عدنان الفضلي
تقول الروايات ان دبش كان شخصاً يهوديا عراقيا وإسمه الكامل هو ( عزرا ساسون دبش ) ، ودبش معناه العسل في اللغة العبرية كان مديرا لميناء البصرة يدير بمفرده كافة أعمال ميناء البصرة ويدفع أجور العاملين في الميناء ، وبعد حادثة فرهود اليهود بفترة قصيرة ترك دبش العراق واستقر في إسرائيل واستلم مسؤولية إدارة ميناء حيفا حتى وفاته في 1962وبعد أن ترك العراق، صار العمال في ميناء البصرة يسألون عن أجورهم ومن سيدفع لهم وكان الجواب دائما ” إقبض حسابك من دبش” لأنه رحل ولا أحد سيقوم بما كان يقوم به من دفع الأجور.
هذه الحكاية تذكرتها وانا اسمع احد المواطنين الكادحين يتحدث بحسرة عن حقوقه المسروقة واحلامه المهدورة من قبل ساسة الخضراء ، ويتحسر على شبابه الذي راح هدراً وهو يبحث عن فرصة لم تأته بعد ليعيش مثل ( الأوادم ) ، فقد تحدث عن احلامه الواسعة ، التي لا اظنها ستتحقق في حال بقي هؤلاء اللصوص يحكمون ويتحكمون بمصائر الفقراء ، فالاحلام وحدها لاتكفي ، مادام الذين يسكنون الخضراء يعيشون مباريات الكم والكيف المادي ، ويغترفون من خيرات العراق والعراقيين ، دون اي وازع او رادع ، وعن المعيشة الصعبة التي لازمته طوال عقود عمره الاربعة ، والتي كلما طرحها على نفسه يأتيه الجواب ( اقبض حسابك من دبش الخضراء).
دبش الذي نحتاجه اليوم ، هو ذلك الذي نريده يأتي ليغيّر الواقع الحالي المليء بالظلم والقهر والتعسف والاضطهاد ، ويمنح الفقراء حقوقهم ، ويعينهم على تجاوز مصائبهم التي تسبب بها الطائفيون واللصوص والانتهازيون والتابعون لدول الجوار وعديمو الضمير والوطنية ، ويدير ثروات العراق ، لكن ليس وحده بل بصحبة الوطنيين والخيرين ممن يعشقون العراق وشعبه ، الذين نريدهم يتناسلون ويتكاثرون حتى لا نبقى بلا ( دبش ) نقبض منه ، في حال غاب الاصيل لاسباب قسرية او ربانية .





