إن الله سبحانه وتعالى اصطفى من عبادة الأنبياء والرسل وجعل منهم يعاسيب القوم ومرشدي النفوس وأوكل إليهم تبليغ رسالته السماوية وقد تحملوا الوزر والعذاب كي يتوجوا رسالتهم السماوية بإرشاد البشرية نحو عبادة الله جل علاه وكذلك ينقذوا المجتمعات من الأمراض والدرن والإلحاد والأخذ بأيديهم نحو جادة الصواب وتخليصهم من الانحدار الأخلاقي والتدهور الاجتماعي وإبعادهم عن الممارسات الخاطئة ومن ثم توجيه أفكارهم وعقولهم نحو التوحيد وعبادة الله جل شانه والابتعاد عن عبادة الأوثان والأصنام وقد تعرض الرسل والأنبياء إلى التهديد والوعيدوالإيذاء والسب والشتم والتوصيف الخاطئ من قبل الكفار وجهلاء القوم والحاقدين،
ابراهيم الوائلي
إلا إن صبرهم وجلدهم فاق التصور مما جعلهم في نهاية المطاف لهم الغلبة والفوز ونشر الرسالات السماوية المتتابعة وأخرها ديننا الحنيف الإسلام وقد تعرض نبينا محمد نبي الرحمة(ص) إلى العذاب والمحاربة والقتل ولكن يد الباري حفظته من كل مكروه إلى إن اتم الرسالة ونشر دينه الحنيف وتوارت خطط الجهلاء والكفار وسطع نور الإسلام يملئ ضياءه جزيرة العرب ومن ثم إلى أرجاء المعمورة وكان الإسلام هو آخر الأديان وان نبينا هو الخاتم للمسيرة الدينية والنبوية الشريفة لادين بعده ولا رسول ولا نبي انه خاتم المسيرة السماوية والإنسانية وان النبي حين توفاه الله أوكل إتمام الرسالة إلى أولياء الله (الأئمة الاطهارالاثنى عشر)من صلب النبي(ص) وعلي (ع) وأولاده عليهم السلام حيث لايمكن أن يترك الله ونبيه دينه بدون أن يوكل من ينوب عنه وذلك بالاستمرار بالرسالة وتبليغها إلى الأجيال القادمة خوفا من الانحراف وتغيير المسيرة الإسلامية الشريفة لان ابن ادم يحمل في بواطنه حب المال والسلطان والتسلط وحب الشهوات مما يجعل هذه العوامل تؤثر في النفس البشرية وتجعلها تخرج عن جادة الصواب ومن ثم الانحراف وتوجيه أسلحتهم نحو ألائمة والصالحين من البشر وشن حرب شعواء ضدهم خوفا من التفاف الناس حولهم لذلك يلجئون إلى كافة الطرائق المتوفرة لديهم وأخرها قتل الصفوة الخيرة من أئمة الهدى والصالحين من أبناء ادم وتأسيسا على هذا فقد تعرضت العترة المطهرة من بيت الرسول (ص) إلى القتل والملاحقة والسجن ودسم السم وغيرها من الأساليب الشيطانية لغرض إخلاء الأرض من آل محمد خوفا من الاصطفاف المبارك معهم ومع أصحابهم الإجلاء وان الفاجعة الرهيبة التي تعرض لها الإمام الحسين (ع) في واقعة الطف تعد بحق مأساة استشهادية لعموم البشرية حتى أنها تعد علامة انتفاضية تصحيحية فريدة ولهذا فان الثوار في العالم عند انتفاضتهم على الحكام الظالمين يقرؤون بموضوعية الثورة الحسينية فهي ارث ثوري بشرية ينهل منه الثوار والمنتفضون لقصم ظهر الظالمين وعند مراجعة بسيطة للسفر التاريخي والإنساني نرى إن ثوار العالم نهلوا بإمعان من واقعة ألطف ومن اولئك (غاندي-ماوتس تونغ— جيفارا)وغيرهم الكثير لأنهم وجدوا ضالتهم الثورية في سلوك ذات الطريق الذي سلكه الحسين(ع) لذلك فان الثورة الحسينية المباركة بحق خيمة يستظل بها الثوار والمصلحين لتخليص شعوبهم وأبناء جلدتهم من الحكام الظالمين وحكمهم المنحرف كما حصل إلى أبي عبد الله الحسين(ع) حين خرج لإعادة الروح إلى دين الله الذي نشره جده النبي محمد وتصحيح المسار الخاطئ الذي سلكه بنو أمية وفاجرهم يزيد عليه لعنة الله وكما يقول عليه السلام(لم اخرج أشرا ولا بطرا بل خرجت لاصلاح دين جدي محمد الذي أصابه الانحراف من قبل بني أمية) كما إن القبر المقدس في كربلاء مثابة ثورية يحج لها الثوار يشمون ريحها العبق ويركبون ذات الطريق ويتزودوا بارثها الثوري والانتفاضي لغرض تقويض الأنظمة الفاسدة والظالمة وان كربلاء التي تشهد ملايين الزائرين هي المثابة والمزار التي يتزود منها الثوار من كل بقاع الدنيا وان الخيمة الحسينية ليس حكرا لشيعته بل هي خيمة البشرية جمعاء—- في مدينتي قلعة سكر و في القرن الماضي كانت المدينة فسيفساء عراقية جميلة فيها(السني-الشيعي-اليهودي—والصابئي—المسيحي—الهندوسي)إلا إن عامل الشهادة الحسينية يوحدهم في عاشورا ويصهرهم إنسانيا وتذوب الاجتهادات والتطلعات المذهبية والدينية وشعارهم المرفوع هو(كربلاء-الحسين فقط) كان المرحوم رحمين اليهودي ذلك المعلم الفنان الشاعر يتقدم صفوف المعزين مرددا شعره الذي نحفظه إلى اليوم(اجر يادمع وياقلب تفطر على الفاطميات من آل حيدر)ويقود جوقة المعزين بحرقة وخشوع بينما يصطف صدام وأبوه من الطائفة الصابئة مع المواكب الحسينية رافعين الرايات السود يضربون على صدورهم بقسوة وحرقة اشد ألما من الشيعة والمح أبا داود وسلمان اليهوديين وقد غرورقت عيناهما بالدموع في خشوع ورهبة بينما مستر أيار الهندي وزوجته الهندية أيضا الذي يضطلع بتدريس اللغة الانكليزية في ثانوية قلعة سكر قد جلسا القرفصاء في إحدى زوايا الشارع وهما ينتحبان بشدة وهلع يبكيان الحسين هكذا كنا لافرقة ولا افتراق بيننا يجمعنا حب آل البيت وحب الشهداء والتضحية في سبيل الإنسانية هكذا كنا ما الذي دهانا اليوم تفرقنا العناوين وتفتننا الأقاويل وتنحرنا الفتاوى أنها والله لعنة الإسلام والمسلمين التي حلت بنا من خلال ادعاءات كاذبة وافتراءات مفبركة أدت إلى تبديد الجهد الإسلامي وجعل أعداء الإسلام يتمكنون منه وهاهي إسرائيل تتفرج وتعيش أحلى الأيام حيث تحترب وتتقطع الدول العربية والإسلامية أربا أربا وعلينا نحن المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها إن نركب جادة الإسلام ونحط في سفينة النجاة الحسين ونعود مرة أخرى إلى جادة الصواب– انه الحسين الشهيد خيمة الحق ومآب الشهادة وموطن الأنبياء— السلام عليك ياشهيد العبرة وسيف الحق يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا.









