د. راندا طه
يبدأ المشهد الأول بعالم ” ناتاشا ” – بطلة الأوبرا – فى عالمها الخيالى الشاب ، وفيه صُمِمَ عالمٌ عبارة عن ثمانية أعمدة من الزجاج والتى تتوهج وترقص على الخشبة ، وصُممت حركتها بواسطة الحاسب ومثبتة على مسارات خاصة أعلى خشبة المسرح ، كما يمكن للأعمدة أن تطير ،والأعمدة بمقياس 16 بوصة للقطر وبارتفاع 28 قدم ، وهى مصنوعة من البلاستيك ثقيل الوزن – المستخدم فى صناعة الطائرات- وهى مادة متينة جداً ومضادة للاشتعال ،وتَتحرّكُ الأعمدةُ الزجاجية حول القبة، وأحدثت حركة الأعمدة مشاعر التوهج والخيال لعالم نتاشا.
أما فى مشهد موت أندري تظهر السماء لتمثيل الكون ذى النجوم ،وصُمم فى هذا المشهد قبة ضخمة من الخشب تتحرك على قرص دوار فى الحافة الأمامية لخشبة المسرح، كأن العالم على حافة منحدر. واستخدم القرص الدوار لسهولة تغيير المناظر، ولإعطاء دلالات على دوران الأرض وتغير الزمان ومعانى الموت وتكراره ، وتتسارع حركة القرص الدوارأثناء العرض للدلالة على جنون الحرب. كما أضافت القبة الدائرة المشاعر بالدوران والاندفاع فى مشهد رقصة الفالس فى صالة الرقص.
يمتلىء المشهد الثّاني بمشاهدِ المعركةِ والنيران الملتهبةِ، وجرت فصائل الجنود الفرنسيون والروس على سطح القبة، وإختفوا فى أكثر من جانب واحد، وتمتلىء الأرضية بدمِاء المعارك،و يحدث فى المشهد انقسام للقبة لدخول المحاربين ويتقدمهم نابوليون على حصانه، ويتم انقسام القبة عن طريق النظام الهيدروليكى، وتدورالقبة وتتصدّع وفى مشهد حريق موسكو بالنيران. وأحدثت حركة الانقسام معانِ رمزية على الغزو الفرنسى وما أحدثه من دمار.
وتظهر سلسلة من الكنائس الزجاجية مصفّوفَة في زوايا متعامّدةِ فى مشهد بانورامى لمدينة موسكو ، واستخدم فيه مواد كالاكريليك العاكس للضوء والفينيل الشفاف clear vinyl. وبالمشهد الأخير ينسحب أحد جنود نابليون أثناء عاصفة ثلجية على الخشبة والتى نزلت عبرشبكةأمان خاصة بالعرض وبعدها تهبط لتختفى فى حفرة الأوركسترا.
أما العرض الموسيقى “أحدب نوتردام Hunchback of Notre Dame ” الذي أقيم فى برلين عام 1999م للمخرج “جيمس لابين James Lapine ” وللمصمم “هيدى اتينجر Heidi Ettinger” والإضاءة للمصمم ” ريك فيشرRick Fisher” والعرض مأخوذ عن روايةِ ﭭيكتورهوجو “أحدب نوتردام” وتدور أحداثها فى باريس فى القرون الوسطى بكاتدرائيةِ نوتردام ، والعرض الموسيقى من مشهدين للموسيقِى ” الان مينكين Alan Menken “. خشبة مسرح تقوم بأكملها على شبكة من ثلاثة صفوف تتكون من أحد عشر مكعباً هيدروليكياً hydraulic cubes لكل منها مسافة محددة للانخفاض والصعود ، يمكن رفعها وخفضها آلياً لتكوين عدد من التشكيلات المختلفة اللانهائية ، سينوغرافيا العرض عبرت بتشكيلاتها المختلفة عن الحالات الشعورية المتصارعة بداخله لشخصية الأحدب من خلال تأرجحه مابين الأسى والفرح واليأس والأدانه وغيرها من المشاعر المتقلبة، بالخشبة ثلاثة صفوف من المصاعد وكل مكعب يتم التحكم فيه بمحرك كهربى –كما سبق ذكره – ويمكن للمكعبات الإمالة حتى زاوية 30 درجة ، ويتحكم فى حركة المكعبات حاسبان لكل موقع، وتخزن كل الحركات الميكانيكية وتسترجع بحيث يمكن أداء أكثر من حركة فى وقت واحد دون حدوث أى تصادم بين أى جزء من الخشبة وآخر. غُطّيتْ المكعّبات بـ”شُبكِ معدنيِ نصف شفافِ “translucent metal grating ،كما استخدم فى العرض الاسقاط الأمامى والخلفى ذو الشرائح المتغيرة آلياً، ،واستخدمت الصور المسقطة فى كل مشهد لباريس وللمبانى المعمارية بها فى العصور الوسطى فى تلك الفترة مثل برج الجرس بباريس. ومنها مشهد لأعلى كوبرى ، كما استخدمت المكعبات فى خلفية المشهد كسطح للإسقاط بارتفاع 4.3م، أما الصفان الآخران فاستخدما كسطح لإسقاط صور الماء المتدفق أسفل الجسر. كما استخدمت الصور المسقطة للعقود والأقواس المنظورية كتصميم داخلى للكنيسة، بالإضافة للإسقاط على المكعبات المستخدمة كمداخل متعددة المستويات على جانبى الخشبة، والتنفيذ لشركة Markus Bader. اجهزة الاضاءة مرنة الحركة ومخصصة لعروض برودواى الموسيقية ، واستخدم فيها مئه وستة من الأجهزة آلية التحكم من أجهزة Lite- Variذات الغوالق، وأجهزة washlights ذات الغوالق، كشافات أسطوانية ellipsoidals ،اجهزة فريزنيل،اجهزة الاشعة beamlights، كشافات التتبع، والإضاءات فى مشهد الكنيسة مجسدة وموحية بالحالات الوجدانية والشعورية من الإحساس بالأمان من خلال الإضاءات الدافئة والصورالمسقطة للكنائس. كما استخدمت الاضاءة tungsten فى إضاءة الممثلين لأنها تتباين مع الإسقاط ، وهى أكثر حساسية لإعطاء الإحساس بمرور الوقت ، و تأثيرهذا النوع من الإضاءة أكثر طبيعية على الجلد والأزياء، واستخدمت الإضاءات بالألوان الأبيض والتونات tones الباردة أو ما يسمى بالألوان “flesh-friendly”، واستخدمت الالوان ذات الكثافة اللونية من الأزرق والأحمر لللحظات الأكثر عاطفية، كما استخدمت المؤثرات من ضباب ودخان. خلق تفكك وارتفاع وانخفاض الأشكال المتولدة من حركة المكعبات للايحاء بالصراعات الداخلية بين الشخصيات وذواتهم والصراع الخارجى مع العالم المحيط ، ورمزت حركة المكعبات الضخمة لعدد من الدلالات والمعانى من انسحاق للشخصيات بسبب سيطرة الكنيسة على الحياة فى القرون الوسطى.









