قحطان جاسم جواد
قرأت في مذكرات نجدت فتحي صفوت(ذكريات دبلوماسية) أن صباح نوري السعيد قد سقطت به الطائرة الصغيرة التي كان يقودها وتعذر علاجه في الداخل فقرر نوري السعيد إرسال ابنه للعلاج في الخارج وترتب على ذلك صرف السفارة العراقية في لندن مبلغاً يتجاوز الخمسمئة دينار بقليل،لكن البرلمان العراقي رفض صرف المبلغ لان سقوط الطائرة لم يكن أثناء واجب رسمي وانما هو تصرف كيفي اعتاد عليه المرحوم صباح، فجرى تغريمه المبلغ وأعيد الى الخزينة العراقية. كما قرأت في كتاب الملك حسين بن طلال(مهنتي كملك)أن الملك فيصل الثاني أراد شراء سيارة جديدة أعجبته ولكن البرلمان رفض ذلك وأعاد طلب الملك (الى قواعده).
كما أن القصص كثيرة عن الظاهرة نفسها في عهد المرحوم عبد الكريم قاسم فلم يتحدث أحد عن وجود استغلال أو فساد مالي بل عن الزهد والبساطة في الحياة، وأقول ذلك مع وجود عشرات النقاط السياسية والداخلية التي اختلفت فيها مع ذلك النظام. واشار العميد الركن د. صبحي ناظم توفيق الذي ألف كتابا عن عبد السلام عارف ،الى ان رئيس المرافقين العميد زاهد محمد قد سأله في أحد المساءات في القصر الجمهوري، هل لديك واجب يا ملازم صبحي؟ فأجابه كلا سيدي، قال تعال معي لنذهب الى مجلس الفاتحة على روح والد رشيد محسن مدير الأمن العام.. ويقول عندما خرجنا من مجلس الفاتحة أخرج العميد زاهد ظرفا (سميناً) وقال لرشيد محسن انه مساهمة من رئيس الجمهورية بمصاريف الفاتحة، فسأله رشيد: هل هذا المبلغ من عبد السلام عارف الذي أعرفه شخصياً؟ أم من مخصصات رئيس الجمهورية!. أجابه انها من مخصصاته الرسمية، فأعاد رشيد الظرف وطلب منه شكر رئيس الجمهورية، فهو لا يريد لمجلس الفاتحة أن يمول من قبل الرئاسة أو الحكومة. وقال أحد أعضاء اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي: إن عبد السلام عارف طرح خلال أحد الاجتماعات عام 1964 عدم كفاية راتبه وطلب زيادته عشرين ديناراً، فأجابه عبد الكريم فرحان: لقد أتفقنا منذ البداية أن يستلم كل واحد منا راتبه العسكري من دون أية زيادة، فلماذا تخالف ذلك الاتفاق؟.








