ملف خاص

المؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي يختتم أعماله المؤتمر يتّوج بانتخاب قيادة جديدة للحزب

الحقيقة- متابعة علاء الماجد

 

اختتم المؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي أعماله السبت ٣ /١٢ / ٢٠١٦. وقد أقر المندوبون بعد مناقشات مستفيضة مشاريع الوثائق المقدمة للؤتمر، كما تم انتخاب لجنة قيادية جديدة للحزب. وانعقد المؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي يوم الخميس الماضي في بغداد، بحضور مندوبين عن منظمات الحزب داخل وخارج الوطن. وافتتح المؤتمر ، بحفل خطابي وفني كبير احتضنته قاعة سينما سميراميس في بغداد، وحضرته شخصيات وطنية سياسية واجتماعية ونخب ثقافية.وقرئت في حفل الافتتاح، برقيات التحايا والتهاني من قوى وشخصيات وطنية عراقية وأحزاب شيوعية ويسارية وديمقراطية من مختلف أنحاء العالم. وانطلقت بعد الحفل أعمال المؤتمر، حيث اجتمع المندوبون المنتخبون واقروا التقرير الخاص باعتماد المندوبين، والتصويت على شرعية المؤتمر. وناقش خلال ثلاثة أيام متتالية مشاريع الوثائق المقدمة إليه، هي: التقرير السياسي، برنامج الحزب، النظام الداخلي، التقرير الإنجازي والتقرير المالي. وكان الحزب قد أطلق في الأشهر الأربعة الماضية نقاشاً حول هذه الوثائق، في جريدته “طريق الشعب” وعلى موقعه الالكتروني، حيث ساهم في تقديم الملاحظات كثير من الشيوعيين وأصدقائهم ومن المهتمين بالحزب ونشاطه. وبعد التصويت على الوثائق، التي سترسم سياسية الحزب في طيلة الفترة المقبلة حتى المؤتمر التالي، انتخب المؤتمر أعضاء اللجنة المركزية للحزب. والجدير بالذكر أن المؤتمر الوطني العاشر هو ثالث مؤتمر ينعقد بعد التغيير في العام 2003، وثاني مؤتمر يلتئم في العاصمة بغداد. واعتمدت الاستعدادات لعقد المؤتمر آليات ديمقراطية حقيقية، منها إتاحة الفرصة لمناقشة وثائق المؤتمر بشكل علني، واشتراك كافة أعضاء الحزب في انتخابات متعددة المستويات، لاختيار مندوبيهم إلى المؤتمر. ويعمل الحزب على تعزيز الآليات الديمقراطية داخل منظماته، بما يسهم في بناء ديمقراطية حقيقية فيه وعلى صعيد المجتمع والحياة السياسية العراقية. ووسط أجواء فرح غامر، ابتدأ الحفل بعزف النشيد الوطني، ثم طلب الرفيق مفيد الجزائري الذي قدم الحفل ومعه الإعلامي المعروف عماد الخفاجي، من الحاضرين الوقوف دقيقة صمت استذكاراً لشهداء الوطن والحزب. أعقبت ذلك كلمة الحزب، ألقاها الرفيق حميد مجيد موسى سكرتير اللجنة المركزية للحزب، وسط تصفيق حار من الجمهور الغفير الذي غصت به قاعة الحفل  وهذا نصها :

 

الضيوف الكرام

الرفيقات والرفاق الاعزاء

اخواني وأخواتي

أحييكم من القلب واشكر لكم حضوركم معنا في حفل افتتاح مؤتمر الحزب الوطني العاشر. أشكر مشاعركم وتمنياتكم للمؤتمر بالنجاح في إنجاز مهماته الجليلة والمشّرفة، وهو يستهدف مواصلة المسير لتحقيق آمال وطموحات شعبنا، في التقدم والعدالة الاجتماعية والأمن والاستقرار، في عراق معافى مدني ديمقراطي اتحادي مستقل. وشكراً لكل من ساهم معنا في الحوار العلني حول وثائق المؤتمر الأساسية خلال سنة من النقاش العلني الديمقراطي الواسع، ولتدقيقها وإغنائها. وكل الاحترام للآراء والملاحظات الجادة التي تعد بالآلاف، والتي ساعد قسم منها في تصويب وتعديل مشاريع الوثائق، لتكون اكثر استجابة وعكساً لحركة الواقع وتطور الحقائق، ولتعبر بشكل أدق عن حاجات ومطالب شغيلة بلدنا وطموحات ابناء شعبنا. مؤتمرنا الوطني العاشر هو استمرار وتطوير لجهد ونضال الشيوعيين، على امتداد عمر حزبهم المديد، البالغ حوالي 83 عاماً. ويحق لنا أن نفخر باضافة ما يعزز من ثقة جماهير شعبنا وشغيلة اليد والفكر في البلاد، بحزب الشيوعيين، بفكره، بنهجه السياسي، وبسلامة توجهاته وواقعيتها. ومن الواجب الا ننسى حقيقة أننا نواصل مسيرة من استرخصوا الحياة فداءً للشعب والوطن، رافعين لواء الوطن الحر والشعب السعيد، من قادة الحزب وكوادره وأعضائه ومريديه. اولئك الذين وهبوا أرواحهم وعصارة جهودهم وزهرة شبابهم، وكل ما يملكون، لقضية الوطن والطبقة العاملة وعموم الشغيلة الكادحة. وهبوها فوق اعواد المشانق، وفي دهاليز التعذيب الوحشي، وفي ظروف الاختفاء والفصل والعزل السياسي والملاحقات، وفي ظل شتى اشكال القمع والتضييق المادي والمعنوي المعروفة، غيرُ هيّابين وهم يذودون عن مبادئهم، وعن حزبهم وقيمه الثورية في سوح النضال، في التظاهرات والاضرابات والاعتصامات، وفي حركة الانصار والكفاح المسلح، وفي النشاطات السلمية والثقافية والمطلبية، وفي دائرة السعي بكل اشكال الممارسة النضالية، الهادفة الى تنظيم أوسع الجماهير، لتمارس حقها الشرعي في انتزاع حقوقها المشروعة والتعبير عن إرادتها الحرة.

علينا ان نستمد العبر من هذا التاريخ الناصع، بحلوه ومره، لمواجهة التحديات الكبيرة التي تنهض امام مجتمعنا، وتؤرق شعبنا، وتهدد كيان وطننا بحاضره ومستقبله. وعلينا أن نجترح المآثر بهمةٍ قصوى وجهد لا يكل، لوضع الوطن والشعب على طريق التطور والتقدم، على طريق الديمقراطية الحقيقية والتمتع الفعلي بثرواته الغزيرة، وبحريته، وباستقلاله وسيادته الناجزين.

 

الأخوات والاخوة الاعزاء

نعقد مؤتمرنا وشعبُنا وقواتُنا المسلحة تخوض معاركَ قاسية، مظفرة، ضد الوحش الداعشي، والابطال في جيشنا وشرطتنا والبيشمركة والمتوطوعين في الحشد الشعبي، ورجال المقاومة من أبناء المناطق المبتلية بالآرهاب والارهابيين، يحققون انجازات حقيقية على كل الجبهات، ويتقنون فنون القتال، ويستخلصون الدروس، ويحسّنون من أدائهم، ويطورون ادارتهم وانضابطهم وطرق تعاملهم، مع المدنيين والأبرياء النازحين، مما يبشر بخلاص قريب من كابوس الارهاب، وبنصر حاسم في المعركة ضد داعش وحلفائها.

فالف تحية لجهودهم وتضحياتهم من أجل عزة الشعب وحرية الوطن، والرحمة والمجد للشهداء، والشفاء العاجل للجرحى.

كلنا امل وعزم على تحويل انتصارهم العسكري – الامني الى إنعطافة حقيقية في حياة المجتمع والوطن، وفي اعادة بناء الدولة العراقية على أسس جديدة عصرية، تضمن الاستفادة القصوى من دروس نجاح داعش، وأسباب استفحال الارهاب، وتعمق الأزمة البنيوية الشاملة التي تلف الوطن، بكل ميادينه وجوانبه. الى جانب تأشير عوامل الفشل والعجز، اللذين تميزت بهما ادارة الحكم وقواها المتنفذة لسنوات طويلة خلت، ملقية بالبلد في هذه الدوامة الشريرة من الفوضى السياسية والفساد، واستباحة الوطن وسيادته من طرف الدول الاقليمية والاجنبية، وغياب القانون وتهري المؤسسات، وتغول البيروقراطية ومن يقف وراءها، ويتحمل مسؤولية عدم تداركها، واستفحالها، والتقصير في معالجتها. وإذا كان الكثير من القوى يهتم ويتحسب لما بعد داعش، وبعضها يسعى الى التمسك بنفس المنهج البائس، منهج المحاصصة الطائفية – الاثنية، وإعادة انتاج نفس الكوارث السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية برموزها الفاشلة، فان على قوى شعبنا الوطنية الديمقراطية العمل بجهد موحد، ووفق ستراتيجية علمية، على مواجهة التحدي، حرصاً على وحدة الوطن وحقوق الانسان العراقي، وانقاذاً للعراق مما قد يواجه من احتمالات خطيرة، تلحق أشد الأضرار بحاضره وبمستقبله الذي نريده حراً ديمقراطيا مدنياً، يرفل بالسلام والعدالة والاعمار، عراق بلا حرمان، وفقر، ومرض، وجهل، بلا بطالة وشظف عيش، وغياب للامن والاستقرار.

اعزائي

ونحن نقف أمام مستحقات المؤتمر الوطني العاشر، ونلقي النظر بشعور عال من المسؤولية الوطنية، على ما مر بنا من احداث وتطورات السنوات الأربع ونيّف الماضية، وتقييمها بروح موضوعية، واستعراض ما توصل اليه مؤتمرنا الوطني التاسع المنعقد في أيار 2012، نرى ان ما وقع لم يكن مجرد عمليات عفوية وأحداث طارئة. بل انه جاء تعبيراعن ارادات قاصرة ومصالح انانية ضيقة، وتجسيدا لنمط تفكير متخلف، وسلوك لا ديمقراطي يستهين بحقوق الشعب، ولبيئة سياسية فاسدة، سممت العلاقات بين ابناء الشعب الواحد، والعلاقات بين القوى السياسية، والصلات بين المركز والاقليم والمحافظات، كما سهلت التدخل الخارجي في شؤوننا الداخلية، وعرقلت عن قصد وسابق عمد كل مشروع ٍوتوجهٍ بناء، لاصلاح مسار العملية السياسية، وانقاذها من ركودها وتعفن الكثير من جوانبها. اضافة الى شلـها قدرة البلد على التغيير وعلى إزالة تركة العهد الدكتاتوري المباد الثقيلة، وآثار فترة الاحتلال ومنتجاتها البائسة.

وكنا قد أشّرنا اساس البلاء المتجسد في نظام المحاصصة الطائفية، مُشوه الديمقراطية ومخرب مؤسساتها وحامي الفساد والمفسدين، ومحفز الترهل والركود والبيروقراطية، ومشجع التجاوز على حقوق الانسان وحرية المواطنين، والمؤجج للصراعات العبثية والنزاعات البدائية. ولقد حددنا سمات هذا النظام وآثاره الكارثية، في العجز عن تبني ستراتيجية اقتصادية وطنية علمية، وفي اطلاق العنان لفذلكات اقتصاد السوق، والسوق الحرة، والتجارة الحرة والخصخصة وعدم تدخل الدولة. وقد ادى ذلك كله، في ظروف الأزمة المالية – الاقتصادية العالمية القائمة، وانخفاض أسعار النفط، الى استنزاف ثروات البلد، وتدهور قدراته الانتاجية الوطنية بنحو مريع، وتزايد اعتماده على المستوردات الاجنبية، وتبذير احتياطيّه من العملات النادرة، ومفاقمة عجز ميزانيته السنوية، التي تسد بالكاد احتياجاته التشغيلية. كما ادى الى تصاعد نسب التضخم والغلاء، وتدهور قيمة العملة، وتعزز مواقع الفئات البيروقراطية والطفيلية والكومبرادورية في المفاصل الرئيسية للاقتصاد الوطني، والى نهب أموال البلد، وتشجيع الفساد ورعايته وحمايته، عبر تشكيل المافيات او تحالف مجموعات الاعمال مع العديد من المتنفذين صانعي القرار السياسي والاقتصادي. وارتباطا بذلك اتسعت الفجوة بين قلة من ذوي الثراء الفاحش، الذين يغتنون على حساب اموال الشعب ويحتكرون القرار السياسي والاقتصادي، واكثرية كبيرة تعاني الفقر والحرمان. ويتجلى النهج الاخرق اللامسؤول، المتسبب في هذا الواقع المحزن، في ظواهر اجتماعية مؤذية، مثل تزايد اعداد العاطلين ونسبة من يعيشون تحت مستوى الفقر، وتدهور الخدمات التعليمية والصحية والبلدية، وانتشار تجارة التهريب وغسيل الاموال، وتجارة المخدرات، والاتجار بالبشر، والرذيلة، مما يهدد سلامة البنية الاجتماعية بأشد الاضرار، ويعرضها للمزيد من التفكك. ونتيجة لهزال البناء السياسي، وضعف القدرات الاقتصادية، ولملامح تفكك النسيج الاجتماعي، والتضييق على الحريات العامة والتنوير الثقافي، الذي عززه ورسخه نظام المحاصصة الاثنية، واستمرار عدد غير قليل من قادة القوى المتنفذة في الاستقواء بالقوى الاقليمية والدولية، استبيح العراق، وشرعت أبوابه امام أشكال متنوعة من التدخل في شؤونه الداخلية، وانتهاك سيادته، والاستهانة بأمنه القومي، والتلاعب بثرواته وبحقوقه.

وبكلمة، عجزت القوى المتنفذة المهيمنة على صنع القرار السياسي في البلد، بعد 13 سنة على التغيير وسقوط الديكتاتورية، عن الايفاء بما وعدت به الشعب، من بناء بديل ديمقراطي يضمن الحرية والتحرر، ويحفز التقدم، ويقيم الديمقراطية ومؤسساتها، ويعيد بناء الاقتصاد، ويؤمن العدالة الاجتماعية، وينعش الحياة الاجتماعية – الثقافية، ويستكمل السيادة والاستقلال. وأثبتت هذه القوى وتثبت باستمرار، عدم قدرتها على حل أزمات البلد، ووضع حد لمآسي الشعب، عبر تشبثها بنهج المحاصصة الطائفية، نهج تقاسم المغانم والمنافع على حساب الشعب وقوته. ولم يعد الشعب باغلبيته الساحقة وهو يعاني من سلوكها، لم يعد يثق بها وبوعودها الجوفاء، وبالتالي فهي غير قادرة على الاستمرار في الحكم وفي السلطة، متمسكة بنهجها القديم البائس. وان هذا كله يفرض موضوعياً ضرورة التغيير، والتخلي عن القديم لمصلحة نهج جديد، يؤمّن اصلاحا حقيقيا، يعيد بناء الدولة ومؤسساتها على وفق مبدأ المواطنة، ويعتمد نهجاً ديمقراطياً حقيقياً في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويفعل قيم العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان، ويحارب الفساد والمفسدين والارهاب والارهابيين، ويحمي نزاهة واستقلال القضاء، ويضمن التعامل السليم مع ارادة الشعب وممثليه الحقيقيين.

 

ايها الاعزاء

قد تلعب التجربة المريرة، ومظاهر الفشل البيّنة، خصوصا ما دفعه الشعب والبلد وهما يواجهان الفساد والارهاب، وبالذات ما قامت به داعش ومسانديها من جرائم ذهبت بالكثير من موارد البلد المادية والاهم بارواح الآلاف من شباب بلدنا الابطال الذين استشهد في حرب انقاذ الوطن من براثن الوحش الكاسر، اقول قد يلعب هذا دوراً في ايقاظ ضمائر بعض الشرفاء المساهمين في دست الحكم، عن وعي او خشية المجهول وغرق سفينة السلطة المفتوحة على الكثير من الاحتمالات والمشاريع المشبوهة، ولكن علينا ونحن نتفاعل مع كل هذه المتغيرات ونتابع كل هذه الاحداث الداخلية والدولية وتعقيداتها ان نؤكد ان حقوق الشعوب لا تمنح منّة من حاكم، وانما تنتزع بالنضال المثابر الجاد طويل النفس، بالتعبئة الجماهيرية الواسعة، بتنظيم القوى الداعية للاصلاح والتغيير، وبتحشيدها في تيار جارف، يفرض على من بيدهم القرار التعامل باحترام ومسؤولية مع مطالب الشعب، والاستجابة لارادته ورغبته وتلبية مطالبه المشروعة. لم تبق في المجال فرصة للمناورة، بمعسول الكلام والوعود الفارغة، فالمطلوب ممارسة ملموسة بنتائج محسوسة، يتلمسها المواطن في رزقه، في امنه، في الخدمات التي تمس حاجته اليها، في كل جانب من جوانب حياته. فاذا اردنا ان نقيم مصالحة وطنية او مجتمعية او ايا كان اسمها، فان علينا ان نغادر نهج المحاصصة، الذي لا ينتج في احسن الاحوال الا تهدئة مؤقتة، لا تلبث ان تنفجر على اصحابها. ذلك ان المصالحة ترتبط عضويا ومباشرة بالاصلاح، ولا مصالحة حقيقية من دون اصلاح حقيقي. وهل يا ترى يمكن اجراء انتخابات عادلة ونزيهة، وضمان تمثيل شعبي حقيقي في المؤسسة التشريعية، من دون تعديل قانون الانتخابات الجائر، المحابي للقوى المتنفذة، ومن دون اعادة تشكيل مفوضية الانتخابات بعيدا عن المحاصصة، ومن دون تفعيل قانون الاحزاب، وضمان اشراف دولي حقيقي على العملية الانتخابية؟!

 

الرفيقات والرفاق الاعزاء

ضيوفنا المحترمين

لقد استطاع الحراك الجماهيري متعدد الاشكال، في موجته الاخيرة، ان يتواصل احتجاجا وتظاهرا اكثر من 16 شهراً، وان يصمد امام كل الضغوط والمضايقات، وينتشر في كل انحاء العراق، ويستوعب كل فئات السكان، شيباً وشباباً ورجالاً ونساءً، ويحافظ على طابعه السلمي. وبذلك اثبت اصالته، كونه ضرورة موضوعية، وردا صارخا على المحاصصة والارهاب والفساد، وعلى سوء الادارة وإهمال الخدمات، واكد استعادة الشعب المتزايدة للثقة بالنفس وبقدرة نشطائه اذا ما وسعوا صفوف الحراك، ونوعوا ميادينه، وأحسنوا تنظيمه، ووحدوا قيادته، ان يفرضوا بجدارة واقتدار مطالبهم، ويحققوا اهدافهم. كل الدعم والاسناد لحركة جماهيرنا المنعشة، الهادفة الى بناء العراق المدني الديمقراطي، والساعية الى رسم ملامح مستقبل العراق الزاهر، في مواجهة المشاريع المشبوهة التي تريد ابقاء الوطن مشدودا للاسس البائسة، التي قادت الى كل المآسي التي عاشها البلد. تحية من القلب للناشطات والناشطين في سوح الاحتجاج، وهم يهتفون بصوت هادر ضد المحاصصة والارهاب والفساد، ومن اجل التغيير والاصلاح، والدولة المدنية الديمقراطية .لتتوحد جهود الخيرين الوطنيين وكل الشرفاء من ابناء شعبنا، لا سيما قوى التيار المدني الديمقراطي، لرفع راية العراق الديمقراطي المدني عالياً، ولنفتح طريقا جديدا لضمان حرية الوطن وكرامة الشعب وعزته. ضد المحاصصة والارهاب والفساد ومن اجل التغيير والاصلاح والدولة المدنية الديمقراطية.عاش العراق ديمقراطيا مدنياً اتحادياً مستقلا وموحدا. المجد لشهداء الحزب والشعب عاش المؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي.

وألقى رئيس مجلس النواب د.سليم الجبوري الذي حرص على المشاركة في الحفل كلمة عبر فيها عن الدور المهم للشيوعيين في العملية السياسية، مؤكداً أن تحقيق مبادئ الديمقراطية «لا يزال يحتاج إلى عمل متواصل من مختلف الأطراف، وما زلنا نشخص خللا واضحا وتلكؤا تسبب به الإرهاب وبعض السياسيات الخاطئة». وقال الجبوري ان «تبني الحراك المدني من قبل الأطراف الوطنية المخلصة وبضمنها الحزب الشيوعي، إضافة مهمة وحيوية لإدامة نبض الجماهير وحضورها في الفعل السياسي… فقد كان حراكا عراقيا يعيد الأمل بالإيجابية الفاعلة، مِن خلال تبني منهج الإصلاح الفعلي الذي يعمل على تصحيح المسار والعمل على بناء دولة المؤسسات».

وأضاف: انه «أصبح من اللازم أن نجري إصلاحا حقيقيا شاملا، يقدم الحكم الرشيد كخيار وطني ويجعل الأولوية لدولة المواطنة والدولة المدنية وتحكيم الدستور والقانون، والابتعاد عن الارتجال والانسياق وراء الدعوات الضيقة أن كانت مذهبية أو قومية أو أثنية أو حزبية».

من جانبه، ثمن رئيس الجمهورية د.فؤاد معصوم في كلمته إلى الحفل، التي ألقاها نيابة عنه مستشاره الأقدم د.عبد اللطيف رشيد، دور الشيوعيين العراقيين في كفاح شعبهم من اجل الديمقراطية والتحرر والتقدم، داعياً إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وفق مبدأ المواطنة، بعيدا عن عقلية المحاصصة الضيقة. وشدد رئيس الجمهورية على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية لضمان القضاء التام على الإرهاب، مشيراً إلى أن القضاء على التنظيمات الإرهابية لا يتحقق بمجرد الانتصار العسكري، وإنما يجب أن يقترن بطائفة من التوجهات والإجراءات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشددا على ان الانتصار العسكري على داعش يمثل محطة أمل لتحقيق مصالحة مجتمعية فعلية.

وقدم مستشار رئيس مجلس الوزراء د. وليد الحلي، كلمة بالنيابة عن رئيس الوزراء د.حيدر العبادي، واستمع الحضور بعدها إلى كلمة أخرى ألقاها رجل الدين الشيخ بشير اللامي. (ننشر نصوص الكلمات في عدد لاحق) وتُلي في الحفل، عدد كبير من برقيات التهنئة والتحايا التي تلقاها المؤتمر من قوى وأحزاب وطنية وأخرى شيوعية ويسارية في البلاد العربية وأنحاء العالم، إضافة إلى مسؤولين في الحكومة العراقية ونواب وأعضاء في مجالس المحافظات وشخصيات سياسية واجتماعية ونقابية وثقافية.

ومع انتهاء الجانب الخطابي من برنامج الحفل، قدم الفنان د.ميمون الخالدي، قصيدة الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري «سلاماً إلى أطياف الشهداء الخالدين»، التي تستذكر الشهداء الشيوعيين بعد الانقلاب الأسود في 8 شباط 1963، حيث ألهب بإلقائه المهيب حماس الجمهور. كذلك أشعلت القاعة قصيدة «هذا الموت» التي ألقاها الشاعر المبدع عريان السيد خلف. وفي هذه الأجواء البهيجة، جاءت فقرة الموسيقى والغناء مع فرقة (أنغام سومرية) التي أختُتم على دبكاتها الحفل، لتعتلي أصوات الجمهور مرددةً النشيد الأممي (هبوا ضحايا الاضطهاد…). والجدير بالذكر أن حفل افتتاح المؤتمر حظي باهتمام إعلامي كبير، حيث نُقل برنامج الحفل مباشرة عبر أربع قنوات فضائية هي: (العراقية، المدى، الرشيد وnrt العربية)، فضلاً عن العديد من القنوات والإذاعات الأخرى والصحف ووكالات الأنباء.

 

بدء أعمال المؤتمر

وبعد انتهاء حفل الافتتاح، توجه العشرات من مندوبي المؤتمر إلى قاعة انعقاده، ليبدؤوا أعماله بقراءة تقرير الاعتماد الذي صوتوا عليه مقرين شرعية المؤتمر. بعد ذلك، انتخب المندوبون لجان إدارة المؤتمر: لجنة الرئاسة، لجنة مناقشة البرنامج، لجنة مناقشة التقرير السياسي، لجنة مناقشة النظام الداخلي، لجنة مناقشة التقرير الانجازي والتقرير المالي وتقرير لجنة الرقابة، لجنة القرارات والتوصيات، لجنة التدقيق المالي، لجنة الإعتماد، لجنة كتابة المحضر ولجنة الترشيحات والطعون. وقبل أن تترك قيادة الحزب منصة الرئاسة، وجه الرفيق حميد مجيد موسى كلمة إلى مندوبي المؤتمر حيا فيها جهود الشيوعيين ونضالهم، مؤكداً أن المؤتمر الوطني العاشر يشكل محطة جديدة في كفاح الشيوعيين من اجل الوطن الحر والشعب السعيد.

مناقشات الوثائق

وفي صبيحة اليوم التالي (الجمعة)، التأم المؤتمر لمناقشة مشاريع الوثائق، حيث توزع المندوبون على أربع ورش لمناقشة مشاريع البرنامج والنظام الداخلي والتقريرين السياسي والإنجازي. وبعد مناقشات مستفيضة في أجواء ملؤها الحماس والتطلع وروح التجديد الشيوعي، توجه المندوبون إلى جلسة عامة لإستكمال مناقشة الوثائق، التي حظيت بعد التصويت على التعديلات المقترحة فيها، بمصادقة المؤتمرين، لتكون وثائق أساسية لنشاط الحزب الشيوعي في المرحلة المقبلة.

 

قيادة جديدة

وفي اليوم الثالث من أعمال المؤتمر، صوت المندوبون على تحديد عدد أعضاء قيادة الحزب (اللجنة المركزية)، بضنمها كوتا النساء والشباب. وقدم المرشحون إلى عضوية اللجنة المركزية ولجنة الرقابة المركزية، أنفسهم إلى المندوبين، عارضين ما قدموه خلال السنوات السابقة من نشاط في صفوف الحزب وخارجه، وما يتطلعون إليه. 

المؤتمر يكرم سكرتيره السابق الاستاذ حميد مجيد موسى

وفي جو هز المشاعر، امتزجت فيه دموع الاعتزاز وابتسامات المحبة، قرأت كلمة تكريم وجهها المندوبون إلى الرفيق حميد مجيد موسى الذي لم يأت أسمه ضمن قائمة المرشحين إلى قيادة الحزب، شاكرين عطاءه الوافر للحزب والوطن، ومؤكدين مواصلة نهج الديمقراطية والتجديد. وهذا نص الكلمة :

رفيقنا العزيز أبو داود

اليوم تمنحنا، وأنت الكريم بروحك وعطائك، فرصة شيوعية جديدة، وأنت تودعنا…اليوم تشرفنا بفرصة تكريمنا لك… فقد كان اعلانك في اليوم الأول من أيام مؤتمر حزبنا العاشر عن مغادرة موقعك كسكرتير للجنة الحزب المركزية حلقة أخرى ذات مغزى عميق، في سلسلة المآثر التي اجترحتها طول حياتك الكفاحية المديدة… اننا نحن رفاقك المؤتمرين اذ نمنحك أيادينا معبرين عن كثير اعتزازنا بمسيرتك، فأننا نؤكد، في الوقت ذاته، عميق ثقتنا بأنك ستبقى معنا بروحك وباسهاماتك التي ستظل تغني عمل حزبنا، وتعزز مكانته السياسية والاجتماعية، وقدرته على مواصلة الكفاح من أجل الوطن الحر والشعب السعيد. لقد قدمت خلال مسيرتك مثالاً مضيئاً ألهم أجيالاً من شيوعيي وثوريي بلاد الرافدين. وقدت سفينة الحزب وسط أمواج عاتيات، وفي أزمنة صعاب وتحديات عظمى… وكانت حياتك سلسلة من المآثر التي جسدت وحدة الفكر والسلوك والأخلاق الشيوعية…. وقدمت صورة ساطعة عن القائد الشيوعي الذي ظل التواضع سبيله الى القيم الثورية…الى الحياء، والزهد، والنزاهة، والاستقامة… وجرأة الاقتحام… وكانت هذه من بين عناوين سيرتك… كنت على الدوام شخصية سياسية وطنية تحظى بثقة واحترام الآخرين، وبينهم خصومك الفكريون والطبقيون. من الحلة حيث تبلورت ملامح شخصيتك الثورية وسط عائلة متنورة، حتى جبال كردستان…. ومن دروب العمل السري، حتى شوارع بغداد… وفي كل سوح النضال كانت تلك مسيرة معمدة بنور الشيوعي الذي يرشد السائرين في دروب الحرية نحو ضفاف آمالنا المقبلات. فيا لهذا التاريخ المضيء من سفر مفعم بالأمثلة الملهمة.. هذا المتطلع الى أفق رحب.. الناظر الى النجوم.. العائد الى الينابيع .. الحالم الذي عبر جسور التحدي صوب الغايات الساميات.. هذا الذي ظل يقرع أجراس الاطاحة بالعالم القديم عبر ما يزيد على نصف قرن من زمان الكفاح الثوري.. هذا الفتى البابلي الذي يرفع رايته، بينما يوقد شموع الأمل.. هذا الذي ظل يبث رسائل التنوير في ساحات وشوارع المحتجين. هذا الذي تقحم متاريس الجائرين.. وظل يرى عندما تغيم اللحظات وتلتبس.. ويمضي عندما تتوقف الأيام.. هذا هو أنت.. حميد مجيد موسى.. أبو داود.. قائد حزب أنبل بنات وأبناء العراق..لك مجد حزبك الذي بك يليق. ودائماً معاً الى أمام!

ووجه المؤتمر بعد التصويت على القرارات والتوصيات التي تضمنتها النقاشات، برقيات تحية وتضامن عديدة سننشرها لاحقاً.

وبعد أن امتلأت الصناديق بأوراق الاقتراع السري، جرى عد وفرز الأصوات بشكل علني، وثم أذيعت أسماء أعضاء اللجنة المركزية الجديدة أمام المندوبين كافة، والذين جرى انتخابهم في جولة وحيدة.

واختتم المؤتمر الوطني العاشر أعماله مساء السبت وسط الفرح والتصفيق احتفالاً بنجاح مهامه في أجواء ديمقراطية، وردد المندوبون بالحماس المعهود نشيد: سنمضي إلى ما نريد… وطن حر وشعب سعيد.

 

البلاغ الختامي 

التأم المؤتمر الوطني العاشر للحزب الشيوعي العراقي ايام 1-3 كانون الاول 2016 في بغداد تحت شعار “التغيير .. دولة مدنية ديمقراطية اتحادية وعدالة اجتماعية “. حيث بدأ المؤتمر أعماله بحفل افتتاحي مهيب على قاعة سينما سميراميس في بغداد، وبحضور حشد كبير من المسؤولين والشخصيات السياسية والنواب وممثلي الاحزاب والقوى الوطنية والديمقراطية والمنظمات والاتحادات المهنية والنقابية والجماهيرية، ومن الشخصيات الاجتماعية والدينية والمثقفين والاعلاميين والصحفيين والأكاديميين، الى جانب جمهور واسع من رفاق الحزب واصدقائه. استُهل حفل الافتتاح بالنشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت تكريماً لشهداء الحزب والشعب والحركة الوطنية.

وألقى الرفيق حميد مجيد موسى، سكرتير اللجنة المركزية، كلمة في افتتاح الحفل أكد فيها ان الوضع الراهن يفرض موضوعياً ضرورة التغيير، والتخلي عن القديم لمصلحة نهج جديد، يؤمّن اصلاحاً حقيقياً، يعيد بناء الدولة ومؤسساتها وفق مبدأ المواطنة، ويعتمد نهجاً ديمقراطياً حقيقياً في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويفعّل قيم العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان، ويحارب الفساد والمفسدين والارهاب والارهابيين، ويحمي نزاهة واستقلال القضاء، ويضمن التعامل السليم مع إرادة الشعب وممثليه الحقيقيين.

وتلقى المؤتمر رسائل تحية وتهنئة من شخصيات واحزاب وطنية، ومن احزاب شيوعية ويسارية في البلدان العربية والعالم، أشادت بدور الحزب ونضاله في الظروف الصعبة التي يمر بها الوطن، متمنية له دوام التقدم وتعزيز مواقعه ودوره. وفي بدء جلسات عمل المؤتمر رحّب الرفيق سكرتير اللجنة المركزية بالمندوبين متمنياً للمؤتمر إنجاز مهامه بهمة عالية. وبعد المصادقة على تقرير الاعتماد وإقرار شرعية المؤتمر وفقاً للنظام الداخلي، انتخب المندوبون هيئة رئاسة المؤتمر ولجنة الاعتماد، ولجان ورش العمل الأربع المخصصة لمناقشة مشاريع التقرير السياسي، والبرنامج، والنظام الداخلي، والتقرير الانجازي والمالي وتقرير لجنة الرقابة المركزية. وبحث المندوبون في اجواء من الشفافية والديمقراطية تلك الوثائق في الورش المذكورة وأقروها لاحقا في الجلسة العامة للمؤتمر، وصادقوا ايضاً على العديد من القرارات والتوصيات والنداءات والتحايا. ووجّه المؤتمر رسالة تحية الى الرفيق حميد مجيد موسى، اعتبرت ان إعلانه في اليوم الأول للمؤتمر عن مغادرته موقعه كسكرتير للجنة الحزب المركزية حلقة أخرى ذات مغزى عميق في سلسلة المآثر التي اجترحها طول حياته الكفاحية المديدة، التي قدّم خلالها “مثالاً مضيئاً ألهم أجيالاً من شيوعيي وثوريي بلاد الرافدين”. وفي جلسة المؤتمر الاخيرة، في اجواء تنافس ديمقراطي، تم انتخاب اللجنة المركزية الجديدة التي ستقود الحزب لأربع سنوات قادمة. وفي الاجواء ذاتها انتخبت اللجنة في اجتماعها الأول يوم 4 كانون الاول 2016، الرفيق رائد فهمي سكرتيراً لها، كما انتخبت مكتبها السياسي.

سكرتير اللجنة المركزية الجديد رائد فهمي في سطور :

-بغدادي المولد في 1950. من عائلة معروفة. عَمّهُ رائد الحركة الاولمبية العراقية “أكرم فهمي”.

– ماجستير في العلوم الاقتصادية سنة 1977، من كلية كوين ماري / جامعة لندن. وشهادة دبلوم ما بعد الماجستير من السوربون / باريس في 1984.

– يجيد اللغتين الانكليزية والفرنسية. 

عملَ في : المعاهد الفرنسية والكويتية ، الجامعة المستنصرية ، العديد من مراكز البحوث، والمؤسسات الاقتصادية والاستشارية. لهُ الكثير من المؤلفات في العربية والانكليزية .

– كان رئيساً لتحرير مجلة “الثقافة .

– أصبح وزيراً للعلوم والتكنولوجيا ، ويعتبر من القِّلة النادرة الذين ليس عليهم اية مؤشرات فساد .

– تحمّل مسؤولية لجنة “تنفيذ المادة 140″ومن دون مجاملات ، ويحظى باحترام وقبول مختلف الأطراف المتنازعة .

– من الداعين بقوة إلى حق العراق في استخدام الطاقة النووية في كافة المجالات السلمية.

– من الناشطين في البدء بخطة شاملة من اجل تنظيف العراق من المخلفات الضارة للحروب

– من مشجعي “الحكومة الالكترونية” والشفافية في العمل الحكومي.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان