فنون

النحت العراقي من أفضل متسعات ومتنفسات تأريخ التشكيل حكم حقيقة منجزاته وعمق جذوره

الحقيقة – وسام قصي

 

أجمع نقاد تشكيليون على أن إفراد جائزة الابداع لفن النحت هذا العام، اشارة ايجابية مهمة على صعيد اعادة الاعتبار لهذا الحقل الفني المهم الضاربة جذوره في تاريخ العراق القديم.

واقترحوا عدم منح الجائزة مناصفة بين فنانيّن، فضلاً عن ضرورة أن تُقّدم الأعمال النحتية المشاركة إلى اللجنة التحكيمية خالية من الأسماء، من أجل افراد مساحة أوسع للتقييم المنصف.

حسن عبد الحميد: إفراد جائزة للنحت تقدير وتحدٍ حضاري.

يبقى لجوائز الإبداع وهجها … وطبيعة أثرها التنافسي والإيجابي ما بين المتنافسين ومنجزاتهم … فضلاً عن كونها التماعة فكرية … معرفية… حضارية .. هذا ما أكده الناقد التشكيلي حسن عبد الحميد، ضمن رؤية نقدية معمقة لجائزة الابداع لعام 2016 بدورتها الثانية.

ويقول الناقد عبد الحميد: منذ العام الماضي اندفعت مديات وآفاق جائزة الابداع نحو آفاق أوسع … من خلال إدراج النحت .. وكنت اتوقع .. أيضاً التأليف الموسيقي… ليسهم هذا الأمر في توضيح صورة وجوهر شكلّ المسعى الذي تطور عما كان في الأعوام والدورات السابقة… وهذا ما يعطي دفقاً وتواصلاً… متفاعلاً…ليس على صعيد الحقل الواحد … بل في تلاقي وتلاقح الفنون فيما بينها … حيث يتبع ذلك توثيق حقيقي لمنجزات الفنان الواحد … ومحصلات الفن العراقي بمجموعته التكاملية فيما يخص ويتناول أهمية الإبداع العراقي في بلد يئن تحت وطأة ظروف قاسية وغير محتملة … بل قد لا تطاق … ولا تحتمل.

ويضيف الناقد حسن عبد الحميد: لذا فإن إفراد جائزة للنحت أراه تقديراً وتحدياً وتطابقاً حضارياً.. مفصلياً.. بالإضافة الى عراقة النحت في العراق … منذ القدم .. وتواصل النحات العراقي مع منجزات المدّ النحتي العالمي .. واضح في بناء وتجذير قيمته … على صعيد تجارب عراقية مهمة … تتسم بالتحديث … والتجديد..

عمر الصالحي: الفن التشكيلي ليس جمالاً نسبياً وفق اطار التحديد.

يقول الناقد التشكيلي عمر الصالحي: إنّ الفن التشكيلي لا يمكن اعتباره جمالا نسبيا وفق اطار التحديد .. ولكنه يعد الفضاء الأهم لعالم البصريات والتي تشكل الجزء الأكبر من مساحة المتلقي … كالجداريات / والارضيات / والتصاميم / والهندسة المعمارية / والصروح / والأعمال النحتية والفنية في شتى الاروقة، التي نحن جزء منها نتعايش مع تلك الإضافات التي تعطينا الكمال الجمالي .. فكيف سيرى المرء غرفة خالية من الاثاث والألوان؟. وهنا يبرز التميز في الية تنسيق تلك الأعمال، وفي اختيار التصاميم والعناوين التي تحتل الصدارة في ذائقة المتلقي ويفضل أن تكون الأعمال المشاركة منفذة داخل أروقة الوزارة .. بإشراف اللجنة الفنية لتجنب الغش في طباعة اللوحات أو الرسم بطريقة الفانوس وما على شاكلتها من فنون تسيء للفن العراقي التشكيلي .

ويقول الصالحي: الاعمال الخاصة او العامة تكون محط جدال وسؤال فكلّما ازداد العمل غموضاً توسعت طاولة الحوار بشأنه … يرى الأغلب أن المدرسة التجريدية والسريالية والتكعيبية هي الأكثر غموضاً في عالم التشكيل .. بينما يتفق الجميع أن المدرسة الكلاسيكية والطبيعية الواقعية والمستقبلية هي الأكثر وضوحاً … وكمقارنة ما بين تلك الاعمال والمدارس يجب أن يكون الفيصل ذا رؤيا أكاديمية وخبرة معتقة … للتميز وفك تلك الطلاسم الصامتة في أعمال الفنانين لذا يتم انتقاء تلك اللجان من ضمن الاختصاصات؛ لتقييم الأعمال المقدمة .. وهذا ما سوف يجعل من الأعمال أكثر رصانة … بخلاف ما نراه اليوم في العراق من أعمال وجداريات نفذت بشكل غير مهني متحضر مبني على اساس النفوذ والعلاقات تم تغييب الجهات المسؤولة عن البت بشأن تلك الأعمال المطروحة في الساحات والبنايات الحكومية وتجاهل تلك اللجان التقييمية أساء للذوق العام .. بل اساء لرموز البلد وشخصياتها .

وقال الصالحي: لكسر عقدة العناوين ولفتح باب أوسع وأشمل لجميع المتقدمين لتلك الجوائز القيمة، اقترح على السادة القائمين أن يتقدم المشارك بعمله خالِ من اسمه أو أي دلالة تحمل عنوان المشارك .. مما سيعطي للجنة مساحة أوسع للتقييم بعيداً عن العناوين والأسماء المحترفة والمتعارف عن إبداعها كما يجب أن تتوسع أعمال لجنة التقييم لتشمل اساتذة مختصين من المحافظات وبهذا المقترح ستكون اللجنة رصينة وذات قرار سديد منصف لجميع المتبارين .

ماهر الطائي: شعار الفن والانسان.. استفت قلبك!

استفتِ قلبك قبل الدخول والمشاركة لاغتنام جائزة الابداع، هذا ما أكده الفنان التشكيلي ماهر الطائي الحاصل على شهادة خبير بدرجة امتياز في صيانة الاعمال الفنية وإنشاء المتاحف الفنية من المتحف الوطني الايطالي عام2006 وشهادة من مركز سكافير للتنقيب في العام ذاته، عندما ناشد زملائه الفنانين للمشاركة .

وأضاف: جائزة الابداع عندما لا تتسامى برؤية حقيقية بعيداً عن اسماء الفنانين .. ويكون العمل الفني هو والمنجز والمنطوق والبرهان لإثباته، فتكون الجائزة هي الاخرى في توهان المادة ولا تعرف طريق الصدق، لتكون مع مقتنيات من يستخدمها، وتكون امنيات المفكر والفنان هي أمنيات واقعية بغض النظر عن اقتناء الجائزة.

وأنحى الطائي باللائمة على التجزؤ الذي طال الفن التشكيلي، فهو يضم (الرسم، والنحت، والخزف)، فلماذا كل دورة يتم اختيار جزء دون آخر، رغم أننا نلاحظ أن هذه الجائزة قيمتها المعنوية فاقت قيمتها المادية.

وعن أهم العقبات التي تعترض المشاركين في الجوائز يقول الطائي: هي عندما ينحصر الرأي بشخصية محددة قد لا ينسجم مع فكرة معاصرة و تكون طامرة لفكرة جمالية سابقة.

ويؤكد الطائي إنه عندما تتماهى ارء المحكمين مع موضوعة الابداع من ناحية الرؤية الفنية للماضي والحاضر والمستقبل؛ لتمازج روح جديدة وخلق ابداع جديد بعيد عن تاريخ الفن والانشاء الفلسفي، الذي يكون ظالماً لخلق ومضة إبداعية جديدة، إذ اننا نبحث عن ابداع هذا الزمان. التحكيم يجب ان يتم وفق الضوابط الاكاديمية.

ويوضح الطائي أنه في مجمل تفصيل الاعمال تكون اللجان التحكيمية إما عن طريق ضوابط أكاديمية – واقعية تحاكي الاشكال وتعزز مضامين جوهرية، وإما تخضع لضوابط شكلية منفردة برؤية جمالية – حسية – جديدة.

ويشير الطائي الى ضرورة البحث عن رؤى لفانين متميزين، لم تتوفر لهم الفرصة المناسبة – خلاقة؛ لإظهار هذا الابداع الثري والذي عانى من روتين الامتيازات الخاصة المشابهة لعلامات الاستفهام التي يبحث عنها المحكمون. داعيا الى بناء ضمير فني يرتقي ويمنح الذائقة الفنية العامة الكثير من البهاء والجمال والالق، وينهي التعتيم، بدءاً لفتح مفتاح الضوء لرؤية جائزة الابداع بيد مستحقها.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان