رئيس التحرير
عند أبواب المسؤولين ينتظر المواطنون ساعات طويلة.. بل وأياماً لا تعد ولا تحصى، دون أن يخرج لهم أحد، ويقول لهم: السلام عليكم !!
وفي باب مدير عام شركة المنتجات النفطية، يقف المدير بشحمه ولحمه منتظراً المواطنين.. فيدخلونها آمنين مطمئنين.. وبعد (الچاي والماي)، والتحية والسلام تنفتح كل أقفال الكلام.. ويبدأ المواطنون المظلومون، وغير المظلومين بإلقاء شكاويهم على مسامع (السيد)، فيستمع اليها الرجل بخشوع، فينصف المظلوم، ويثلج صدر المحروم، ويعاقب الموظف الظالم، ويقتص من الجائر، ويعتذر من الذي لا يجد لديه حقاً مغتصباً، أو مهدوراً.. وهكذا تنتهي الساعات الخمس، أو الست المخصصة من يوم كل ثلاثاء لمقابلة المواطنين، سواء أكانوا من موظفي الشركة، أو من المواطنيين الآخرين.. وللتذكير فإن أغلب طلبات المواطنين تتمحور حول استحصال موافقة تشييد محطة تعبئة، او الحصول على وكالة جوالة لبيع الغاز او النفط.. أو طلب تعيين، أو إعادة الى الوظيفة.
اما الموظفون، فمطالبهم تأتي حول الانتقال من مكان الى اخر، أو لتغيير عناوين وظيفية، او تأخير معاملة، او احتساب شهادة، او التنسيب – بالنسبة للمهجرين من محافظة الى اخرى (نازحين)- اوطلب التعيين بدلاً عن الموظفين المتقاعدين.
.وللحق فقد كان السيد منشرح الصدر، وباسماً طوال الوقت، وهو يعالج مشاكل الناس، فتارة يرفع التلفون ليتصل بمدير هذه الهيئة أو برئيس ذلك القسم أو يلتفت لذلك الموظف ليستفسر منه عن قضية هذا المواطن المشتكي، او عن مشكلة تلك المواطنة الطاعنة في الوجع والأحزان.. وقد حضرت (الحقيقة) إحدى هذه المقابلات، واطلعت على سير ما جرى ويجري فيها.. فرأينا المراجعين كيف يغادرون مكتب المدير العام، وهم في غاية السعادة، ليس لأن المدير العام قد حلَّ لهم مشاكلهم فحسب.. إنما لأنهم وجدوا أخيراً أن في الدولة العراقية مسؤولين يسمعون مظلومية المواطن، وينتصرون له.. فشكراً لعلي عبد الكريم الموسوي مدير عام شركة المنتجات النفطية الذي أعاد الصلة، والثقة المفقودة بين كرسي المسؤول وكرامة المواطن.








