اراء وأفكار

هذا الفساد.. هل يتوقف؟

الفريد سمعان

 

لايكاد يمضي يوم بل ربما ساعة واحدة.. الا وتمر بنا عربة الفساد.ولم تدع مجالاً لم تتغلغل فيه وتسطو عليه وتمتد اليه.

انها كلمة ( مهذبة) جداً للسرقة والرشوة والانتهاك والاعتداء وهضم الحقوق وأنتفاخ كروش السادة المرفهين.. أصحاب الثروات الضخمة الجسيمة ممن امتكلوا القصور وانتقلت اموالهم بشتى الوسائل الى خارج الحدود حماية لمصالحهم وضماناً للمستقبل غير المضمون لكل من اعتدى وتجاوز وأثرى على حساب الوطن والشعب.

الفساد لايترك فضاء.. ولاساحة ولادائرة ولا مدرسة ولازاوية ولا أي مكان دون ان يصل اليها ويجتازها بل يقحمها.. يعترف بما نقوله.. كبار المسؤولين وهيئة النزاهة وسائق سيارة الاجرة وأساتذة الكليات والمستشفيات ودوائر القضاء والمعتمدون في اطار ( اسطوانة) (صحة الصدور) التي اصبحت شبكة لاصطياد اصحاب الاعمال والمواطنين حيث بدأ الذين يعملون فيها.. بتاخير ايصالها الى المواطن وتؤخذ المعاملات وبالتالي اجباره على سلوك الطريق الاخر الذي اعتاد سلوكه كل من لديه مصلحة وهو بامس الحاجة لكي تنجز معاملته.

لنستمع لهذا الخبر (محافظة بغداد.. منح 215 اجازة استثمارية بقيمة 11 مليار دولار خلال 4 أعوام) ولنكمل التعليق ( بلغت أيام اجازات الاستثمار التي منحتها هيئة استثمار بغداد .. فيما شكلت محافظة بغداد لجنة تحقيقية لكشف حالات الفساد في توزيع الشقق في مجمع السيدية السكني) ويمضي الخبر ونتوقف نحن لنقول.. كيف تم توزيع الشقق.. ولمن.. وكيف.. وماهي المعايير التي استند اليها ( الموزعون الافاضل)؟ ولماذا يحدث الفساد حتى في توزيع الشق؟.. وماذا تقاضى المفسدون من الذين اقتحموا ( اسواق الشقق) واستولوا عليها بهذه الطريقة؟.. والاسئلة كثيرة ولجان التحقيق لن تخرج باية نتيجة لان الامور ( مرسومة بدقة) وهنالك خط رجعة للحرامية الذين سوف تكشف عنهم التحقيقات وسوف يخرجون من الورطة الكبيرة بسهولة وكما تخرج الشعرة من العجينة.. ورغم عدم اهمية منجز المحافظة انى اتساءل وأسال الدولة.. كيف تجري مثل هذه الامور وعلى أي اساس يتم التوزيع والعمل ومن هم هؤلاء ( اعضاء اللجنة) اصحاب ( الضمائر النقية) الذين انتزعوا حق المستحقين ومنحوها لغير المستحقين.. وعلى أية قاعدة او معلومة او قانون او تعليمات او توجيهات أو..أو..أو تسير هذه المستحقات.. اليس هنالك روادع واخلاق.. وتعاليم دينية رشيدة وتجارب انسانية تحمي المغبونين من هذه التصرفات الدنيئة التي لم تدع مكاناً لم تصل اليه والى متى نبقى ( نغني) للفساد ونحن نراه مثل الدود ينخر في جدران الوطن.. ومثل الفؤوس التي تلطم الوجوه وتنهال على الرؤوس ومثل العواصف الرعناء التي تمتطي كل شيء وتدمر كل شيء ولاتأبه لاي شيء.. ولايقف بوجهها لا جدار ولا اسوار ولا سدود.. ولاشك ان يد القضاء قد امتدت لعدد كبير من اللصوص والذين انتهكوا القوانين بدءاً من الحواسم الذين سرقوا اموال الدولة والاماكن الاخرى التي مازالت اطلالها قائمة.. خرائب كانت ابنية ومنشات لها قيمتها وكفاءتها وتاثيرها على الوضع الاقتصادي الى ( الحرامية) الجدد ما بعد التغيير (طال عمرهم).. ونحن نمسد على رؤوسهم وننحني لهم لانهم اصبحوا اعمدة اجتماعية ومالية يسكنون القصور ويجنون المكاسب ولايركبون الا احدث السيارات واكثرها اناقة وجمالاً.. وقد توصلوا الى احتلال مواقع اقتصادية هامة خارج الوطن للطمأنينة على ما يمكن ان ( يقع) او يحدث لهم عندما يأتي يوم الحساب القادم انشا الله.

ان الشعب يطالب بمحاسبة هؤلاء والافصاح عن هوياتهم والاعلان عما ارتكبوه في كافة وسائل النشر والاعلام مع الاحكام التي صدرت ضدهم لحماية الوطن والمواطن من هذه الزمر التي لاتحترم شيئاً.. وليس لهم أية كلمة صادقة لا فيما يقنعون ولا فيما تعلموه في المساجد والمدارس وكتب الدين والعلم والمعرفة.

ان الجميع ينتظرون مثل هذه الاجراءات لازالة الغمة السوداء التي تطوق سماءنا وأصبحنا (قدوة) سيئة لكل الاخطاء واللصوصية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان