فنون

العمادية.. عاصمة سلاطين الأكراد لا تستوعب سكانها

كما يطلق الأكراد عليها اسم “آميدي”، إلا أن المصادر التاريخية تؤكد أن آمات أو آماتي هو أقدم اسم للمدينة، وقد عثر عليه في مدونة آشورية (823 ـ 810  قبل الميلاد)، محفوظة في المتحف البريطاني. وهي مدينة مبنية على صخرة تعلو 1000 متر عن سطح الأرض، يضطر سكانها لهجرها لأنه لم يعد من إمكانية لتوسيعها يقول مدير آثار محافظة دهوك حسن قاسم، إن “العمادية من المدن المهمة التي لا تزال تحتفظ بالآثار والشواهد التأريخية. إذ كان لهذه المدينة دور كبير في تاريخ المنطقة منذ العهد الآشوري، وتم ذكرها في القرن الثامن قبل الميلاد، حين كانت معقلاً للميديين والآشوريين. ثم شهدت ازدهاراً ملحوظاً في عهد إمارة بهدينان الكردية، وأصبحت عاصمة للإمارة حتى عام 1842 ميلادي. وقد خضعت بعد ذلك للحكم العثماني، ومع تأسيس الدولة العراقية أصبحت قضاءً تابعاً لولاية الموصل عام 1924”. ويضيف أن “أبرز الآثار فيها بوابتا المدينة، تسمى إحداها بوابة بادينان وتقع غرب المدينة، والبوابة الأخرى في الجانب الشرقي، وقد أزيلت بحجة توسيع الطريق إلى المدينة، وفيها شعار الإمارة والمقبرة السلطانية، والجامع القديم، وتؤكد هذه الآثار مدى تطور المدينة من الناحية العمرانية خصوصاً”. ويشير حسن إلى أن بعض المواقع الأثرية في المدينة تعرضت لتجاوزات، إلا أنه تم السيطرة عليها وإزالتها. ولفت إلى أنه خلال الأعوام السابقة رممت مديرية الآثار بضعة مواقع أثرية، منها المقبرة السلطانية وجسر عيسى وجزء من مدرسة قوبهان، ومواقع أخرى. لكن الأزمة المالية التي يعاني منها إقليم كردستان، تسبب بعدم مواصلة أعمال الصيانة في جميع المواقع الأثرية. وكشف مدير دائرة الآثار عن مساعٍ حكومية لإدراج مدينة العمادية على قائمة التراث العالمي التابعة للأمم المتحدة، بهدف الحفاظ على طابعها التاريخي والحضاري. ويؤكد أنها في حاجة ماسة إلى اهتمام أكبر لجذب السياح خصوصاً من ناحية ترميم الآثار والمحافظة عليها، والبدء بالنشاط التسويقي لمعالم المدينة وتعريف العالم بها. ورغم أن لمدينة العمادية طابعا أثريا وسياحيا، فهي تشهد هجرة مستمرة لسكانها الأصليين. ويعزو هؤلاء أسباب هجرتهم إلى عدم استيعاب مساحة المدينة لبناء مساكن جديدة كون موقعها لا يسمح بالتوسع. يقول سالار عمر، وهو من أهالي المدينة إن “العديد من أقربائنا اضطروا إلى الهجرة إلى مركز محافظة دهوك والعيش هناك، بسبب عدم توفر أراضٍ لبناء دور سكنية”. ويضيف أن “معظم السكان يعانون من مشكلة السكن، كون مساحة المدينة محدودة وغير قابلة للتوسع”. ويشير إلى أن أسعار المنازل ترتفع يوماً بعد آخر بسبب عدم توفر الأراضي. ومعروف أن مساحة المدينة لا تتجاوز الـ420 ألف متراً مربعاً، شُيّد عليها أكثر من 1200 منزل، فضلاً عن المؤسسات الحكومية والخدماتية، ويبلغ عدد سكانها أكثر من خمسة آلاف نسمة. ويقول مدير بلدية العمادية رمضان آميدي: “يستحيل توسيع مساحة المدينة بسبب طبيعة موقعها الوعر”، ويضيف: “في الآونة الأخيرة تم اتخاذ خطوة لمعالجة مشكلة السكن من خلال توزيع نحو ألفي قطعة أرض خارج مركز المدينة”، مؤكداً أنه بإمكان هذه الخطوة معالجة أزمة السكن بشكل جيد، فضلاً عن أنها ستساهم في الحد من الهجرة. لكن آميدي لفت إلى أنه تم اتخاذ قرار بمنع أعمال بناء المنازل وترميمها داخل المدينة، حفاظاً على الخصوصية العمرانية التي تتمتع بها. ويضيف: “نسعى إلى الحفاظ على التراث والثقافة المحلية للعمادية، خصوصاً في مجال الصناعات اليدوية والأكلات الشعبية التي تشتهر بها”. ويقول خزعل سالم، وهو من بغداد وكان يزور المدينة مع أسرته، إن “المدينة تتمتع بطبيعة خلابة ومواقع أثرية، ومن الضروري العمل على جذب السياح إليها، كون السياحة ستسهم في انتعاش الحركة الاقتصادية في المنطقة”.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان