كتاب الحقيقة

رواية الخبز الحافي وعولمة ابن بطوطة..!!

نعيم عبد مهلهل

الجزء الاول 

اشتريت رواية الخبز الحافي للروائي المغربي محمد شكري من مكتبة بجوار مقهى فرنسا في مدينة كازابلانكا وقرأتها على حد قول اغنية المرحومة وردة الجزائرية ( في يوم وليلة ) وهي أي ( الخبز الحافي ) وحدها من أثارني وحفزني لأركب ناقة ابن بطوطة وأرحل الى طنجة ، باحثا عن امكنة الرواية وشخوصها وارائك وحانات ومسكن كاتبها الواقعة في شارع تولستوي بطنجة. وكان عليَّ أن استغل مسافة الليل الطويل الذي يطويه القطار من الدار البيضاء في الساعة والواحدة منتصف الليل حتى محطة طنجة في الساعة التاسعة صباحا حيث أعدت قراءة رواية الخبز الحافي ثانية ولتشكل بدهشتها وفطرتها وحدتها ومأساويتها واباحيتها وجرأتها بوابة لكتاب حملته ناقة ابن بطوطة على اكتاف الغيوم لأسجل فيه تاريخ رجل ومدينة وتلك الاشكالية في تداخل القراءة بين صاحب الخبز الحافي والرحالة الطنجاوي عَدها الروائي السوري ( خليل صويلح ) في مقال له بجريدة الاخبار اللبنانية العدد ١-;-٧-;-٤-;-٤-;- الجمعة ٢-;-٩-;- حزيران ٢-;-٠-;-١-;-٢-;- عن كتابي ( رحلة ابن بطوطة ــ عولمة البعير والدبابة ) وكما أراه وأحسهُ تداخلاً غير موفقاً ومستعجلاً ومرتبكاً يروي مشاهدات كاتب لظلال كاتب رواية الخبز الحافي ، وحسبي انه لم يقرأ الكتاب جيدا وبدى عليه الكثير من حماس المتحامل وعدم فهم رؤيا سبب جعلي الخبز الحافي نافذة لقراءة طنجة ثم التخلص من صيرورة الرواية لأقرا طنجة كما اراها انا وبموهبتي حتى لو عشت فيها شهرا فقط ، وهو ( صويلح ) يرى في مقاله ( المستعجل ) أن شهرا بطنجة لا يكفي لقراءتها ، وهو على صواب ، لكنه لو كان يدرك جغرافية ومذهب وفكرة كتابتي للكتاب لعرف اني في هذا الشهر مسكت اهم ما تمنيت ان امسكه عن طنجة وعن حكواتيها الشهير محمد شكري .

لكنه كان يكتب بمزاج أنه اعلم بطنجة من كاتب الكتاب ( أنا ) وأظن انه لم يرَ طنجة ولم يزرها ، وحتما حين يزورها لم يفهمها كما فهمتها انا متكأ على مرجعيات موهبتي الاسطورية وتشابه قدريات المكان في سير التاريخ وطوبوغرافيتها حيث يقول محمد شكري أن اسم طنجة جاء من المكان الذي رست فيه سفينة نوح عندما ارسل النبي حمامته لتستكشف له البر في رحلة الطوفان ، وعادت له مبشرة بالوصول الآمن الى البرد وهي تقول : الطين جا …ومن هنا امتزجت المفردتان في المكان لتكون طنجة ، وقد ذكر شكري هذا المغزى في كتابه الحكائي زمن الأخطاء :

(( يحكون عنك أن طينة الخلاص منك ، وأن نوحا منك قد تفيأ الأمان .

وأنه حمامة أو هدهد 

وأنه غراب 

وبين موجتين تناسلت طنجة ملء زبد البحار ..)

لم يفهم خليل صويلح في عرضه المستعجل أني كنت اسير بموازاة هاجسين ( المدينة ، والخبز الحافي ) واني لن ارهن المنجز بتأملات ثلاثين يوميا ، بل كنت ارهنه بما اكتسبته من معرفتي الجغرافية للمكان من قراءات قديمة أبتدات من قصص المكتبة المدرسية وكتبها وانتهت في قراءاتي لرحلة أبن بطوطة وأنا في المرحلة الثانوية ، وأي حالم يسبقه حلمه القديم لجديد المدينة التي يراها لأول مرة سيشعر انه رأها من قبل لألف مرة.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان