فنون

عكركوف.. شاهد على عمق حضارة العراق

خوله محمدعلي

 

اطلق أسم عقرقوف منذالقدم على هذا الموقع، الذي يقع على بعد ( 25 كم ) الى الغرب من مدينة بغداد، وقد تأكد بوجه صحيح منذ منتصف القرن الماضي، إن هذا الموقع هو المدينة الكشية المعروفة بأسم ( دور ــ كوريكالزو ) وقد أيدت التنقيبات التي اجرتها مديرية الآثار آنذاك هذه الحقيقة، وإن زمن تأسيسها يعود الى عهد الملك ( كوريكالزو الأول )، في بداية  ( القرن السادس عشر ق. م )، وقد ظل هذا الموقع مأهولاً خلال العصور المتأخرة من العهود العربية الأسلامية. 

الوصف العام للمدينة يتبين من المخطط أن المدينة مستطيلة الشكل تقريباً، وقد حدد شكلها الموضع الذي اسست فيه، تقع على حافة المنخفض المعروف بهور عقرقوف، حيث اسست المدينة على قسم مرتفع على هيئة شبه جزيرة من حجر الكلس الطبيعي، ولعل مياه الفيضان كانت تفيد المدينة للدفاع والحماية، كما كانت تسقى من نهر عيسى المشهور، كان يسمى في العهود البابلية بــ ( قنال انليل ).

معالم المدينة :-

الزقورة ( الصرح المدرج ) تتكون من وحدتين اساسيتن الأولى المعبد العالي أي ( الصرح المدرج ) وما يتبعه من مرافق داخل السور المقدس، والوحدة الثانية هي المعابد الإرضية التي تقع جنوب الزقور بمسافة قصيرة .وما تبقى من الصرح المدرج ( الزقورة ) هو لبها المشيد من اللبن وقاعدتها السفلى، وهي عبارة عن بناء مرتفع عن السهل بحوالي ( 57 م ) بينما كان ارتفاعها الأصلي حوالي ( 78 م )، وبصورة عامة فهي مشيدة من سافات اللبن ( طبقات ) وتبدو طبقات من البوري ( حصير القصب )، موضوعة في البناء بين كل ( 8 أو 9 ) سافات من اللبن تتخللها ثقوب مربعة كثيرة تنفذ داخل الزقورة والهدف منها التخلص من الرطوبة والمياه التي تصيب الزقورة بين آونه وأخرى.أما قاعدة الزقورة فهي كما ذكرنا مربعة الشكل تقريباً ابعادها ( 69 × 67 م ) وتتجه زواياها الى الجهات الأربع وتميل أوجهها الأربعة عن العامود الى الداخل بحوالي ( 9 سم ) لكل متر من الأرتفاع،  وأن أوجه القاعدة مغلقة من الخارج بغلاف من الآجر تزينه تحلية عمارية على شكل نظام الطلعات والدخلات في أوجهها الأربعة، وفي منتصف الضلع الجنوبي وجدت آثار لثلاثة سلالم، سلم وسطي وسلمان جانبيان يتصلان به،  وتؤدي كلها الى سطح القاعدة المربعة .أما المعابد فموقعها الى الجنوب الشرقي من الزقورة وقد  وتبين من التنقيبات التي جرت  في بداية  الأربعينيات،  أن الملك ( كوريكالزو الثالث ) هو مؤسس عدذه المعابد والتي تتكون من ساحات كبيرة يحيط بها عدد كبير من الحجرات والأروقة والممرات. ومن أبز هذه المعابد ( معبد أي ــ يوــ كال ) أي بيت السيد العظيم،   المعبد الثاني ( أي ــ كي ــ شان ــ آن ــ تاكال )،   والمعبد الثالث ( أي ــ سال ــ دنكر ــ أي نين )  وأعتماداً على الإدله الإثرية  المكتشفة  في هذا الموقع تبين ان هذه المعابد قد إستعملت من قبل الأدوار التي خلفت ( الدور الكشي )  وهو العهد الأشوري والعهد البابلي الحديث ( 1000 ــ 500 ق.م ).أما المصطبة المركزية، فهي عبارةعن دكة كبير تتكون من عدة طبقات من اللبن أوجهها الأربعة مغلقة بالاجر ومحلات بالطلعات والدخلات.شيّد ملوك الكشيين قصور المدينة المكتشفة في تل أبيض شمال غرب الزقورة وتدل الكتابات المسمارية التي عثره عليها في قصور المدينة عرفت بأسم، ( قصور مدينة كويكالزو ) وتم التعرف على معالم معمارية تعد من مرافق قصور الملوك المهمة، وهي ثلاثة أقبية متوازية، الى جانبي كل منها عدد من المخازن المعقودة بهيئة جيوب نصف دائرية ولعلها كانت تستخدم لخزن الحبوب والأطعمة الأخرى.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان