ملف خاص

هل التدريس فعّال في مدارسنا ؟

غسان مالك سهر

 

  سؤال يجب ان توجههُ وزارة التربية الى المشرفين التربويين لانهم اكثر التصاقا بالمدرسين و المعلمين من خلال زياراتهم المتكررة للمدارس واطلاعهم على واقع العملية التربوية، وهل هم راضون تماما عما يقوم به المدرس او المعلم داخل غرفة الصف ؟ اول ما يلاحظ ان التدريس الفعّال يقوم على بعدين الاول مهارة المدرس في خلق الاثارة الفكرية لدى الطلبة بحيث يؤثر ايجابيا في نوعية التعلم ، اما الثاني هو الصلة الايجابية بين المدرس والطلبة لما لها من دور فاعل في جعل التدريس اكثر كفاءة وانتاجية ولا بُدَّ من توافر الاثارة الفكرية اي وضوح الاتصال الكلامي مع المتعلمين عند شرح المادة الدراسية واثر المدرس الانفعالي والايجابي على المتعلمين وهذا يظهر جليا عند طريقة عرض المادة الدراسية ، اي ان المدرس الفعّال هو الذي يتقن المادة العلمية ويكون قادرا بشكل جيد على عرضها وتنظيمها بشكل يسهل عملية التعلم وان التدريس الفعّال هو التدريس الذي يتصف باثارة التفكير وادراك المفاهيم واظهار العلاقات بينهما وادراك صلة هذه المفاهيم بحياق الطلبة ، كما ان الصلة بين المدرس والطالب تكون صلة ايجابية حيث تكون غرفة الصف حلبة عاطفة تموج بالعلاقات الطيبة وهناك ردود فعل ايجابية اوسلبية ازاء تصرف المدرس ، مما يدعو الى ضرورة تحسين مهارة الاتصال مع الطلبة باساليب وطرق تزيد من دافعيتهم للتعلم بحيث يتجنب المدرس او المعلم استثارة العواطف السلبية عند الطلبة ولا سيما الغضب مع تطوير عواطف ايجابية عند الطالب كاحترام الطالب ومدحه واثابة ادائه الجيد وملخص ذلك ان العلاقة يجب ان تكون حميمية بين المدرس والطلبة بحيث يشجعهم على التعبير الحر واظهار المواهب والقدرات الابداعية وقدرة طرح الاسئلة واثارة التفكير ، وان هذه الطرق مهمة لازدهار المدارس وارتفاع مستوى التعليم فيها . 

  ان المدرس النشيط ( الفعّال ) يحتاج الى ثقافة واسعة واطلاع على المعارف والعلوم المتجددة في مجال اختصاصه ، وهذا يعني ان كل مدرس او معلم يجب ان يعرف موضوع المادة التي يدّرسها مع وجود مهارات مهنية اي ان يقوم المعلم او المدرس بتسهيل التعلم وتنظيمه بشكل جيد وان يوظف كل مصادر التعلم المتوفرة في البيئة ، بحيث تظهر هذه على شكل خطوات كل خطوة تتضمن الانشطة التعليمية ومصادر التعلم والتقويم وتحقيق الاهداف باقل جهد ووقت وبفعالية كبيرة ، ولا بُدَّ ان يراعي الفروق الفردية بين الطلبة المتعلمين ويراعي الخصائص النمائية للطلاب ويثير دافعيتهم نحو التعلم وينمي لديهم القدرة على التفكير بحيث يكتسب الطلبة المهارات والكفايات الادائية المطلوبة وتنمية الاتجاهات والقيم المرغوبة .

  السؤال المطروح الآن ….. هل توجد هذه الصفات في مدرسينا ومعلمينا داخل الصف؟ 

الجواب …. كلا …. الا القلة القليلة لان اكثر الصفوف مكتظة بالطلبة، بحيث ان قسما من المدرسين لا يستطيع ضبط الصف الا بعد ربع ساعة على الاقل وان الكثير من المشرفين الاختصاص لا يستطيع ان يشخص المدرس هل هو فعّال ام متدن ام وسط خلال زيارة او زيارتين في السنة ، اما مدير المدرسة فانه ينأى بنفسه عن هذا التقييم لانه يدخل بسببه في مشاكل وخصومات مع المدرسين بالاضافة الى ان المدرس اخذ ينقل الكثير من مشاكله الشخصية والعائلية الى داخل المدرسة وتنعكس بشكل سلبي على مستوى ادائه وعلى مستوى الطلبة بما يعانيه من ضنك العيش وارتفاع الاسعار ودفع بدلات الايجار الشهرية لانه مازال بلا سكن ودفع مبالغ طائلة للعلاج والدواء لانه بلا ضمان صحي اضافة لكونه يتحسر لانه لم يحصل على سلفة او قرض من المصارف الحكومية ليسدد بها بعض الديون او المستحقات عليه نتيجة ضعف مستوى راتبه قياسا الى مهن اخرى …. اليس لهذا دخل في مستوى ادائه داخل الصف … ؟ 

الوزارة الجديدة عاجزة لحد الان عن الايفاء ببعض متطلبات مساعدة المدرس او المعلم على توفير بعض الاحتياجات الضرورية له ، لابد للوزارة ان تدعم المدرس أو المعلم بالحوافز المادية والتشجيعية له وان تساعده في الكثير من الامور مثل تسهيل مهمة سفره خارج العراق للمعالجة او الاطلاع على المعالم الحضارية والثقافية لرفع مستواه التعليمي ولابد للوزارة من فتح معاهد مختصة بطرق التدريس والتعليم بالطرق الحديثة لتشجيع المدرسين والمعلمين على الانخراط بها خلال العطلة الصيفية لرفع مستواه العلمي والثقافي ..لأن التدريس يمثل سلوكا يمكن ملاحظته وقياسه وتقويمه .. وهو سلوك اجتماعي عناصره المعلم – المدرس – المتعلم ومادة التعلم ، وبيئة التعلم ، تتفاعل هذه العناصر مع بعضها لتكّون تدريسا فعالا . 

 هناك لدى الكثير من مديري المدارس اسماء مدرسين او معلمين لا يصلحون للتعليم او التدريس اصلا لكن، مَن ْيستطيع ان يبوح بذلك لان هذه المهمة هي مهمة صعبة وعسيرة جدا وتشكل عقبة امام وزارة التربية، لان اعداد وتدريب هذه الاعداد الهائلة والرفع من مستواها التعليمي والتدريسي يتطلب جهودا كبيرة واموالا طائلة والبلد يمر بضائقة مالية كبيرة … كان الله في عون الوزارة ووزيرها الحالي … للعام القادم 2015 – 2016 .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان