تقرير- علي لعيبي
أبرز مشايخ داعش
اثارت هزائم داعش الأخيرة حفيظة بعض شيوخ الفتنة، فلم يلتزموا جانب الحذر بعد ان أصبحت الهزائم متوالية والانكسار سريع وانبروا للدفاع علانية فنشر السعودي محمد العريفي، أستاذ العقيدة بجامعة الملك سعود، صورا لعمليات قصف وكتب:
” هكذا كان البارحة على أهلنا في #الفلوجة يارب فرج همهم نفس كربهم #الفلوجه_تذبح #الفلوجه_تموت_جوعا #الفلوجه_تقتل_جوعا”
أما الكويتي عجيل النشمي، عميد كلية الشريعة سابقا – عضو مجمع الفقه الإسلامي الدولي والمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ورئيس رابطة علماء الشريعة في دول الخليج وعضو هيئة الفتوى في الكويت، فقد كان اكثر اندفاعا من سابقه وكتب:
” الفلوجة معقل أهل السنة يزحف عليهم الجيش والطائرات الحربية العراقية والحشد الشعبي الطائفي إبادة وحكوماتنا “هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا”وأضاف:
” المالكي يبيد أهل الفلوجة بغطاء اعتراف الحكومات العربية بحكومته لقد أسفر هو وحكومته وجيشه وحشده الشعبي عن طائفيتهم فإلى متى الاعتراف بحكومته”
ويبدو أن هول الهزائم أنسى النشمي أن المالكي لم يعد رئيسا للوزراء، فصب جام غضبه على حكومة الكويت وعلى رئيس الوزراء العراقي السابق، وأعماه الغضب فلمَ يرَ حشود أهل السنة المشاركين في تحرير المدينة من الإرهاب.
أما سليمان العودة فكان موقفه اكثر حذرا بعد اتهامه بلعب دور في تأسيس داعش فلم يعبر عن رأيه صراحة…
“#انصروا_الفلوجة_بالدعاء #الفلوجة_تحت_النار #الفلوجة_تذبح ياخير الناصرين ياقوي ياعزيز ياحي ياقيوم انصرهم واخذل اعداءهم وأطعمهم وآمن خوفهم”
واكتفت هيئة كبار العلماء السعودية ببيان مقتضب عبر التغريدة التالية:
“قال ﷺ: (إن الله إذا استُودع شيئا حفظه) اللهم إنا نستودعك أهالي الفلوجة، أنجهم من بين براثن الإرهابيين ونيران الطائفيين وأصلح أحوالهم والمسلمين”.
كاتب سعودي يغرد: 90% من أهل الفلوجة دواعش
قبل يومين غرد الكاتب السعودي في صحيفة الجزيرة محمد آل الشيخ قائلا: أن 90% من أهالي قضاء الفلوجة بمحافظة الأنبار هم “دواعش”، مبديا استغرابه من الهجمة الخليجية على عمليات التحرير الجارية لتحرير القضاء. وقال آل الشيخ في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن “الفلوجة عاصمة الدواعش و ٩٠٪ من اهلها دواعش وحوش”وأضاف آل الشيخ متسائلا، “لماذا تجلجلون وتولولون عندما اقتحمها العراقيون لتطهير الارض منهم؟”.وقد أشار إلى وسائل اعلام سعودية وخليجية شنت هجمة إعلامية على عمليات تحرير قضاء الفلوجة من سيطرة “داعش” الاجرامي عبر سلسلة تقارير اعتمدت فيها على الفبركة وصور مزيفة واخرى قديمة. من هذا نستدل ان حكام الخليج ولاسيما ال سعود هم ليسوا حواضن الإرهاب من الدواعش والوهابيين، وقبلهما القاعدة فحسب، بل هم الدواعش أنفسهم وهم الإرهاب بعينه، بكافة مسمياته في مراحله كافة. ويبدو أن كثيرا من مثقفي الخليج أخذتهم العزة بما جبل عليه حكامهم، فراحوا يميلون مع الريح حيث تميل، وباتوا يطبلون لداعش في الفلوجة لإيمانهم أنهم فرع من فروع أسيادهم آل سعود، كما تباكى كثيرون على مايحدث في الفلوجة من اقتصاص عادل لمجرمي داعش على أيدي قوات الجيش والحشود المتجحفلة معها، وعلى رأسها الحشد الشعبي المقاوم.
المواقف المشرفة
وعلى الجانب الآخر أعلن الشيخ عبد اللطيف الهميم رئيس ديوان الوقف السني العراقي دعمه للقوات العراقية المشتركة بكافة تشكيلاتها التي شرعت فجر الاثنين في عملية “تحرير الفلوجة” من قبضة تنظيم (داعش) الإرهابي. وطالب رئيس ديوان “الوقف السني” القوات المسلحة باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر وإبعاد المدنيين الأبرياء عن الخطر، وتخليصهم من الإرهابيين الذين اتخذوهم دروعا بشرية. ولفت الهميم، في تصريح صحفي، إلى أنه منذ أكثر من عامين والفلوجة ترزح تحت سطوة احتلال تنظيم (داعش)، وقال” إن القيادة العامة للقوات المسلحة استجابت وبدأت عملية تخليص آلاف العوائل المحاصرة في الفلوجة الذين يموتون يوميا ترهيبا وإرهابا وجوعا وحسرة على من فقدوهم”.
وقد وصف مراقبون معركة الفلوجة بـ «الفاصلة»، في الوقت الذي أكد فيه فلوجيون ان عناصر عصابات «داعش» بدأوا يتخبطون حيث حلقوا اللحى واستبدلوا ثيابهم الأفغانية السوداء بزي مدني . وقال قائممقام الفلوجة: ان المرحلة الأولى من عمليات تحرير الفلوجة بدأت وتشمل تحرير مناطق خارج قضاء الفلوجة ومحيطها كالنعيمية والصقلاوية والكرمة، مشيراً إلى ان عصابات «داعش» بدأت تتخبط وبات وضعها مرتبكاً، وغير الكثير من عناصره هيئاتهم ولبسوا الزي الاعتيادي وحلقوا لحاهم. وأضاف عيسى العيساوي في تصريح صفحي ان حراكاً بدأ يحصل داخل القضاء، حيث قتل 3 من الدواعش على يد شباب المدينة عقب الدخول إلى مقرهم، متوقعاً تصاعد هذا الحراك في حال تقدم القوات الأمنية واقترابها أكثر من الجهات المحيطة بالفلوجة. وبينما تمكنت حوالي 80 عائلة عراقية من الهروب من قبضة داعش الذي يحتجزهم كرهائن منذ أكثر من عامين، قتل أكثر من 30 مدنيا جراء تفجير عبوات ناسفة زرعها تنظيم داعش على المنافذ الخارجية للفلوجة لمنع خروج المدنيين وتخويفهم من الهروب. وقال الرائد في شرطة الانبار زيد محمد، إن “تنظيم داعش أعدم عائلة مكونة من 12 شخصا بسبب محاولتهم الهروب لخارج المدينة، مشيرا إلى أن قصفا عشوائيا تعرضت له المدينة من قبل التنظيم مع بدء العملية العسكرية، ما أسفر عن قتل عائلة مكونة من 11 شخصا وتدمير منزلهم بالكامل”. وأضاف أن “المدنيين أخبروا الجهات الامنية بأنهم في وضع نفسي متدهور جراء القصف العشوائي من قبل التنظيم الارهابي، فضلا عن ظروفهم الصعبة جراء الحصار المفروض عليهم منذ 10 أشهر”.
من جهة أخرى، أكد سكان الفلوجة والانبار أن “عناصر داعش من الاجانب هربوا منذ فترة ولم يبق في عمق الفلوجة سوى اعداد محدودة”. ومن جانبه بين خبير أمني ان كل العراقيين كانوا بانتظار معارك تحرير الفلوجة منذ مدة طويلة بعد ان سيطرت عليها عصابات «داعش» على مدى سنتين وكانت قاعدة لهم ومركزاً رئيساً لكل العمليات الارهابية التي نفذت في بغداد وغيرها من المناطق.
ورأى عدنان نعمة ان عملية تحرير الفلوجة لم تكن سهلة ابداً برغم مشاركة جميع القوات العراقية والحشدين الشعبي والعشائري، في حين ظل دعم قوات التحالف الدولي مقتصراً على التخطيط والاستشارة، مشيراً إلى ان القطعات العسكرية ستواجه حرب عصابات من قبل ارهابيي «داعش» فضلا عن تعطل المهمة الاتسانية لأغاثة المدنيين جراء استخدامهم كدروع من قبل الدواعش، مما يفترض بالجهد الاستخباري ان يلعب دوره المطلوب في هذه المعركة. ونبه الخبير الأمني على ان تحرير الكثير من مناطق الأنبار أدى إلى احاطة الفلوجة من جميع جهاتها لقطع الامدادات عن عصابات «داعش»، مؤكداً ان عملية تحرير الفلوجة كان يفترض ان تبدأ مع بدء عمليات صلاح الدين والرمادي، الا ان قيادة العمليات انتظرت لحين اكتمال تحرير تلك المدن ومحاصرتها من جميع الجهات. ويتوقع البعض بان “تستمر عملية تحرير الفلوجة أسابيع، لكن اخرين اعتبروا ان الفلوجة بدت خالية من الارهابيين الاجانب وهذا يعطي فرصة للقوات العراقية لتحرير الفلوجة في غضون أيام قليلة”.
صفحات سود
وليس ببعيد عنا إبداء السعودية استعدادها لتقديم العون لمحافظة الأنبار، وقد شكك العديد من النواب العراقيين بالنوايا التي تقف خلف قرار السعودية بإرسال مساعدات الى اهالي الانبار حصرا ، على الرغم من ان العراق مر بمراحل اصعب واخطر ولم تمد السعودية وأعوانها يد العون الى الابرياء بل كانت الداعم الاول لعصابات “داعش” الاجرامية، في الوقت الذي عانى فيه اهالي الانبار من النزوح والقتل والتهجير على يد تلك الجماعات الارهابية .وكان السفير السعودي في العراق ثامر السبهان قد اعلن ، ان بلاده ارسلت طائرة مساعدات غذائية وانسانية للمتضررين والنازحين من محافظة الانبار. كذلك شكك حينها عضو لجنة العلاقات الخارجية رزاق الحيدري بالمساعدات التي تعتزم السعودية تقديمها الى الانبار جوا ، مشددا على ضرورة تقديمها عبر القنوات الرسمية للدولة العراقية ، مشيرا ان السعودية لعبت دورا سيئا في العراق ودعمت “داعش” طيلة المدة الماضية.وقال الحيدري ان ” إعلان السفارة السعودية نيتها إيصال المساعدات الى نازحي محافظة الانبار ينبغي الحذر منه كما يجب ان يمر عبر الطرق الرسمية للدولة العراقية ولن يُقدم بصورة مباشرة “.واضاف ان ” حكومة الرياض لديها تأريخ ومواقف سيئة مع العراق طيلة المدة الماضية فهي التي دعمت ومولت عصابات داعش بحسب تقارير وإثباتات الدول الغربية واخرها حلف الناتو” ، مبينا انه ” في ظل هذه المعطيات فان الدعم المباشر على الرغم من عدم شرعيته، الا انه يثير مخاوف ومنها دعم عصابات داعش وتهريب قياداته لاسيما مع اقتراب معركة الفلوجة “. وبقيت اهداف آل سعود من قافلة المساعدات الى المناطق التي تقع تحت سيطرة عصابات “داعش” الاجرامية محط تساؤل ولاسيما ان مواقف الرياض تجاه العراق تجعلها بعيدة كل البعد عن حسن الظن. وكان السبهان قد كتب منذ شهرين على مواقع التواصل الاجتماعي بأن “ما يحدث في الفلوجة وغيرها حدث طبيعي لمن يسعى لمصالحة الشخصية وايضا نتيجة للتشرذم والتناحر ومحاولة تهميش الاخر”. ويبدو أن قلبه على عناصر داعش الذين صار لهم موطئ قدم في الفلوجة منذ سنتين، وخشيته بانت على مايغرده على المواقع من غزل بداعش وآل داعش من أزلام البعث المقبور الذين تمركزوا في معقلهم الفلوجة، ظانين أن هناك عودة لماضي حكمهم الدموي، وعن تغريدة السبهان قالت العوادي في بيان لها حينها: ان “السبهان تجاوز الخطوط الحمر هذه المرة بمحاولته استخدام قضية مدينة الفلوجة لتأجيج النعرات الطائفية داخل العراق ، مشيرة الى ان السبهان لا يتصرف على انه شخص دبلوماسي ممثلا لدولة في العراق ، انما يتصرف كرجل مخابرات وممثلا لطائفة معينة”.واضافت ، ان “حزن السبهان على الفلوجة ما هو الا دموع التماسيح المتباكية على ضحاياها ، لان كل الذي يجري في الفلوجة وجرى في مدن عراقية اخرى كان بسبب نظام ال سعود الذي يمثله السبهان في بغداد ، وهذا الامر اصبح اكثر من مجرد اتهام نتيجة الادلة المادية التي يملكها العراق، والتي كلها اثبتت دعم السعودية لتنظيم داعش وتشجيعه اياه على قتل العراقيين في المدن التي يحتلها “.وعدّت العوادي يومها السبهان انه يتقصد باثارة النعرات الطائفية في العراق، بدليل ان تصريحه لم يكن كجواب لمسؤول صحفي، انما كان بمنطلق منه بتغريدة على صفحته الشخصية في احد مواقع التواصل الاجتماعي”.
الأصوات النشاز
حاولت قناة الجزيرة القطرية المعروفة بمناصرتها لتنظيم داعش، تصوير تحرير الفلوجة على انه محض معركة طائفية وهجوم للمليشيات على المدينة، لتدوس على أصول الصحافة والحيادية وتضرب بشرف المهنة عرض الحائط مكتفية ببث السموم والتحريض على القتل والدمار وتحريف الحقائق.
اما على مستوى الحسابات غير الرسمية، دخل وسم #انصروا_الفلوجه_بالدعاء و#الفلوجة قائمة التريند السعودية في موقع تويتر للتواصل الاجتماعي، حيث يتركز معظم انصار داعش، وربما يكون خلف هذا التركيز السعودي على الأمر الجيش الالكتروني الذي يقال انه يضم المئات من المرتزقة الذين ينشرون تغريدات مدفوعة الثمن تصب في صالح سياسات محمد بن سلمان غالبا. ويركز عدد كبير من التغريدات السعودية على البعد الطائفي الذي يتوهمه آل سعود وشيوخ الوهابية، حيث يشارك في المعركة الآلاف من أبناء السنة وأبناء عشائر الأنبار ذات الغالبية السنية الى جانب القوات الحكومية للقضاء على أذناب الارهاب، كما يضم الجيش العراقي فسيفساء العراق من دون استثناء. وركز المغردون العراقيون بسنتهم وشيعتهم على مؤازرة النصر وسحق الارهاب، فيما استمرت محاولات أنصار داعش تصوير المعركة على انها معركة طائفية، ونشر المغردون العراقيون عددا من الصور التي تدل على التلاحم الوطني..
في النهاية يستمر الجيش العراقي والشرطة والحشد الشعبي وأبناء العشائر بالتقدم في الفلوجة وتحرير المناطق وسحق الارهاب مدفوعين بدعم من الفسيفساء العراقية فيما ينوح انصار داعش ويهرب مقاتلوهم من المعركة التي يبدو انها لن تستغرق طويلا، وإن الحسم على الأبواب خلافا لما قاله المتحدث باسم قوات التحالف الدولي عندما كشف “حاجة التحالف لخمسِ سنوات أخرى لتحرير الفلوجة”.








