فنون

أنصفتها بلدان المعمورة ولم ينصفها عراقها.. زها حديد نفذت 950 مشروعا في 44 دولة

 

نورهان مصطفى  

 

وصفَت بأنها أقوى مُهندسة في العالم، وليس في مجال الهندسة المعمارية فقط، آمنت بأن مجال الهندسة المعمارية ليس حكرًا على الرجال، فحققت إنجازات عربية وعالمية، نالت كُل الجوائز الرفيعة في فنون العمارة، جائزة «بريتزيكر» في العمارة وكانت أول امرآه تفوز بها، وجائزة «ستيرلينج» في مُناسبتين، وحازت على وسام الإمبراطورية البريطانية، ولم تكتفِ بالتصاميم المعمارية فحسب بلّ صممت أيضًا الأثاث وحتى الأحذية، ما جعل مُنتقديها يصفوها بـ “ليدي جاجا بعالم الهندسة”.

إنّها زها حديد، المعمارية العراقيّة التي شرفت بلادها والوطن العربي، والتى وافتها المنية، الخميس 31 آذار من العام الجاري، عن عُمر ناهز الـ 65 عامًا، إثر اصابتها بأزمة قلبية مفاجئة في مستشفى بميامي في الولايات المتحدة الأمريكية، كمّا أعلن مكتبها في لندن. وقال مكتبها في بيان: «بحزن كبير تؤكد شركة زها حديد للهندسة المعمارية أن زها توفيت بشكل مفاجىء في ميامي هذا الصباح، وكانت تعاني من التهاب رئوي أصيبت به مطلع الأسبوع وتعرضت لأزمة قلبية أثناء علاجها في المستشفى». كتبت عنها الكثير من وسائل الإعلام في حياتها، كما تناولت وفاتها كل الجهات الإعلامية في العالم، ولم تقف شهرتها عند وفاتها، بل راح صيتها يصدح بكل البلدان، ونعتها كل بقاع الأرض التي تركت فيها زها بصمتها المعمارية المميزة، رحلت زها ولم ينصفها وطنها الأم العراق، بحكوماته السابقة المتمثلة بحكم البعث ورأسه المقبور، وكذلك حكوماته اللاحقة التي تسنمت قيادته بعد عام 2003. رحلت زها وفي قلبها غصة عالقة، لانها لم تحقق أمنيتها في خدمة بلدها، فقد حال دونها ودون العمل في عراقها انشغال حاكميه بسياسات لعق الجراح، والتفاتهم الى مصالحهم الحزبية والفئوية، علاوة على المآرب الشخصية النفعية، لقد أثمرت النخلة العراقية زها أطيب الثمار، إلا أنها كانت من نصيب دول العالم في مشارقه ومغاربه، فأكثر الدول عرفت من هي زها، في وقت تناساها أصحاب الكراسي والمناصب في بلدها. وقد رصد أفراد وجماعات وجهات معلومات عن حياتها ونشأتها ودراستها وتفوقها، وصولا الى إنجازاتها في بقاع العالم كلها، من جملة هذه المعلومات نسرد في الآتي من الأسطر 23 معلومة، بعضها ليس جديدا، إلا أنه نزر يسير من الوفاء لعطاء هذه الإنسانة الفنانة المهندسة، هذا العطاء الذي فاض خيره حتى صار أعجوبة من العجائب الحية، والتي ستبقى حية مادامت الصدقات الجارية التي خلفتها تملأ قارات الأرض ودولها. فعن زها نذكر ثلاثا وعشرين معلومة:

23. ولدت زها محمد حديد في بغداد بتاريخ، 31 أكتوبر 1950.

22. كان والدها محمد حديد، قائدًا في الحزب الوطني الديمقراطي العراقي، وتولى عدة حقائب وزارية في العراق، كمّا اشتهر بتسيير اقتصاد العراق إبان بداية الحقبة الجمهورية (1958- 1963)، وقيل إن ثمة ضغوطا وقع تحتها قسرا، كان قد فرضها عليه الرئيس المقبور صدام حسين بابتعاده عن العمل بالسياسة، ففعلها مجبورا ورحل إلى بريطانيا ليعيش هناك مع ابنته.

21. تلّقت تعليمها الإبتدائي والثانوي بمدرسة الراهبات الأهلية، والتى قالت عنها في حوارٍ مُسجّل لها: “التحقتُ بمدرسة الراهبات في بغداد، كُنت فتاة مسلمة في الدير، وهُناك فتيات يهوديات، كُنا ملتزمون بالذهاب إلى الكنيسة، والصلاة فيها”. وأضافت ضاحكه: “وعندما أعود للمنزل، أسألهم لماذا لا يصلون، فأخبرني والدي أننا لسنا مسيحيين لذا أعفينا من الذهاب للكنيسة”.

20. تقول زها: “عندّما بلغت 11 سنة، كُنت قد حددت اهتماماتي لكّي أصبح معمارية، صممّت ديكور غُرفتي، وكُنت اراقب التصميمات المعمارية للمباني”. وكان قد بدأ اهتمامها بالهندسة من قبل ذلك بكثير، وتحديدًا في السادسة من عُمرها، حيثُ اصطحباها والداها إلى معرض خاص بـ “فرانك لويد رايت”، في دار الأوبرا ببغداد، وتتذكر زها أنها انبهرت حينها بالأشكال التى شاهدتها.

19. حصلت على الليسانس في مجال الرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت 1971، وذاع صيتها في الأوساط المعمارية الغربية، وتخرجت عام 1977 في الجمعية المعمارية «AA» أو «Architectural Association» بلندن.

18. وبحلول عام 1979 أسست حديد مركزًا لعملها في لندن باسم Zaha Hadid Architects ليبدأ صيتها بالانتشار حول العالم بمشروعات خرجت عن المألوف مثل مشروع Peak في هونج كونج عام 1983، ومشروع دار Cardiff Bay للأوبرا في ويلز ببريطانيا عام 1994.

17. تقول زها حديد عن حُلمها: “لطالما أردت أن أصبح مهندسة، منذ كنت في السابعة أو الثامنة أو التاسعة لا أذكر بالضبط الآن، أعتقد بأنني رأيت معرضاً في بغداد أثار اهتمامي”.

16. وعن اقتحامها لمجال الهندسة المعمارية، والذي ظلّ لأعوام حكرًا على الرجال، تقول زها: “لم أكن أحب أن أوصف بالمرأة المهندسة، أنا مهندسة، ولست امرأة مهندسة”.

15. وعن أصلها العربيّ العراقي، تعتز زها حديد بذلك، كمّا تقول في لقاءاتها دائمًا: “أنا عربية عراقية، ولست بريطانية، فأنا أعيش هُنا فقط”.

14. اشتهرت المُهندسة المعمارية زها حديد بعدد من المنشأت الهندسية، من أهمها، محطة إطفاء الحريق في ألمانيا، متحف الفن الحديث في مدينة «سينسياتي» بأمريكا، مركز الفنون الحديثة في روما، جسر أبو ظبي، محطة الأنفاق في «ستراسبورج»، المركز الثقافي في أذربيجان، المركز العلمي في “ولسبورج”، محطة البواخر في «سالرينو»، ومركز للتزحلق على الجليد في «انسبروك».

13. من أحب أعمالها مركز دي فانو العلمي بوولفسبورج، لأنه كان أكثر المشاريع التي أنجزتها طموحا، مشروع جمع بين الكلاسيكي والتعقيد الهندسي وفي الوقت ذاته التصميم الجريء واعتماد المواد الاصلية.

12. كما لعبت زها دوراً أكاديمياً في مجالها، إذ احتلت منصبًا تدريسيًا في مدرسة التصميم التابعة لجامعة هارفارد، وفي كلية الهندسة في جامعة إلينوي، إضافة إلى تدريسها بجامعة كولومبيا وييل وجامعة الفنون التطبيقية في فيينا.

11. وعن إبداعاتها و تصاميمها قال أندرياس روبي، ناقد الفنون المعمارية: “مشاريع زها حديد تشبه سفن الفضاء تسبح دون تأثير الجاذبية في فضاء مترامي الأطراف، لا فيها جزء عال ولا سفلي، ولا وجه ولا ظهر، فهي مبانٍ في حركة انسيابية في الفضاء المحيط، ومن مرحلة الفكرة الأولية لمشاريع زها إلى مرحلة التنفيذ تقترب سفينة الفضاء إلى سطح الأرض، وفي استقرارها تعتبر أكبر عملية مناورة في مجال العمارة”.

10. حصلت زها حديد على عدة جوائز هامة، حيثُ نالت جائزة “بريتزكر” في مجال التصميم المعماري والتي تُعتبر في نفس قيمة جائزة نوبل، وهي أول امرآة عربية تحصل على هذه الجائزة.

9. حصلت على جائزة الدولة النمساوية السياحة، ووسام التقدير من المملكة البريطانية، كمّا حصلت على الميدالية الذهبية عام 2016 من المعهد الملكي البريطاني.

8. حازت حديد عام 2016 على الميدالية الذهبية الملكية ضمن جائزة RIBA للفنون الهندسية، لتصبح أول امرأة تحظى بها.

7. صُنفت كرابع اقوى امرأة في العالم عام ٢٠١٠، حسبّ تصنيف مجلة التايمز.

6. حصلت على لقب أفضل شخصية في بريطانيا عام ٢٠١٢.

5. لا يعرف الكثيرون أنّ زها حديد تُصمم قطع الأثاث والأحذية أيضًا.

4. كمّا ذكرت زها حديد في إحدى مقابلاتها أنّ تصاميمها لا تقتصر على المباني الثقافية فقط، بلّ قامت مع شريكها، باتريك شوماخر، بالعديد من المشاريع السكنية التجارية المشتركة الذي وصفها بأنها كانت “صرخة فيما قدمته منذ عقدين من الزمن من أعمال في الرسم أو في العمارة”.

3. تمتلك زها حديد ثروة تُقدر بـ 215 مليون دولار.

2. توفيت زها حديد مساء الخميس 31 آذار من عام 2016 عن عُمر ناهز الـ 65 عامًا، إثر اصابتها بأزمة قلبية في مستشفى بميامي في الولايات المتحدة الأمريكية.

1. هُناك عدة مشاريع لم تُكملها المهندسة المعمارية، زها حديد، وأهمها، تصميم مشروع القاهرة «إكسبو سيتي»، والذي ويقع على مساحة 450 ألف متر مربع ليضم مركزا دوليا للمعارض ومجمعا للمؤتمرات وفندقا لرجال الأعمال يصل إلى حوالي 33 طابقا ومركزا للتسوق، ويقع المشروع بين وسط القاهرة ومطار القاهرة الدولي، وقد بدأ العمل في المشروع منذ عام 2009، لكن مواعيد الانتهاء من المشاريع العمرانية اختلت بسبب ظروف ثورة يناير وما تلاها من اضطرابات في مصر.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان