اراء وأفكار

احمد الخليل.. ثروة وطنية وثقافية

   د. حسن مهدي المؤمن

 

   من شمال العراق الحبيب ارض الجبال الشاهقة الجميلة التي تعانق السماء بخضرتها وأناقتها ووديانها العذبة من محافظة دهوك وبالتحديد من منطقة باديتان المتاخمة للحدود التركية ولد فنان مبدع وقدير، ملحن ذكي ومجتهد وعصري وحضوره لم يغب إلا في السنوات الأخيرة، يعتبره من عاصروه ومن جاءوا بعده ثروة وطنيه وثقافية لابد المحافظة عليها، مدرسة في الغناء واللحن العراقي، كان له الفضل في اكتشاف مجموعة من الأصوات العراقية المتألقة أمثال مائدة نزهت، أمل خضير، رياض احمد، أحلام وهبي،عفيفة اسكندر، أحد الأعمدة التي ازدهرت على يديه الأغنية البغدادية في خمسينيات القرن المنصرم، صاحب الموشح المعروف (قل للمليحة بالخمار الأسود) الذي مزج بين التراث والحداثة وهو لحن فريد من نوعه، هو من تنبأ بنجومية الفنان كاظم الساهر عندما سمع أول أغانيه، ملحن ثورة  14 تموز 1958 وابنها الشرعي من خلال نشيده (يا موطني احمي حماك بالدم)، أول من جسد الإخوة بين العرب والكرد عندما غنى أغنيته المشهورة (هربجي كرد وعرب رمز النضال)، ملحن نشيد (أمتي يا امة الأمجاد) بعد أشهر قليلة من نكسة حزيران عام 1967 واشتهر هذا النشيد بشكل واسع في عموم الوطن العربي ألا وهو الملحن والمطرب القدير احمد الخليل مواليد 1922 ولادته كردستان العراق ولكن نشأته وترعرعه بغداد، احد خريجي معهد الفنون الجميلة وواحد من جيل المجددين في الموسيقى والغناء العراقي حيث ظهرت هذه الحركة في بداية الخمسينيات من القرن العشرين نتيجة لتأثرهم بالإعمال الغنائية المصرية وكذلك نتيجة لتطور النظام السياسي والاقتصادي الذي شهد نموا وتطورا نسبيا في حياة المدن وخاصة العاصمة بغداد مما حدا بالنقاد إلى إطلاق تسمية (الأغنية البغدادية)لتميزه عن أنواع الغناء العراقي مثل الغناء الريفي وغناء المقامات والبستان العراقية التقليدية الذي كان رائجا في فترة ما قبل الخمسينيات.      استمع فناننا القدير احمد الخليل مليا لكبار الموسيقيين أمثال محمد عبد الوهاب، زكريا احمد، رياض السنباطي وفريد الأطرش وهضم تراثهم الضارب في جذور الموسيقى العربية ومن ثم وضع لنفسه طريقة في التلحين تجمع بين الفهم العميق للتراث الموسيقي العربي من المواويل والليالي والمنولوجات والموشحات وبين النفس الشخصي والاستلهام الذاتي في صياغة هذه الطريقة حيث قدم الكثير من الأغاني التي غناها بصوته ومن ثم رددت فيما بعد من قبل نجوم الطرب العراقي ومنها  أنا شسويت يا حبابي هجرتوني، گولولة الگلب يهواك، شبيدچ على أمر الله يا روحي، أغني وبالگلب نيران تلهب، ولفي الغدار، خطاف الگلوب، بين دمعة وابتسامة، بالبدر نّور على درب الحبيب، لا تنسى حبيب الروح وغيرها من الأغاني الجميلة التي لاتزال في الذاكرة ومن أهم إعماله التي لحنها وغناها الآخرين هي، يا حلو گلي شبدلك، يا حلو يا أسمر، أريد الله يبين حوبتي بيهم، حركت الروح لمن فاركتهم، بعيونك عتاب، فد يوم، كذاب الأسمر، گالو حلو، يلي تريدون الهوى، سبعة ايام من عمري حلالي، وحيده يا يمه وغيرها من الإعمال الفنية الجميلة والتي تصل إلى أكثر من 200 عمل فني.  لكن شاء القدر إن يوقف هذا الصوت وهذه الموهبة فجأة في الحادي والثلاثين من شهر تشرين الثاني من عام 1998 عن عمر ناهز 76 عام وبهذا القدر تتوقف مسيرته الفنية التي امتدت لأكثر من (50) عاما من العطاء والتقدم. كان الفنان المرحوم احمد الخليل أبي النفس  كريم الخلق لطيف المعشر اتسمت ألحانه برقة الإحساس وعذوبة النغم ورشاقة اللحن والإيقاع، محبا للناس والوطن كان كثير الإنتاج ملحنا لا يخلو من الإبداع كان معينا لا ينضب ولا يجف، قدم ألحانا لمعظم مطربي الستينيات والسبعينيات والثمانييات. 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان