الحقيقة – وكالات
يعتبر جبل لو مورن من المعالم السياحية البارزة في جزيرة موريشيوس الواقعة وسط المحيط الهندي، حيث يتيح للسياح الفرصة للاستمتاع بمناظر طبيعية ساحرة، فضلا عن أنه يحفل بتاريخ إنساني مثير، حيث شهد مصرع العديد من العبيد خلال عام 1835.
ويحظى السياح حال وصولهم إلى منطقة الشعاب المرجانية لو مورن في موريشيوس برؤية ما يظهر في الأفق من درجات اللون الأزرق متداخلة مع بعضها البعض، حيث يبدو اللون الأزرق الفاتح في أعلى المشهد ويظهر اللون الأزرق الداكن من أسفل، ثم هناك منطقة باللون الأبيض، ثم يشاهد السياح اللون الفيروزي وأخيرا اللون الأزرق المتداخل مع الرمادي.
ويعتبر الجبل الواقع في جنوب غرب موريشيوس بمثابة كتلة كبيرة، حيث أنه يبرز من شبه الجزيرة بشكل رائع، وعندما يتسلقه السياح فإنهم يتمكنون من مشاهدة موريشيوس بنفس المنظر الذي يظهر على البطاقات البريدية.
وأول ما يقابل هواة التسلق حين يرغبون في صعود الجبل، بوابة تغلق طريق الصعود، وهنا قام المرشدان السياحيان نيكو كويلاند وزاك هيربست بفتح هذه البوابة، حيث يعملان في شركة يانتير، التي تعتبر إحدى شركتي السياحة، التي تسمح للسياح بالاستمتاع بالتجول وسط هذه المناظر الطبيعية البديعة. ونظرا لأن هذه المنطقة تقع على الجبل، فإنها تعتبر ملكية خاصة منذ عدة قرون.
ويمر مسار التجول بشكل متعرج على طول الجبل، ويبدأ طريق الصعود بدرجة ميل بسيطة، ولكن بين وقت وآخر تنزلق أقدام السياح على الأرضية الرخوة، نظرا لهطول الأمطار بكثرة، وتعتبر موريشيوس جنة طبيعية وسط المحيط الهندي، وتتقلب الأحوال الجوية فيها خلال شهور الشتاء كل نصف ساعة تقريبا. وبعد فترة من التجول وسط المناظر الجبلية يصل السياح إلى أول منصة مشاهدة تطل على البحيرة، التي توجد بها جزيرة صغيرة. وفي خضم هذه الصورة البديعة يشاهد السياح فجوة في الغيوم تسمح لأشعة الشمس أن تسقط على سطح مياه البحيرة، كي تبدو المياه بلون فيروزي أكثر إشراقا. وبعد ذلك تصعد المجموعة السياحية إلى جبل لو مورن لمسافة 200 متر أخرى، وهنا تتغير طبيعة مسار التجول، حيث يصبح أكثر ضيقا وانحدارا عمّا كان عليه الوضع في بداية الجولة.
وعادة ما تبدأ الأمطار بالتساقط على السياح لتصبح الأرض زلقة من تحت أقدامهم، وغالبا ما يفقد السياح القدرة على التماس طريقهم مع غياب ما يمكن أن يتم التمسك به، لذلك يتشبث السياح بالصخور البارزة على حافة الطريق، حتى يصلوا إلى منصة مشاهدة أخرى. يمر مسار التجول بشكل متعرج على طول الجبل، ويبدأ طريق الصعود بدرجة ميل بسيطة، ولكن بين وقت وآخر تنزلق أقدام السياح على الأرضية الرخوة
وتكشف لهم المنصة الجديدة عن إطلالة رائعة على البحيرة وسلسلة التلال الموجودة بالجزيرة. ولا يبقى أمام السياح سوى مسافة قصيرة للوصول إلى صليب القمة، الذي يحظى بأهمية خاصة في تاريخ موريشيوس. ومن المعروف أن جزيرة موريشيوس لم تكن في الأصل مأهولة بالسكان، إلا أن هذه الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي وقعت تحت الاستعمار الهولندي في البداية، ثم جاء من بعده الاستعمار الفرنسي، وأخيرا أصبحت مستعمرة بريطانية في وقت لاحق. وقد قام الفرنسيون بجلب العبيد من أفريقيا، كما جلب الإنكليز العمال من الهند. ويحكي المرشد السياحي أن العبيد كانوا مختبئين في جبل لو مورن برابانت، وعندما قام البريطانيون بإلغاء العبودية في عام 1835 جاؤوا إلى هذا الجبل، لإخبار العبيد الذين لاذوا بالفرار في هذا المكان. غير أن هؤلاء العبيد لم يصدقوا أنه قد تم إلغاء العبودية بالفعل، وألقوا بأنفسهم من فوق الجبل حتى لا يقعوا في الأسر والعبودية مرة أخرى.
وحتى إذا كانت هذه القصة تقترب من الأساطير أكثر من كونها وقائع تاريخية، إلا أنها تلقي الضوء على جوانب من تاريخ جزيرة موريشيوس. وقد تم إدراج جبل لو مورن برابانت ضمن قائمة التراث الطبيعي العالمي لمنظمة اليونسكو خلال عام 2008. وقد كان من المهم لأحفاد العبيد أن يتذكروا موتاهم، ولذلك فقد أقيم هذا الصليب فوق قمة الجبل.









