ملف خاص

مقالات عن الرئيس العراقي الخالد "استعادة الزعيم" كتاب عن محطات حياة الزعيم عبد الكريم قاسم

علاء محمد

 

كتاب لا يمكن أن يتجاوز القارئ صفحة واحدة منه دون قراءة، ولا يمكنه تجاوز قسم أو تأجيله إلى وقت لاحق، لأن التسلسلية الزمنية والترابط بين الأحداث وتتابعها، هو ما يميز هذا الكتاب الذي قام الصحافي نوري صبيح باستقاء كل معلوماته في تسع سنوات ليكون، ولو أنه من وجهة نظر شخصية لباحث بعينه، أحد الشهود على مرحلة العراق الحديث في ستينيات القرن العشرين التي أجهضت لاحقاً بوصول حزب البعث إلى الحكم لأربعين عاماً في العراق .

بالنسبة إلى مؤلف الكتاب، الصحفي نوري صبيح، هو من مواليد 1956 له مقالات منشورة تخص التجارب البرلمانية العالمية والعربية والعراقية والدستور العراقي، وحوارات مع مؤرخي التاريخ السياسي الحديث بعد تشكيل الدولة الحديثة في العراق (الحكومة الثلاثية الرئاسة) .

وصبيح، ناشط في منظمات المجتمع المدني غير الحكومية، وقام، مراراً، بإعداد ونشر المذكرات السياسية التي كتبها المنتمون للأحزاب السياسية على مختلف توجهاتهم الأيديولوجية والفكرية التي كتبوها بعد الانقطاع عن العمل السياسي أو التقدم في العمر أو المرض والخيبة السياسية، وقام بنشرها، بعد كتابتها نيابة عنهم، في الصحف العراقية المحلية في العقد الماضي . ويَعِدُ صبيح، في مقدمة خاصة به، بكتاب جديد سيصدر قريباً يحمل عنوان الديمقراطية النيابية .

لابد من اللجوء فوراً، في تقديم هذا الكتاب، إلى مبحث مهم فيه يقسّم فيه الباحث عقيل الناصري، حياة عبد الكريم قاسم إلى خمس محطات، أو خمس مراحل، ويتناول كل واحدة منها بشروح وتفاصيل دقيقة، ولا بد من تناول هذه المحطات الخمس، لكونها تشكل العناوين الأساسية لما مر به زعيم وصفه الصحفي البريطاني المخضرم باترك كوبيرون في صحيفة أندبندنت أون صندي في 26 يونيو/ حزيران 1997 بأنه أكثر زعماء العراق شعبية، فالمحطة الأولى، هنا، هي مرحلة صبا وفتوة عبد الكريم، حيث عاش في شقاء وحرمان، وكان هو وعائلته في حاجة لازمتهم طويلاً، لكن الناصري يقول في مقابلاته الصحافية، إن هذا الفقر والحاجة، منحا القاسم درساً عميقاً وبليغاً أثّر بإيجابية في تشكيل مضامين سلوكه الاجتماعي ومنطقه الفكري وتركيبته النفسية .

ويؤكد الباحث الناصري، وفقا لما ينقله الصحفي صبيح، مؤلف الكتاب، أن العناوين الرأسية لدى قاسم، فترة حكمه، كانت العدالة واجتثاث الفقر لمعرفته تماماً بواقع يعيشه الناس هو شبيه تماماً بواقع عاشه في طفولته .

والمحطة الثانية من حياة قاسم، كانت في العشرينات من القرن الماضي حيث ضربت تحولات اقتصادية اجتماعية سياسية، المنطقة، والعراق أيضاً، وغيرت الكثير في المفاهيم والتصورات عند الإنسان العربي والعراقي . وهنا يرى الباحث، الذي عاصر قاسم فترة طويلة في حياته السياسية، أن الزعيم أخذ يتقصى آثار مجموعة من الشباب المثقف كانوا يجتمعون في مقاه عامة يتناولون فيها الشأن العام، وأراد القاسم من حركته هذه تأسيس حركة شبابية تكون مستعدة للنهوض بالعراق ولو من المنطقة الشعبية وليس السياسية .

وتأتي المحطة الثالثة التي رأى الباحث أنها الأكثر تأثيراً في صقل فكر قاسم، وهي مرحلة تأثره الروحي والمعنوي والسياسي والفكري بأحد الرواد الأوائل للفكر المساواتي والتقدمي (الاشتراكي) الذي أصبح بمثابة معلّم روحي له، وهو الأديب مصطفى علي (1900 1980) الذي كانت تربطه علاقة قوية بقاسم وعائلته من أيام والدي الاثنين .

ويرى الناصري، هنا، أن قاسم في هذه المرحلة كان يستجيب لنصائح معلمه، حتى أن شغف الزعيم بأدب معروف الرصافي في الأربعينات، كان بتوصية وتوجيه من مصطفى علي نفسه .

في الخمسينيات، بدأ مصطفى علي بدعوة قاسم إلى حضور اجتماعات مع مثقفين كبار في مطاعم ونواد ومقاه عامة، وبدأت حياة الزعيم السياسية والفكرية تتبلور .

أما المحطة الرابعة في حياة صاحب الشعبية الأعلى في تاريخ العراق، فكانت تتمة للمرحلة السابقة، أو نتيجة حتمية لها، ففيها يتحرك قاسم نحو جماعة الأهالي بداية، ثم الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان قاسم يتبرع له بشكل سري عبر صديق مشترك، بينما كان متأثراً جل التأثر بجماعة الأهالي التي عرفت في تلك المرحلة بأنها مدرسة فكرية ذات توجهات تحررية تقديمة .

أما المرحلة الخامسة في حياته ما قبل الزعامة، فكانت في دخوله الحياة العسكرية ووصوله إلىئمنصب قائد . ويؤكد الناصري هنا، أن الرجل الشعبي لم يشغف للخدمة في المدن الكبرى بل كان يركز على الخدمة العسكرية في المناطق الضيقة أو الأرياف أو القريبة من البادية .

بعد ذلك، يقول الناصري، نقلاً عن صبيح المؤلف، إن هذه القراءة المكثفة للمحطات الخمس التي يصفها ب(الرأسية) التي لعبت دوراً في تكوين نفسية قاسم، تتطلب معالجة أكثر تفصيلاً . كما تتطلب إعادة قراءة من زوايا التقارب المتعددة ليتم تسليط الضوء على تلك التي حجمت من حركة قاسم في تحقيق الأفكار الأقرب إلى الواقع العراقي آنذاك .

ويبقى التعريف ببطل ثورة 14 تموز ،1958 عبد الكريم قاسم، فهو المولود في 21 ديسمبر/ كانون الأول 1914 من عائلة فقيرة . أبوه قاسم البكر الزبيدي (نجار)، وكان قاسم في خطبه أيام الزعامة، يفاخر بأنه ابن نجار فقير . أمه هي كيفية حسن اليعقوبي، وله أخوان، هما حامد قاسم ويعمل في بيع الحبوب والأغنام، ولطيف قاسم، وكان يعمل نائب ضابط، وظل في هذه الرتبة طوال فترة حكم أخيه للعراق .

شكل قاسم ثلاث حكومات في العراق كان يرأسها ويتوزّر حقيبة الدفاع فيها، وكانت حكوماته الثلاث في الفترة الواقعة ما بين 14 يوليو/ تموز 1958 و8 فبراير/ شباط ،1963 حين وصل البعث إلى السلطة وظل يحكمها إلى 9 إبريل/ نيسان 2003 .

في الكتاب عشرات الأقسام والمحاور والبحوث، والمقالات والمقابلات والوثائق التاريخية، كلها جمعت في الفترة ما بين 2003 و2011 عبر الصحافي نوري صبيح الذي كان ملازماً لعقيل الناصري للباحث في الشؤون العراقية وحياة قاسم .

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان