عامر الساعدي
زيارة المسؤولين في الدولة لدوائرهم اصبحت ضرورة ملحة وواجبا في ظل تفشي الفساد الاداري والمالي في دوائرنا، وكذلك للوقوف على احتياجات الدوائر وواقع عملها في تقديم افضل الخدمات للمواطنين وان صديقي المعلم (خلدون) يدرس مادة اللغة العربية في احد المدارس النائية وكانت مادة الدرس الانشاء (الدرس المهمل ) في الصف السادس الابتدائي وكان عنوان الموضوع (زيارة المسؤولين الحكوميين لدوائرهم واثر هذه الزيارة في تقديم الخدمات ) حتى بادرني الطالب (قصي) بالسؤال : متى يزور السيد وزير التربية مدرستنا ؟ الحقيقة .. في البداية تلعثمت في الاجابة .. ثم بعد ان استجمعت قواي الفكرية وقلت له ان الوزير مشغول ؟ فاجابني : مشغول بماذا ؟ قلت : بشؤون الوزارة وادارتها خلال الاربع سنوات القادمة وماذا سيقدم ويطور لهذه الوزارة من جملة ماطرأ على بالي انه يدرس التجربة اليابانية والكورية الجنوبية وتجربة سنغافورة وماليزيا لانها من التجارب الرائدة في مجال التعليم وممكن ان يستقي التجارب والافادة منها في التجربة العراقية او انه يبحث ويدقق في ملفات الفساد المالي والاداري للفترة السابقة او انه يدرس ترشيق الوزارة وحذف الحلقات الفائضة فيها .. وهناك امور كثيرة ممكن ان يكون الوزير مشغولا فيها اضافة الى ان مكتبة مكتظ بالمراجعين من المعارف والاقارب وممكن يحملون رسائل توصية من اصدقاء قدامى له وكذلك مازال قسم منهم لحد الان من المهنئين بالاستيزار قد يجعله لايستطيع زيارة مدرسة واحدة في بغداد واطرافها او في محافظات القطر الاخرى، وحتى مدارس الطين في المناطق الفقيرة وهذا مالاحظناه منذ استيزار اول وزير عراقي بعد 2003 وتشكيل اول حكومة عراقية فاجابه التلميذ وليكن الوكيل .. علما ان الوزير له ثلاثة وكلاء الوكيل الاقدم .. والوكيل العلمي .. والوكيل الفني .. قال له المعلم : ان الوكلاء منشغلون بامور الوزارة والبريد اليومي قال له عزيزي التلميذ يستقبلون الضيوف والاقارب والاصدقاء لان مكاتبهم تعج بالزوار وكذلك يبحثون عن الايفادات والزيارات الخارجية للراحة والاستجمام من عناء العمل اليومي في الوزارة من الساعة الثامنة حتى الساعة الثالثة عصرا يعودون الى البيت متعبين .. قال التلميذ : هل يزورنا المدير العام للتربية؟ قال له المعلم انه مشغول ايضا بادارة امور التربية من تنقلات وبريد يومي وتحقيقات وكذلك ان مكتبه يعج بالزائرين والاقارب والاصدقاء وممن يحملون رسائل توصية بتمشية معاملاتهم .
ان وزير التربية والوكلاء والمديرين العامين مطالبون بالخروج من مكاتبهم وزيارة المدارس والدوائر التابعة لهم، والوقوف عن كثب على احتياجات هذه الدوائر وكذلك معرفة اليات العمل فيها، وان الجلوس في المكاتب لايطور العملية التربوية والتعليمية ويرتقي بها الى مصاف الدول المتقدمة .. ان هذه الحالة لاحظناها منذ سنين طويلة، اذ ان الكثير من وزراء التربية المتعاقبين على الوزارة لا يألون جهدا في زيارة اي مدرسة قريبة او بعيدة وكذلك الوكلاء والمديرين العامين علما ان هذه الامور مهمة جدا وتحتاج الى مراجعة شاملة لاحداث ثورة في التعليم لان المعوقات كبيرة جدا خصوصا ونحن نمر بازمة مالية صعبة جدا، تتطلب تضافر جهود الخيرين من ابناء الشعب للارتقاء بالعملية التعليمية التعلمية للأمام لانها مهمة تقع على عاتق الجميع .








