كتاب الحقيقة

السفر على أجنحة القصائد

رياض الركابي 

 

ذات مرّة قال الشاعر نزار قباني (لماذا يكون الشعر شجرة يأكل منها الجميع ، ثوبا يلبسونه ، ولغة مشتركة يتكلمونها ).
من هنا اريد ان ادخل الى عالم باقر جعفر العلاق ، هذا العالم الذي يشعر كل من يدخله بالانتماء اليه ، فقصائده قريبة من نبض الجميع ، ولذا يراودهم الشعور بأنها كتبت لهم ، يقول العلاق :
فكرت اعوف الوطن
بس هاي قبل الحرب
كالولي ماتنحمل
فركة الاهل بالغرب
وانته اعله هذا الوضع
يراد قوة كلب
 وعلى الرغم من مجايلة العلاق لعمالقة الشعر الشعبي ، وخصوصا قربه من الشاعر الراحل كاظم اسماعيل الكاطع ، إلا انه كان حريصا بأن يحتفظ بملامحه هو دون اية رتوش او تأثيرات ، وفي ديوانه الاول والثاني ، او أي ديوان آخر كما اتوقّع له ، ستكون المحصّلة واحدة ، انها تجربة شاعر كان لصيقا بالناس ، حتى انه ينسى في احيانٍ كثيرة بأنه شاعر وله اسمٌ معتد به ، فهو يتعامل مع الشعر ببساطة متناهية ، وهو لا يجيد التزلّف ، او ارتداء الاقنعة كما يفعل البعض ولذا يبدو لنا العلاق مواطنا بسيطا يكتب الشعر ، او شاعرا اختار صفوف الناس بدلا من قاعات المهرجانات وبهرجتها .
 لذا ادعوكم للدخول الى هذا العالم البهيج من خلال ديوانه الجديد (السفر على متن القصائد ) والصادر عن شركة نورس ، هذا العالم الذي تفوح منه رائحة الازقة الضيقة في مدينة الصدر ، وتسمع فيه آهات المتعبين والمحتاجين ، وترنيمات الحب العذري .
 لقد امسك العلاق بجمر القصائد وطاف بها على ابواب المتعبين في مدينته ، فأحبوه وحفظوا قصائده ، وقد فوجئت في حفل توقيع ديوانه ، بأن هناك طفلة حفظت كل قصائده ، وادتها بشكل جميل جدا .
يقول العلاق في قصيدة الفقره :
احنه الفقره مو مثل الزناكين
نحلم بالفرح ما نحلم بمال
بقصور وترف ما نكدر نعيش
نتكبر نخاف نكوم بالحال
يامه هواي فقره انغرو بساع
لان ليفوك نظروا نظرة خبال
 اذن هي احلام المتعبين والفقراء ، تصاغ امامهم كأبيات من الشعر ، كيف لا يحفظونها اذن .
 يبقى الشاعر باقر جعفر العلاق ، من الاصوات الشعرية المتميّزة والتي سجّلت حضورا طيبا في ذاكرة الناس .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان