تحقيق – دريد ثامر
تضحيات ولكن!
قال مناف صادق حسين (عامل)، نحن نقدم تضحيات من أجل تنظيف الأحياء والمدن من القمامة وما تخلفه من أمراض إذا تكدست وتكاثرت، بعد أن عزف كثير من الناس، لا سيما الشباب منهم في ممارسة هذه الاعمال التي ينظر اليه بعدم احترام فيما بينهم، بينما هناك مناطق تشتهر بتجميع وفرز القمامة ومخلفاتها من أجل العيش عليها، ويعتبرونها مهنة ومصدر رزق رئيسي لهم، ورغم النظرة غير الجميلة والتهميش والحرمان التي يعاني منها عمال النظافة، إلا أن مهمتهم تعتبر بمثابة المنقذين للأحياء السكنية من شر مضار القمامة وأمراضها التي تنتشر بسببها، فيما لو تكدست وانتشرت رائحتها.
الاستفادة منها
تأسفت فاطمة رامي علي (موظفة) من عدم استفادة الجهات المعنية من أطنان النفايات التي يرميها المواطنين يومياً في عملية إعادة تدويرها بالمرحلة الأولى التي يتم فيها فصل وتصنيف محتويات المخلّفات بأنواعها إلى فئات مثل الورق والزجاج والبلاستيك والألومنيوم والقماش والإلكترونيات وغيرها، ثم يتم تصنيفها في المرحلة الثانية إلى فئات فرعية مثل ورق الكارتون وورق الجرائد والأوراق الملونة وغيرها، ضمن مشاريع معدة خارج المدن لهذا الغرض، بدلاً من إهمالها ورميها في بعض المناطق، ليشاهد كثير من العوائل تبحث فيها وتخرج منها ما تستطيع من مواد لغرض الاستفادة منها عن طريق بيعــها.
مشكلة البطالة
ذكر شاكر عبد الله اسماعيل (عامل نظافة)، بسبب البطالة، قمت مع إخواني بالدخول في هذه المهنة، بأجور يومية قليلة جداً وكنا نمني النفس بزيادتها في قادم الايام وسط هذه الأطنان من القمامة التي لا يستطيع أحد تحمل رائحتها لبضع دقائق، ولكننا تحملنا من أجل ظروف عوائلنا المعيشية، وأغلبنا قد ترك الدراسة، ليتفرغ لهذه المهنة التي ستأخذ منه كل حياته من دون فائدة تذكر.
صعوبة المعيشة
أكدت فائزة ياسين طه (ربة بيت) على أن زوجها بعد أن أغلقت الابواب أمامه في الحصول على أي فرصة عمل لإعالتهم وتوفير بعض المبالغ للمعيشة، لم يجد الا الاتجاه نحو مهنة عامل النظافة مع أصدقائه الذين سبقوه في نفق تلال القمامة منذ الصباح الباكر الى المساء الغابر، حيث تشاهده وهو منهك لا يقوى على الحركة عند عودته من عمله من شدة التعب بسبب حر الصيف وبرد الشتاء، فسارت أمورهم بعسرة، نتيجة قلة الموارد المالية التي يحصل عليها بأجور يومية، والمصيبة أنهم يعيدون على أسماعهم دائما مسألة الاستغناء عنهم أو تقليل مبالغ الاجور اليوم بالرغم من قلتها، فشعر جميع أفراد الاسرة بحزن شديد وكانوا يتمنون أن تزداد مبالغها، وليس الاستغناء عنهم بداعي التقشف وقلة المال.
عدم الاستهانة
وعاتب محمود حمادي جبار (عامل نظافة) جميع الذين يتهمون العمال بانهم يجنون أموال كبيرة من هذه العملية، إلا أن الحقيقة هم يدفعون ثمناً باهظاً لقاء هذا العمل الشاق في الاستهانة من قبل بعض الناس، ولو بلفظة (الزبال) من دون احترام لهذه المهنة الشريفة، ولكن الجهات المعنية لم تكلف نفسها عناء تعيين من كان قد عمل معهم منذ أكثر من (5) سنوات في دوائر الدولة، وعدم تركهم تحت طائلة الاجور اليومية التي تهدد معيشتهم في حالة الاستغناء عنهم وفق العسرة المالية التي ضربت البلاد حالياً، بسبب هبوط أسعار النفط وهو المورد الوحيد لإراداته، وكانت دعوتهم الا تتخلى دوائرهم عنهم بالرغم من شحة ما يحصلون منها يومياً.
احترام المهنة
وطالب مهند عبد الرزاق جعفر (عامل نظافة) بضرورة تحسين المستوى المعيشي للناس، كي لا يسهم في لجوء غالبية الشباب الى ترك مقاعدهم الدراسية وممارسة هذه المهنة التي يعدها البعض منهم مهينة (حسب نظر بعض الناس الفاقدين للبصيرة)، بينما في الدول المتحضرة يطلقون عليه (ملك البيئة)، ولكن هنا يستخدمونها للشتيمة في حالة التلاسن فيما بينهم، وهذا ليس ذنبهم، بل ذنب الثقافة السائدة التي تخلو من فهم دور عامل النظافة في جعل الاحياء نظيفة لا تكسوها تلال النفايات بسبب رمي الناس لها أو رغبتهم بالتخلص منها عند انتظار سيارات الجهات المختصة لإعطائها لهم، ومن دونهم، فإن شكل الاحياء السكنية ، ربما يتحول الى شكل مكان عفن.
فحص دوري
بينما يؤكد الطبيب رأفت عامر بلال على أن عملهم لا يخلو من المخاطر الصحية وعليهم القيام بالفحص الطبي بشكل مستمر، مع استعمال الكمامات تجنباً لاستنشاق روائح النفايات واستخدام القفازات البلاستكية، كي لا تلامس أيديهم تلك النفايات الملوثة بالكثير من الامراض، واذا ما ظهر على أحدهم أي عارض مرضي، كارتفاع الحرارة أو التقيؤ أو الاسهال لأكثر من مرة ، فعليه التوقف عن العمل فوراً ومراجعة أقرب مركز صحي للاطمئنان على صحته والا في حالة إهماله قد يتفاقم المرض عليه ويودي بحياته، فهذه النفايات تحمل في طياتها جراثيم معدية وأغلب العاملين في نقل النفايات لا يحملون معهم مواد تنظيف صحية لغسل أيديهم بشكل مستمر أو الكمامات التي تبعد عنهم الهواء الملوث الذي ينبعث من هذه النفايات، وكان على الجهات التي تقوم بتكليفهم بهذه الاعمال، أن تقوم بفحصهم بعد عودتهم من العمل الى دوائرهم، لغرض الاطمئنان عليهم خوفاً من إصابتهم بعض الامراض التي تسهم في انتقال هذه العدوى الى غيرهم من العاملين في تلك الدائرة.
أمانة بغداد تنفي!
من جانبها، نفت أمانة بغداد، ورود قرار يقضي بقطع الاجور اليومية لعمال النظافة في العاصمة، مؤكدة قدرة بلدياتها على صرفها خلال عام 2016. وقال عضو المكتب الاعلامي للأمانة صباح سامي: إن قطع أجور عمال النظافة أمر مستحيل، لأنه يؤثر سلباً على جمالية وشكل العاصمة بغداد. وأضاف سامي، أن جميع ملاكات النظافة مستمرة بعملها اليومي ولا يوجد أي قرار بإيقافها بسبب عدم قدرة الامانة على دفع أجورهم اليومية. وتابع، أن جميع بلديات أمانة العاصمة تمتلك موازنة تتضمن أجور عمال النظافة لمدة سنة كاملة، وبالتالي فأننا مطمئنون على قدرتنا بدفع أجورهم.





_1617644865.jpg)



