جليل صبيح
عادة ماتكون (النرجسية والأنا ) حاضرة في نفوس معظم العاملين بكل مجالات الابداع -وهي مشروعة بكل الأحوال- لكنك لن تجدها في نفوس جيل نما وترعرع فيه شاعر ومناضل مميز مثل جواد الحمراني ..وقد اختلف عن كل زملائي من أبناء مدينتي، ومن عموم الشعر
في درجة القرب منه، لا لشيء، سوى لأنهم جميعاً زاملوه بالشعر والمدينة، أما انا فقد تشرفت بالنشأة معه.. أي إننا نشأنا معاً، لاسيما وقد كان الفاصل بين بيتينا، ركن بيت المختار (ابو شاكر ) فقط.. أي ركن دربونتنا ودربونته في قطاع 42 المعروف شعبياً بقطاع بيت ضمد … فضلاً عن كوننا اشتركنا بذات الحزمة من اصدقاء المنطقة، ويشترك بيننا أيضاً الصديق الشيخ عباس الربيعي وشهاب طاهر شهيد قطاعنا المميز بكل شيء، وقائمة تطول وتعرض من اصدقاء الطفولة والفقر الرائعين …..ناهيك عن كرة القدم في القطاع التي لعبناها بتميز معاً، بل وبذات المركز (حراسة المرمى).. وقد شهدت لنا ساحة القطاع مباريات ومآثر لاينساها ابناء جيلنا من الكرويين القدامى!! حيث شهدت مواقف كثيرة لبطولات هذا الشاعر المناضل ..لا أخفي عليكم فقد كنت خائفاً جداً في انتفاضة المدينة عام 1991 والتي شهدت له مواقف رائعة ومنها إحراقه لعجلة شرطة مقلوبة، لم يحسن الثوار التعامل معها ..وهذا ماشاهدته بأم عيني مثلما شهد لي موقفاً بعباءتي وشماغي الأحمر الذي اضعت فيه ملامحي…
جواد الحمراني الإنسان والمناضل والشاعر ثالوث يتسابق من اعماق هذا الكبير ولاتدري لمن الغلبة فيه رغم ان روحه متقدة في هذه المجالات الثلاثة.. وحاضر بقوة رغم انف (المستهزئين بخطواته الشعرية الأولى العاثرة ) في منتدى المدينة.. والحق يقال كان للعراب فالح حسون الدراجي موقفه الذي ازاح فيه الغبار والشوائب ليس عن تجربة جواد الحمراني وحسب، بل عن جيل كامل مازال يباهي الشعر والكون والناس والابداع بانه خرج من معطف فالح الدراجي..
تحية للحمراني في زهو شبابه الدائم .. وتحية لصداقتنا التي لن تتوقف.. .








