ملف خاص

هل العلاقة بين مدير المدرسة والإشراف التربوي ودية ؟

  د . صفاء سلمان 

 

الاشراف التربوي عملية تقوم على تحديد الاهداف ووسائل تحقيقها وتقييم النتائج ، حيث انه يتمثل في جهود منظمة ومستمرة وتفاعلية ترمي الى مساعدة وتقويم المعلم وتوجيهه ورفع مستواه العلمي والاكاديمي ، أي بمعنى آخر عملية تعاونية تهدف الى تحسين التعلم ، وتحقيق الاهداف التربوية ، ومن أهم النشاطات التي يقوم بها المشرف التربوي تجاه المعلمين قيامه بالزيارات الصفية وعقد الاجتماعات وتقويم المعلمين والمساعدة في تطوير الوحدات التعليمية وتنظيم برامج تحسين او تطوير المناهج وتنظيم وتوجيه المسؤولين في المدرسة والمساعدة في ادارة الامتحانات واعداد دروس توضيحية تعليمية ، وتقديم المشورة والنصح للمعلمين عندما يواجهون مشكلات تعليمية والمساعدة في تطوير خطط لتبليغ الآباء مدى تقدم ابنائهم وبناتهم ولكن العلاقة بين المشرف التربوي وادارة المدرسة والمعلمين هي علاقة غير ودية وسلبية ، ففي اليوم الذي يزور المشرف التربوي او الاداري مدرسة ما تكون ادارة المدرسة في حالة انذار تام او تكون عبارة عن زيارة عابرة تسودها المحادثات الجانبية وشرب الشاي وزيارة قصيرة ( اسقاط فرض ) وبعدها كتابة توجيهات عامة للادارة لا تغني ولا تُسمن من جوع ، ولكن الاشراف التربوي كثيرا ما يمارس في عدد من مدارسنا عملية سلطوية مزاجية تفتيشية تهدف الى تخويف المعلم والمدير واحراجه واظهار نقاط ضعفه من دون بذل جهد كبير لمساعدته على التغلب عليها ويتحول فيها المعلم بذلك الى تلميذ ويصبح المشرف معلما تقليديا سلطويا يُعاقب مَنْ يشاء بطريقة عشوائية  ، حيث ان جوهر الاشراف التربوي هو اقامة تفاعل بين المعلم والمشرف يؤدي الى تغيير ايجابي في سلوك المعلم ، وهذا مفقود من قبل مشرفينا ، ولكن كثير من المؤشرات والدلائل تبين ان التفاعل بين المعلم والمشرف في كثير من مدارسنا نادر لان المشرفين غالبا ما يُشعرون المعلمين بانهم مجرد تلاميذ صغار يتعلمون على ايدي مشرفيهم ، مما يعمل على اعاقة بناء علاقة تفاعلية متكافئة وتعاونية بين الطرفين ، ففي كل الاحوال يخشى المعلمون المشرفين ، ويشعر المشرفون بان المعلمين غير متحمسين لزيارة مشرفيهم لهم ، حتى يكاد ينطبق على العلاقة بين الطرفين وصف احد المربين له بانها ( نوع من الحرب الباردة ) ، فكل من الجانبين لا يثق بالآخر ، وكل منهما مقتنع بصواب موقفه فلسان حال المشرفين يقول انهم اذا استمعوا الينا فستسير الامور سيرا حسنا ، بينما يتراءى المعلمون وكانهم يقولون ان مايقدمونه لنا غير معين ، ومن الخير ان يتركونا لشأننا ، ومما يزيد من قلق المعلمين وخوفهم من المشرفين غلبة الذاتية والمزاج على كثير من تقاريرهم التقويمية وان اكثر التقارير الرسمية التي يعدها المشرفون التربويون حول المعلمين بعد زياراتهم للمعلمين انطباعية وليست ملائمة من حيث دقتها وشموليتها لتكون اساسا لتطوير عملية التعليم ، وانها تفتقر الى الموضوعية ، وان الاشراف التربوي يتم بعيدا عن المبادئ التي يستند اليها الاشراف التربوي بمفهومه الحديث ومنها الديمقراطية والتعاون والشمولية والموضوعية ، وان الفائدة التي يجنيها المعلمون من زيارات المشرفين محدودة وسبب ذلك ان الاجتماع الذي يعقب الزيارة كثيرا ما يتميز ( بالسلبية والسطحية ) فالمشرف والمعلم يكاد يكون مغلقا وكثيرا، ما يتناول الاجتماع جزئيات السلوك الطافية على سطح الموقف التعلمي – التعليمي من دون الخوض في اعماقه تحليلا وتقويما ، كما ان اكثر المشرفين يغادرون المدرسة من دون الاجتماع بالمعلمين الذين زاروهم ، وان اجتمعوا بهم فكثيرا ما تنصب ملاحظاتهم على تأنيب المعلمين وتقريعهم بدلا من السعي الى مساعدتهم على التخلص منها ، لذلك فان المردود الحقيقي لمجمل الاشراف التربوي في العراق مازال متواضعا ، فهو يتصف بالسلبية ، والمباشرة ، والشرح ، والاستئثار بالحديث ، واللاودية ، والنقد ، وعدم الاستثمار ، وان المعلمين رأوا ان الاشراف يستبعد اي اعتبار لقيمة المعلم ونموه الشخصي ومشاعره ، وان عجز الاشراف التربوي بشكل عام عن تحقيق كل اهدافه يعود الى اسباب كثيرة يقف على اساسها التسلط المتمثل في ضعف العلاقة بين المعلم والمشرف وقيامها على التحكم والخضوع بدلا من التعاون والتفاعل والثقة المتبادلة . 

 اذن ان العلاقة بين مدير المدرسة والمعلم والمشرف التربوي علاقة غير ودية وسلبية ، كذلك يجب اعادة النظر في اسلوب اختيار المشرف التربوي في المؤسسة التربوية ، حيث ان اغلب المشرفين التربويين تسللوا الى هذه المؤسسة عن طريق الواسطة والعلاقات والطائفية والحزبية واكبر مثال على ذلك ان مدير الاشراف التربوي في وزارة التربية هو من نفس حزب وزير التربية اي من المقربين له ، ولم يكن اختياره لهذا المنصب على اساس الكفاءة والمهنية والعلمية .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان