الفريد سمعان
لايخفى على أحد ما نستورده من شتى بقاع العالم من سيارات وادوات احتياطية ومكائن ومولدات ومواد بناء وحديد.. وادوات منزلية كالافران والثلاجات والمجمدات وتطول القائمة.. ولكن السؤال المهم هو ماذا ينتج القطاع الصناعي عندنا وماذا تفعل وزارة الصناعة.. أين هي المعامل التي تزود اسواقنا باحتياجاتها وترسم صورة المستقبل ولماذا نفتح الابواب أمام الطلبة في مجال الكهرباءوالاجهزة الالكترونية..ونضيف الى قطاع المهندسين المزيد من العاملين وهذا القطاع.. والمجالات الصناعية الاخرى.
العالم كله يعلم اننا سوق مفتوحة يحتاج لأبسط الاشياء.. من المسمار الى البراغي المتنوعة الاحجام الى المكائن التي تخدم حياتنا اليومية وتضع الاكفان على البطالة وتساعد الفلاح على الزراعة..بالمحاريث والحاصودات ومقاومة الامراض والحشرات. كما نحتاج اليها في منازلنا. فنحن نحتاج الى المروحة والطباخ والثلاجة والتلفاز والراديو.. والادوات البسيطة مثل المطرقة والمنشار والمنجل والسلالم الحديدية والخشبية واللوازم الصغيرة الاخرى.. ونحن نمتلك كل مايؤهلنا لان نكون بلداً صناعياً من الدرجة الاولى لسبب بسيط جداً فنحن (نعوم) على بحر من البترول وصناعة هذه المادة.. متنوعة لان المشتقات النفطية تصل الى تقديم اكثر من خمسمائة مادة. وعلى سبيل المثال البنزين على شتى المستويات للسيارات والطائرات الدهون المتنوعة للسيارات والمكائن ولاستعمالات مختلفة وكذلك الاصباغ وسواها ولاادري لماذا لانمارس نوعاً من الخجل ونحن نستورد (بانزين الطائرات) ولانقوم بتصديره.. وأين هم خبراء النفط أين وأين؟..أليس من دواعي الحرج والألم والحسرة ونحن نتجاهل أهمية هذه الصناعة وتأثيرها على اقتصاد العالم كله. ولماذا لم نقم بانشاء المصافي في كافة المحافظات العراقية.وما يتبع ذلك من مخازن ضخمة للحفاظ على المنتجات وبالتالي تصديرها..أليس من العار ان تبيع مخازن الدهون انواعاً منها مستوردة من الامارات والسعودية واوربا.. وكافة انحاء العالم.ثم لماذا لم تفكر السلطات المتوالية بانتاج السيارات ضمن اطار معين.. كالباصات وسيارات النقل الصغيرة والمتوسطة وأين هي صناعة الاطارات والحرير والاقمشة ونحن نمتلك المادة الاولية. وكيف يسمح رجال الصناعة والدولة باستيراد الملابس البسيطة التي تعتمد على القطن والصوف او المنتجات الجلدية..وكلها لاتتطلب ( عبقريات خاصة) بل هي مبذولة ودول العالم مستعدة لتصدير هذه المعامل على وجه السرعة لانها تريد ان تغرف الاسواق بمنتجاتها ولاتكدس المكائن في مخازنها الواسعة الكبيرة.
وماذا فعلنا في صناعة الاسمدة ونحن نمتلك حقولاً كبيرة من الكبريت والبوتاسيوم وسواها..وماذا ايضاً عن صناعة المواد الانشائية الطابوق والحديد والشيش والاسمنت والانواع المتطورة من الكاشي بانواعه واحجامه المتنوعة ان الامثلة تضعنا أمام مسؤولية كبيرة وتشكل اعتداءً صارخاً على ثروتنا والعملات الصعبة التي تنفق على امور تكاد تكون تافهة في بعض الاحيان.. مثل استيراد الاثاث الخشبية من ماليزيا والصين. الم تفكر السلطة والقطاع الخاص هذا القطاع الذي لايمتلك الحد الادنى من كلمة (المواطنة) والاحساس الوطني الذي يساهم من تطوير الوطن بكل مدنه وقراه ونواحيه الايمكن بناء وانشاء معامل الاثاث في كل محافظة عراقية وتوفير الرحلات المدرسية والدواليب وانواع المناضد.. ثم أين هو معمل الحديد والصلب وماذا يقدم من منتجات للسوق المحلية.. بعد مرور أكثر من ثلاثين عاماً على انشائه.
وهنالك ايضاً صناعة الكهرباء.. هذه الصناعة التي تحتاج اليها كل القطاعات الانشائية والصناعية المعامل والمزارع والابنية والعمارات.. هل من المعقول الا يكون لدينا معمل لانتاج المدافى الكهربائية والنفطية. ان البلدان الاوربية بالذات. لاتمتلك حقولاً للنفط ولكنها تستورد نفطنا الخام لتصديره الينا اصباغاً وبانزين طائرات ودهونا عالية المستوى ذات اختصاصات محددة وهذا ما تفعله الصين واليابان.. وروسيا وامريكا.. ولن نتساءل عن صناعة السفن والبواخر.. ولانريدها حربية وان كانت هنالك اهمية خاصة لها ولكن لننقل بها نفطنا الى شتى ارجاء العالم. واستيراد البضائع بواسطتها من شتى المناشىء وكذلك لصنع أساطيل للصيد ونحن نمتلك شرفة بحرية وبحار العالم مفتوحة لكل الاساطيل الصغيرة والكبيرة لصيد ملايين الاطنان من السمك وتطوير صناعة التعليب وتنويع الغذاء العراقي الذي يعتمد على اللحوم الحمراء من الابقار والاغنام.. وضيق افق اسواق السمك مما أدى الى ارتفاع اسعارها وحرمان الفقراء من هذه المادة الغذائية الهامة.. ان المواد الخام المنتشرة والمتوفرة بافراط وكميات هائلة في بلدنا.. والبطالة التي يعيشها الملايين من الشباب والشابات. والغمة السشوداء التي تغطي افاقنا الاجتماعية لاسيما مشاركة المرأة للرجل في ميدان التصنيع واخراجها من قمقم البيوت واقفاص التنك التي تعيش فيها عشرات الالاف من العائلات الفقيرة كذلك تطلعنا للحاق بركب الحضارة والكشف عن عبقرية وامكانيات عقولنا الناضجة.. كل هذه تقول للسلطة ان الصناعة هي العصب الاساسي لبناء حياة جديدة ومباهاة الامم بامكانياتنا العقلية ونضوجنا الفكري ولذلك يجب تخصيص كميات كبيرة ( من المليارات) لتطوير هذا القطاع الهام بدل انفاقها في الرحلات والسفرات والزيارات الخاصة والعامة لاصحاب النفوذ والانتماءات المعروفة والتفاهات الاخرى. لعلنا نجد من يستمع الينا!؟









