رحيم العراقي
أغلب هذه المسرحيات تضمنت قصائد و مقاطع شعرية كتبتها لتعزيز الحوار و تفجير اللغة المسرحية بالترميز او الشاعرية .. و آخر ما كتبت نص شعبي بعنوان : فوتوشوب عرض بإسم ( شنو الفيلم .؟. .).. وتبقى المسرحية التي اتعبتني و أتعبت من شاركني فيها مخرجا و ممثلين و فنيين هي مسرحية ( مجموعة ملكية التجارية ) التي اخرجها د. حسين علي هارف و عرضت عام 1995 و قامت الممثلة الكبيرة أمل طه ببطولتها مع إحسان دعدوش و احلام عرب و ضفاف جبار و صلاح الدين محسن و غسق جبار ومكي حداد و عبدالباسط العزي .. وحفلت مسرحية ملكية التجارية بالكثير من سمات و صفات المسرحية الشعبية الهادفة التي تجمع ما بين المتعة بحواراتها الآسرة و أحداثها المشوقة المتسارعة، وبين الفائدة بمضمونها التنويري و التحريضي وإنحيازها الى الشارع و الناس المهمشين والمستضعفين.. وتميز إخراجها بالمزج ما بين بنية المسرحية الشعبية التقليدية وآليات المسرح الملحمي و سينوغرافيا المسرحية السياسية في تناسق هارموني متسارع الأحداث وفق خطى تنتقل ما بين التوتر و التشويق..ولم تكن مجرد ملهاة تثير الضحك دون ان تلمس مواضع الجروح .. بل صرخة جريئة في مرحلة خرست فيها الأفواه ، صرخة تردد صداها بين جنبات المسرح ثلاث سنوات حتى صدر الأمر بإيقافها.. وحاولنا عرضها لمجرد التصوير.. ولم نستحصل الموافقة ..فقد طلبت اللجنة منا تغيير الكثير ..من بينها بعض الحوارات المهمة ..وعدم إطلاق ملكيه للـ( رصاصتين ) بعد كل خطاب.. وإلغاء مشهد دفع رجال حمايتها للناس ..وقولها لهم:- ( آني أعرف كل الناس يكرهوني .. بس راح أذلهم.. وبالخوف ..غصباً عليهم راح يغنون ويركَصون و يصفكَون إلي.). و طلبوا عدم الإشارة الى الجوع والبطالة.. وتردي العملة.. وأكل لحم الغزلان.. وكل اغاني المسرحية التي كتبتها انا مثل اغنية: بشرى بشرى ساره مجموعة ملكيه .. اقوى شي بالقارّه. مجموعة ملكية تقدم النا هديه كم قنبله ذريه.. بدل الخبزه الحارّه.. ..حيث إعتقدوا بانها تنتقد التصنيع العسكري.. وأغنيه: ويلي يا ويلي عليهه..يملكيه طار كل شي من إديهه..يملكيه ..صار محد يجي يمهه.. وشرد منهه إبن عمهه… حيث ربطوا مضمون الأغنية مع حادث هروب حسين كامل الذي حدث آنذاك وغيرها من الحوارات والحركات..التي أصرت الفنانة امل طه على عدم حذفها او تغييرها.. مما جعل الفنان الكبير يوسف العاني يكتب لوزارة الإعلام (براءة) من المسرحية حيث قال: لقد حذرتهم مرارا وتكرارا و أؤكد عدم مسؤوليتي عن مسرحيتهم كونهم مجرد مستأجرين لمسرحنا مسرح بغداد..و اعلن الفنان الكبير الأستاذ سامي عبد الحميد عن عدم رضاه عن المسرحية امام أعضاء اللجنة عند زيارتهم لدائرة السينما والمسرح.. رغم انه كان من المعجبين بها نصاً و إخراجاً قبل ذلك ..و هكذا أطلقت اللجنة رصاصة الرحمة على حنجرة ملكية وأخرست صرختها الجريئة و الشريفة .. رحم الله الفنانة الكبيرة أمل طه ..









