فنون

كامل الجادرجي الرافض للانقلابات العسكرية..

في عام 1956 سافر الجادرجي الى سوريا لحضور المؤتمر الشعبي العربي ومعه حسين جميل وهديب الحاج حمود ومحمد مهدي كبة وصديق شنشل وعبد الجبار الجومرد ومحمود الصواف وجميل كبة حيث اشترك الجادرجي في الهيئة التي انبثقت عن المؤتمر ضمن الحركة العربية العامة لمكافحة الاستعمار ومن هناك غادر مع زملائه الى القاهرة وخلال وجوده هناك وقع العدوان الثلاثي على مصر فارسل برقية من هناك يحتج فيها على موقف نوري سعيد السلبي من العدوان وعند عودته احاله نوري السعيد الى المجلس العرفي حيث اعتقل بعد عودته وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وواصل الجادرجي اتصالاته من السجن بالسياسيين من مختلف الاحزاب اسفرت عن قيام جبهة الاتحاد الوطني التي ضمت اضافة الى الحزب الوطني الديمقراطي الحزب الشيوعي وحزب الاستقلال وحزب البعث والتي كانت تعمل على اسقاط حكم نوري السعيد – عبد الاله حيث يقول الجادرجي في الخطاب الذي القاه في مؤتمر الحزب في 22/11/1960 انه في غمرة تلك الاحداث التي شهدتها البلاد العربية تبلورت فكرة تكوين اتحاد وطني يوحد المساعي لمقاومة الاستعمار ومشاريعه العدوانية كحلف بغداد والقواعد العسكرية الاجنبية  فتكونت في اوائل سنة 1957 جبهة الاتحاد الوطني وفق الميثاق الذي اكد على تنحية وزارة نوري السعيد وحل المجلس النيابي والخروج من حلف بغداد ومقاومة التدخل الاستعماري وانتهاج سياسة عربية مستقلة اساسها الحياد الايجابي وكذلك اطلاق الحريات الديمقراطية الدستورية والغاء الادارة العرفية واطلاق سراح المعتقلين السياسيين واعادة المفصولين منهم والتي مهدت لثورة 14 تموز 1958 حيث كان هناك اتصال سري بينه وبين التنظيم العسكري الذي فجر الثورة حيث اطلق سراح الجادرجي قبل الثورة بايام قليلة .

 ثورة 14 تموز 1958

بعد قيام ثورة 14 تموز 1958 دعا الجادرجي الى تحقيق اهدافها في الحرية والديمقراطية وكذلك المحافظة على جبهة الاتحاد الوطني الا انه مع الاسف فقد لفظت الجبهة انفاسها وبعدها اصيب الجادرجي بنوبة قلبية سافر على اثرها الى الاتحاد السوفييتي للاستشفاء انتقل بعدها الى الدول الاوربية. واثناء وجوده في الخارج تم تجميد نشاط الحزب الوطني الديمقراطي  وقد اعترض الجادرجي بعد عودته على قرار التجميد وحاول اعتزال العمل السياسي الا ان الظروف اجبرته على مواصلة العمل السياسي فاعاد تكوين الحزب اوائل عام 1960 الا انه عاد وانتكس مرة اخرى فاستقال من رئاسة الحزب وسافر الى الخارج للاستشفاء صيف 1961 بالرغم من تمسك الحزب به وبرئاسته له ومع ذلك فلم يوقف الجادرجي نشاطه فاصدر جريدة ( المواطن) في حزيران 1962 باعتبارها خليفة لجريدة الاهالي وكان يشرف على مقالاتها الافتتاحية ويحررها حيث دعا من خلالها الى تحقيق الوحدة الوطنية واقامة جبهة واحدة لاصلاح الوضع السياسي بعد ان ساد الحكم الفردي. تعود علاقة كامل الجادرجي بالزعيم عبد الكريم قاسم الى ايام انقلاب بكر صدقي عام 1936 عندما اصبح الجادرجي وزيرا للاقتصاد في وزارة الانقلاب وشارك في تأسيس جمعية الاصلاح الشعبي وكان المقدم الطيار محمد علي جواد قائد القوة الجوية وابن عمة عبد الكريم قاسم الشخص الثاني في الانقلاب ونتيجة لتاثر قاسم بانقلاب صدقي فقد توطدت علاقة طيبة بجماعة الاهالي والحزب الوطني الديمقراطي قبل الثورة بواسطة رشيد مطلك وقد رشح قاسم الجادرجي للاشتراك في وزارة الثورة وزيرا للاقتصاد لكن الجادرجي اعتذر بشدة مشيرا الى تجربته السابقة الفاشلة مع بكر صدقي الا ان زيارة الجادرجي لقاسم بعد الثورة تكررت حيث شارك الحزب الوطني الديمقراطي باكثر من وزير وتعاون الجادرجي مع قاسم تعاونا وثيقا كما وقف الجادرجي ضد محاولات الشيوعيين للاستئثار بساحة العمل السياسي وحدثت مصادمات بين الحزبين كما حدث انشقاق في صفوف الوطني الديمقراطي فاستقال محمد حديد من الحزب ومن ثم من الوزارة وقدم طلبا مع رفاقه الى وزارة الداخلية في 29 حزيران 1960 لاجازة حزب سياسي باسم – الحزب الوطني التقدمي- واصدر جريدة ناطقة باسمه هي – جريدة البيان-  وابلغ محمد حديد قاسم بان جريدته ستكون جريدة للمعارضة الايجابية وليست جريدة مؤيدة للحكم فقبل قاسم ذلك.

توترت العلاقة بين الجادرجي وعبد الكريم قاسم الذي كان يحرص على الاتصال بالجادرجي للحضور للاستئناس برأيه لكن الجادرجي كان يعتذر عن الحضور مما اضطر قاسم ان يطلب من رشيد مطلك ان يأتي بالجادرجي ونجح مطلك بذلك وحضر الجادرجي الى وزارة الدفاع واجتمع بقاسم وشكا من كثرة التعدي على الحريات العامة وزادت الاعتقالات والتوقيفات غير القانونية وفقد الحكم صفته الديمقراطية وزاد الظلم الاجتماعي. بعد ذلك قال قاسم يا ابا رفعت لا تحملني امورا ليست تحت اشرافي مباشرة فهذه واجبات الحاكم العسكري العام الا ان الجادرجي لم يقتنع وقال له ان كل شيء يتم بعلمك.

وبعد قيام حركة 8 شباط 1963 استمر الجادرجي في عمله السياسي حيث قدم مذكرته المشهورة في 12 اذار 1963 حول الوحدة الاتحادية والمشرع الخاص بها الذي وضع في القاهرة في 17 نيسان من ذلك العام وواصل نشاطاته السياسية حيث ادلى بتصريحات في 24 اذار 1966 اثارت ضجة سياسية في حينه كما ادلى بتصريحات اخرى لجريدة التآخي وكذلك البيان الذي وقعه مع محمد حديد وهديب الحاج حمود الذي نشر في بداية العدوان الصهيوني في حزيران 1967.

وفي الاول من شباط 1968 توفي كامل الجادرجي على اثر نوبة قلبية سريعة لم يستطع معها اسعاف نفسه. حيث انتهت حياة شخصية عراقية قضت سنواتها الطوال من اجل ترسيخ الديمقراطية واقامة نظام الحرية والعدالة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان