فنون

المؤتمر العلمي الاول لمنبر العقل المثقفون العراقيون واتحاد الأدباء يتبنون خطاب العقل

الحقيقة – خاص

 

ودعا الفواز الى أهمية أن تدرك الحكومة خطورة الملف الثقافي، وأن تُسهم في تفعيل توجهاته، لأن ظاهرة داعش هي جزء من منظومات تاريخية وثقافية، وأن معالجة آثارها تتطلب مسؤوليات ثقافية ومعرفية وعلمية فاعلة وحقيقية، فضلا عن دعم العقلانية النقدية على المستويات كافة، بما فيها نقد الخطاب الديني والتعليمي والسياسي، وأن قطع الطريق على ثقافات الغلو والتطرف والكراهية لايتم إلّا عن طريق المواجهة الثقافية وتبني خطاب العقل، والتعاطي مع أسئلته بوعي نقدي، وبمهنية جادة لصناعة قاعدة ثقافية مؤثرة ورأي عام قادر على  مواجهة تداعيات  المرحلة..

وأكد الفواز   أن هذا المؤتمر  سيكون مقدمة لسلسلة من الفعاليات الثقافية التي سيقوم  بها الاتحاد بالتنسيق مع المؤسسات الجامعية والمدنية الأخر ى باتجاه توسيع مساحات المشاركة الثقافية، وابراز اهمية الملف الثقافي في اثراء وتكامل الملفات الامنية والسياسية والاجتماعية..

بعده تحدث السيد جورجي بوستن نائب رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق عن أهمية مثل هذه المؤتمرات في تعزيز المسارات الصحيحة لمواجهة الارهاب والعنف، وان الامم المتحدة ستكون  عونا للمثقفين العراقيين في هذا الاتجاه، وفي العمل معا لتوطيد اركان المشروع الديمقراطي المجتمعي العراقي، والتنسيق مع كل الجهات وأهمها المرجعية الدينية في النجف الأشرف… 

الجلسة البحثية الأولى.

بدأت أعمال الجلسة الأولى بإدارة الناقد  فاضل ثامر رئيسا والباحث عبد الرزاق علي مقررا، استهلها النائب الدكتور مهدي الحافظ بورقته التي تحدثت عن ازمة الحكم والاجتماع، والتي سلّط فيها الضوء على الكثير من المشكلات الثقافية والاقتصادية والسياسية التي تعاني منها مؤسسة الحكم، والتي تنعكس على تعاطيها مع أزمات معقدة مثل الارهاب والعنف والتعايش والصراع المجتمعي، , وقدّم الحافظ مجموعة من التصورات حول معالجة مثل هذه التعقيدات وضرورة الوعي بها..

تحدث بعده الناقد والاكاديمي الدكتور مالك المطلبي في ورقته البحثية عن الملف التعليمي، وخطورة الارهاب والفساد في هذا الملف، وأهمية أن تكون هناك معالجات مهمة لتفعيل هذا الملف، لما له من تأثيرات خطيرة على اعادة تأهيل العقل الثقافي لمواجهة تداعيات مرحلة مابعد داعش..

كما تحدث الباحث حسين درويش العادلي في ورقته عن موضوع المصالحة التاريخية، والتي تدخل في اطار التصالح المجتمعي الثقافي والسياسي، والتي من شأنها أن تكون حافزا ودافعا لتأسيس أرضية صلبة للبناء الوطني من جانب، ولمواجهة تحديات وتعقيدات الظرف التاريخي الذي  نعيشه..

وأشار الباحث ناجح المعموري في ورقته الى الأصول القديمة للعنف في تاريخ العراق القديم، والذي استلهمته بعض الجماعات الارهابية كمنطلق لممارسة العنف، وحتى تقدس قيمه المتطرفة، وهو مايعني ضرورة قراءة هذا الملف للتعرف على حيثياته واسراره وطقوسه وعقده في التعاطي مع اللحظة الحاضرة..

تحدث به  الدكتور سعد الحديثي الناطق باسم رئاسة الوزراء في بحثه عن متعلقات الحوار الوطني، وبناء العقل العراقي لمواجهة الارهاب، وخطورة الركون للحلول السياسية فقط، والتغافل عن ملفات تدخل في اطار توسيع مدارات المشاركة الوطنية، موضحا خطورة الظرف التاريخي الذي يعيشه العراق حكومة وشعبا ومؤسسات، وأهمية مشاركة الجميع في عمليات البناء الوطني والمواجهة الصريحة والواقعية مع وقائعها..

وفي الورقة الاخيرة  تحدث الباحث سعدون محسن ضمد عن مجموعة من التصورات التي تدخل في سياق المعالجات الانثربولوجية داخل المجتمع العراقي وأهمية التعرف على معطياتها الثقافية والتاريخية وعلاقتها بالاجتماع العراقي..

وشهدت هذه الجلسة مداخلات مهمة وفاعلة من قبل الحاضرين، وهو مايؤكد خطورة التحديات الكبرى، وعلى ضرورة الحاجة لابراز دور النقد العقلاني في مواجهة كل الاشكالات التي نواجهها، والتعرّف على طبيعة الأزمات التي نعيش تداعياتها، وعلى المستويات كافة..

الجلسة البحثية الثانية.

ابتدأت الجلسة البحثية الثانية بإدارة  الباحث مجاهد ابو الهيل رئيسا والباحث علاء حميد مقررا، والتي تخصصت اوراقها حول المقاربات الاجتماعية والفلسفية للواقع العراقي، وللتعرّف على الكثير من فواعله الاجتماعية واهمية بناء عقل اجتماعي فاعل لمواجهة تداعيات المرحلة القادمة.. وقد شارك في هذه الجلسة الباحثون:

د. لاهاي عبد الحسين

أ. هشام الهاشمي

د. جعفر نجم

د. خالد حنتوش

د. عامر عبد زيد

د. علي طاهر الحمود

وبعد انتهاء  الجلسة الثانية  تمت قراءة التوصيات التالية والمنبثقة  من أعمال المؤتمر..

 

التوصيات الختامية..

 

تواصلاً مع أعمال المؤتمر العلمي الأول لمنبر العقل في الاتحاد العام للأدباء و الكتاب في العراق , الذي انعقد ببغداد في 15 تشرين الأول 2016 , تحت شعار ( ماذا حدث ..؟ ماذا نصنع ..؟ ) بواقع جلستين بحثيتين و مشاركة أكثر من عشرين متخصصاً في الشؤون السياسية و الاجتماعية و الانثروبولوجية و الفكرية و الفلسفية و الأدبية . يوصي المؤتمرون ما يلي :

 1 . العملُ على تأطير المشاركة الثقافية في مجالات التصدي لثقافات الإرهاب , و العنف و التكفير , و التهميش من خلال متبنيات مؤسساتية , و إيجاد شرعنة قانونية لها , لإيماننا بأن العمل المؤسسي هو الأفق الذي يمكنُ التواصلُ معه و من خلاله .

2 . العمل على تبني ثقافة التسوية التاريخية بين مكونات الشعب العراقي , و على أسس مقتضياتٍ وطنية واضحة , تتعمقُ من خلالها المواطنة و المشاركة و التفاعل.

3 . الاهتمام بالمؤسسات التعليمية, و إعادة النظر بمناهج الدراسة الإنسانية , لا سيما ما يتعلق بالتربية الوطنية , و التربية الإسلامية , باتجاه مراعاة التنوع , و التعدد المكوناتي / الديني و القومي و العرقي في العراق .

4 . ضرورة تسليط الضوء من قبل الجهات المعنية الحكومية , و على المستويات الإعلامية و الثقافية و الخدماتية بما يسمى بالحواضن الاجتماعية , و التي كانت – طوال سنوات – مجالاً لنشوء أفكار التطرف و الكراهية و العزلة المجتمعية.

5 . الاهتمام بثقافة التنوير و الاصلاح في مجالات الخطاب الديني , و التعليمي و الإعلامي , لا سيما الجامعات الحكومية , و الأهلية و القنوات الفضائية , و إشاعة ثقافة الحوار و التأكيد على أهمية الاستعاضة عن صناديق السلاح , بصناديق الديمقراطية , عبر الاقتراع الانتخابي و المشاركة المجتمعية  .

6 . دعوة المثقفين في مراكز البحوث للعناية بقيم الدولة الحديثة بوصفها المؤسسة الدستورية و الحقوقية الضامنة  للجميع .

7 . العمل على دعوة الحكومة العراقية لدعم الملف الثقافي و إعطائه الأولوية , مثلما هي أولويات الملفات السياسية و الاقتصادية و الأمنية , لاعتقادنا بأن الإرهاب و التكفير , و ظاهرة ( داعش ) , هي ظاهرة ٌ ثقافية ذات مرجعيات  تراثية .

8 . دعوة المثقفين في مؤسساتهم , و في كتاباتهم , و بحوثهم إلى إعادة النظر بالمناهج التي تتعلق بالحكم و الدولة و الهوية و الحرية . ذلك ان منطلق هذه المناهج ينبغي أن يؤسس على وفق معطيات علمية مدروسة بدقة و هدوء , و ضمن سياقات بناء الدولة العراقية الجديدة , فضلاً عن الدعوة إلى تعزيز قيم النقد العقلاني و التعاطي مع المشكلات التي تواجه الشعب العراقي بمسؤولية النقد الفاعل و الصريح و الواضح .

9 . الدعوة إلى المزيد من التنسيق مع ممثلية منظمة الأمم المتحدة في العراق , كذلك اليونسكو باتجاه دعم برامج المصالحة المجتمعية لمرحلة ما بعد ( داعش ) .

10 . العمل على دعم الصناعات الثقافية , لا سيما مجالات الفن الدرامي و الغنائي , لما لها من تأثير اجتماعي على الشباب , و على صناعة رأيٍّ ثقافي فيه سعةٌ من الأفكار و المعلومات و التصورات .

11 . ضرورة العمل على تجفيف المنابع الثقافية للإرهاب – و التصدّي لصادر  نشوء إرهاب قادم – عن طريق اشاعة قيم العدالة الاجتماعية , و نبذ التمايز الطبقي و الفئوي بين أبناء الشعب العراقي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان