروبي بسبب سذاجتها
كحياة جامدة، مثل صحن فيها تفاح او برتقال او
كمثرى تبرز اعثابها على شكل شعاعي وكل عقب مزين
بورقتﻴﻦ متشابهتﻴﻦ دوما، او اطباق فيها اوزات مقلية
والسكﻴﻦ مغروز فيها وكل شيء منسق بشكل دقيق
ومتناظر. وهناك ايضا ميداليونات رصائع مزينة
بمناظر طبيعية والاشجار اﻟﻤثمرة تشﻴﺮ بوضوح
الى التأثﻴﺮ الشرقي .أما الرسومات الجدارية
الخام التي تزين في كربلاء واﻟﻤدن الاخرى
فهي متأثرة جدا بالفن الفارسي ونجدها في
الواجهات الخارجية للبيوت التي تحتوي على
حمام للعموم وهي تصور غالبا مشاهد من الشاهنامة
للفﻴﺮوزي ومعارك الفرسان مع الاسود او التنﻴﻦ هي
النماذج الاكثر شيوعا .ويزداد تأثﻴﺮ الزخرفة عن طريق
استعمال الالوان اﻟﻤختلفة ، ولايرمي تعدد الالوان هنا
الى احداث تأثﻴﺮ قوي كما هي الحال في الفن العربي في
الاندلس مثلا. فالقرميد الاصفر الذي يضاف اليه لون
لزيادة تأثﻴﺮه يستعمل في الفناءات مع الطلاء الجبسي
الابيض لإظهار التضاد في اغلب الاحيان ويقتصر تلوين
الاعمدة على ساق العمود وتيجانه، كما يقتصر تلوين
السقوف البارزة وسقوف الطارمة على الجزء الاسفل
اﻟﻤرئي منها، فنجد الازرق الفاتح او الاخضر او البني
اﻟﻤائل الى الحمرة يستعمل في تضاد مع الابيض او الاصفر
الفاتح، اما الاحمر القاني فلا يستعمل الأ نادرا . وفي
الداخل تزين السقوف الخشبية بألوان كثﻴﺮة بهيجة،
تزداد شدة تأثﻴﺮها عن طريق اضافة العديد من اﻟﻤرايا،
اما تلوين الجدران فيكون غالبا على ارضية بيضاء
وتستعمل فيه ألوان خفيفة وغﻴﺮ ساطعة ، باﻟﻤقابل
يجري في احيان كثﻴﺮة تلوين بعض الاجزاء اﻟﻤنفردة من
الزخرفة باللون الذهبي، وبالتحديد عند تنفيذ الزخرفة
بالجبس اﻟﻤضغوط، اما اجمل اﻟﻤؤثرات اﻟﻤلونة فنجدها
الى جانب السقوف في الشبابيك الزجاجية الغنية التي لم
تزل موجودة حتى اليوم في بعض البيوت القديمة.









