الشيوعيون واصدقاؤهم يستذكرون السيرة العطرة لشهدائهم الابرار
وعندما سأل الجلادون (فهد) عن رغبته في من يريد رؤيته قبل الموت طلب رفيقيه زكي بسيم وحسين محمد الشبيبي وأخيه المعتقل داود وإحدى قريباته، وارسل الى امه رسالة شفوية مع أخيه قائلا: (انك ستذهب اليها فبلغها: ان يوسف قد عذبك كثيرا واتعبك، الا انه لم يكن ثمة طريق آخر سوى هذا الطريق، طريق النضال الوطني في سبيل التحرر من الأستعمار). وقبل اعتلائه المشنقة قال قولته الشهيرة: الشيوعية اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق… الا ان ثورة 14 تموز المجيدة ردت الاعتبار لفهد ورفاقه . ففي 24 / 2 / 1959 اصدرت حكومة الثورة الخالدة قرارا باعتبار الاعمال التي حُكموا بسببها هي من اعمال الكفاح الوطني التي تستوجب التقدير واعتبارهم ” شهداء الشعب “. ” الحقيقة ” وهي تستذكر هذه المناسبة كل عام توجهت الى عدد من المبدعين والمثقفين والسياسيين في الساحة العراقية تستطلع اراءهم وقرائحهم حول المعاني العميقة لهذه المناسبة من خلال السؤال الاتي:
(ماذا يعني لك يوم الشهيد الشيوعي؟ وكيف تشعر عندما يحل الرابع عشر من شباط في كل عام؟)
الكاتب والفنان محمد حياوي :
كنا صغاراً آنذاك.. عندما كنا نسمع بقصص الصمود الأسطوري للشهيد سلام عادل وهو بين جلاديه، حتى تحول في مخيلاتنا إلى أسطورة خارج إطار الزمن وقوانين الطبيعة.. كنت في المدرسة الإبتدائية وكان سلام عادل قد تحول إلى تخطيط بقلم الحبر في أدبيات الحزب السرية التي كنت أتطفل عليها في غرفة خالي، المربي المعروف في مدينة الناصرية، قبل أن يتحول سلام عادل إلى خبز يومي يتناوله فقراء المدينة.. القصة تتلخص ببساطة بشابين من شباب الحزب كانا يعملان كخبازين، الأول سلام الأسمر القادم من مدينة الفهود والثاني عادل الضعيف، أو عادل شنكة كما كان يحلو لخالي تسميته، ذلك لأنّه كان يقطع العجين إلى قطع متساوية بالمليغرام بطريقة يعجز عنها أدق الموازين، في شباط 63 هرب خالي إلى الفهود وظل سلام وعادل يطعمون الفقراء خبز الكفاف حتى أعتقلا ثم فرا من السجن وسافرا إلى اليمن الجنوبي.. يوم الشهيد بالنسبة لي، وانطلاقاً من تلك المعطيات هو تحوّل الشهيد إلى خبز تتلاقفه أيدي الفقراء الذين خبأوا المناضلين وسط أضلعهم الحانية، حتى أمتزج الحزب في الحياة اليومية للناس بأبهى الصوّر …. اليوم أجد لزاماً عليَّ تذكر الشهيد رشيد فليح السعدي، من منظمة الشبيبة الشيوعية، أشبه الناس بالرفيق سلام عادل، بجسده الناحل وتسريحة شعره الجميلة، قتله الجلادون منتصف السبعينيات هو ومجموعة طاهرة من الشهداء الخالدين الذين تركوا في قلوبنا جرحاً موجعاً وذكرى أليمة، مازالت توجعنا، لكنّها في الوقت نفسه تحفزنا على المواصلة والعطاء،، وكأن لسان حالهم يقول.. ما بالكم حزانى؟.. هل أكثر من أن نتحول إلى خبز ساخن بأيدي الفقراء؟.. أنّه دوركم الآن.. لتطمئنوا أفئدتهم وتنثوا السلام في نفوسهم..
الشاعر والإعلامي عدنان الفضلي يقول :
في الرابع عشر من شباط قررت وبصفة شخصية ان أستذكر أناسا قدموا لهذا الوطن أرواحهم، وسقوا أرض العراق بدمائهم الطاهرة، ولم يستذكرهم أحد سوى الحزب الذي كانوا ينتمون اليه حينما خصص لهم يوما لاستذكارهم، وهؤلاء الذين اقصدهم هم شهداء الحزب الشيوعي العراقي، وعددهم يفوق شهداء جميع الأحزاب الأخرى التي كانت متواجدة في المشهد السياسي العراقي، فالحزب الشيوعي العراقي يمتلك تاريخاً مشرفاً في مقارعة الدكتاتوريات التي حكمت العراق، وذلك التاريخ ما كان ليبقى مشرفاً ومشرقاً لولا ألق الأسماء التي ضحت من أجل الوطن والشعب . استذكاري اليوم لشهداء الحزب الشيوعي العراقي يصحبه حتماً استذكار لجميع الشهداء العراقيين، كما اني أريد ان اوجه رسالة الى جميع الأحزاب العراقية ان للشيوعيين فضلا ومساهمة كبيرة في مقارعة صدام وأزلامه، وكانوا يقاتلون بالنيابة ايضاً عن الذين صمتوا أمام عنجهية واستبداد البعثيين، وتلك المواقف يشهد بها البعثيون أنفسهم، فامام تضحياتهم الجسام ينبغي على الجميع الانحناء لهم ولتاريخهم الكبير، حتى لا تشعر عوائلهم بان تضحيات ابنائهم صارت في مهب ريح الذين لاينحنون سوى للمال والسلطة وممكنات الفساد التي يتلاقفونها. الف الف تحية لشهداء الحزب الشيوعي العراقي وهم يسطرون لنا أروع صور البسالة حتى اليوم بدلالة شهداء سنجار وكوباني والقوش وبرطلة، وهم يضحون بالغالي والنفيس من أجل ان يبقى العراق موحداً وخالياً من رجس الطائفية المقيتة.
الشاعر الدكتور رحيم العراقي :
في يوم الرابع عشر من شباط من كل عام يستذكر العراقيون وكل الشرفاء الشهداء العراقيين في يومهم الأغر الخالد ، ففي عام 1948 اصدرت محكمة النعساني حكمها الظالم باعدام كوكبة من قيادة الحزب (فهد )و (صارم ) و (حازم ) وساسون دلال.. وفي هذا اليوم من كل عام ترفرف أرواح كل الشهداء حولنا بأطيافهم و طوائفهم التي تشمل كل العراق فهم يشكلون الموزاييك الطبيعي للشعب العراقي العابر للطائفية المقيتة والتي تمارس اليوم بأشكال مختلفة.. اليوم تزورنا طيف شاذل طويق أول شهيد شيوعي عراقي ،سلام عادل، جمال الحيدري، محمد حسين أبوالعيس، محمد صالح العبلي، عبدالجبار وهبي، مهيب الحيدري، مهدي حميد، فاضل عباس المهداوي، جلال الأوقاتي، ماجد محمد أمين، توفيق منير، صباح الدرة، محمد الخضري، ستار خضير، جعفر الجواهري ، عدنان البراک، داود سلمان الجنابي، عبد الأحد المالح، جواد عطية شناوة، الحاج سعدون التکريتي، متي الشيخ، کاظم الجاسم، صفاء الحافظ، حسن عوينة، نزار ناجي يوسف، عبدالرحيم شريف، حسن سريع، غسان عاکف حمودي، معتصم عبدالکريم، عبدالکريم جبر، هادي صالح ، وضاح عبدالأمير .. و تتهادى عرائس العراق وشهيداته الخالدات :عائدة ياسين، موناليزا أمين منشد، سحر أمين منشد، نجية الرکابي، بدرية داخل علاوي، تغريد ألبير الخوري، أم سرباز، عائشة گلوکة ، زينب أحمد حسين الآلوسي، عميدة عذيبي الخميسي، رضية ياس خضير، شذی البراک، ليلی عبدالباقي المنذري ،جميلة محمد شلال، وصال محمد شلال، إنتصار خضير، رسمية جبر، زهور حمود اللامي، سميرة جواد کاظم الموسوي، إکرام عواد سعدون السعدي ،توفيق القرداغي، محمد سعيد لالو، معروف البرزنجي، علي الشيخ حسين البرزنجي، رٶوف الحاج قادر، رٶوف الحاج محمد ، أحمد محمود الحلاق، خضر سلمان عبدالعزيز صالح العسکري، محمد الحلاق، خضر کاکيل، صلاح الدين جميل، صلاح حسن، عادل سليم، سرباز أحمد البانيخيلاني، هيوا نائب عبداللە، بوتان کريم أحمد، بيا صليوة، کارزان بيا صليوة، مونير توما توماس، خديدة درويش رشو، کانبي عثمان، کامران أحمد المساح، حسين فرج، حسن فرج، محمود حسن، آزاد، نەوزاد، سالارو جميل أبنا المناضل الملا شکر، عادل المزوري، محمد أمين وهاب زنگنة، أحمد رحيم حسن. سعدون جوقي و ريبر عجيل و صديقي جبار صخي و..الآلاف من الشهداء الأبطال الذين ضحوا بحياتهم في سوح النضال من أجل وطن حر وشعب سعيد و سطروا أروع الصفحات في تاريخ العراق الحديث .
الشاعر والناقد ريسان الخزعلي :
في يوم الشهيد الشيوعي العراقي، لايمكن للمرء الا ان يتحسس جسده ويتذكر تلك المواقف والبطولات الاسطورية، والدماء التي اورقت وتورق اغصاناً نتحسس نسغها في ارواحنا وعقولنا، ونعرف معنى وجودنا الان، هذا الوجود الذي لم يتحقق لولاها . في يوم الشهيد الشيوعي،يدرك الانسان معنى الأصل والتأصيل وبطولة الأصل والتأصيل ايضاً. وفي يوم الشهيد الشيوعي تتقدم البدايات النبيلة لتمنح الحضور استمرار تلك البدايات بمعناها الحياتي الانقى..،وهكذا كان عام1949 تأصيلاً لعام 1934..وقد صحونا على قرابين منحوا الشهادة امتيازها..كبرنا،وثلاثَ مشانق ادركنا../يحيطها النهرٌ والطيرُ، وكلُ الوجوهِ التي تمنحُ العمرَ معتىً. في يوم الشهيد الشيوعي العراقي..يحاصرني قول الشاعر/والت ويتمان/……:اجساد الشبان هذه،هؤلاء الشهداء المعلّقين من المشانق_هذه القلوب التي اخترمها الرصاص الكالح،والتي تبدو باردةً،جامدةً،انها لتحيا في امكنةٍ اخرى،متدفقة الحيوية.انهم يَحْيون في شبانٍ آخرين،ايها الملوك!..،انهم يحيون في اشقّاء مستعدين ان يتحدّوكم ثانيةً.
القاصة والروائية صبيحة شبر:
قدم الشيوعيون وأصدقاؤهم الكثير من الشهداء في طريقهم الطويل من اجل الحرية والتقدم ، وتحقيق كرامة الانسان ، ورغم ان الشهداء التقدميين كثيرون يزخر بهم تاريخ العراق من بدء الحركة اليسارية في بداية القرن العشرين وحتى الآن الا ان تخصيص يوم لهم يستذكرون فيه شهداءهم الخالدين الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل ان يصل العراق الى المكانة التي يستحقها بين الأمم ، فيوم 14 شباط يوم يعزز الثقة في نفوس العراقيين ان تضحياتهم الكثيرة لم تذهب عبثا ، لأن دماء الشهداء الزكية نجوم مضيئة في طرق النضال من اجل خير الوطن الحبيب وعزة أهله. سيظل الرابع عشر من شباط ذكرى ملحمة خالدة من الملاحم البطولية التي سجلها الانسان العراقي وهو يخوض معركته ضد أشرس قوى التخلف والرجعية والاستعمار ، سيظل يوم الشهيد منارة تهدي السائرين على طريق الكفاح من اجل العراق الحبيب ، وكما قال الجواهري الخالد:
يوم الشهيد تحية وسلام بك والنضال تؤرخ الاعوام
الكاتب والاعلامي فهد الصكر ( اخ لاربعة شهداء):
أزعم أني لا أعتبر وعائلتي من ضحايا ” النظام المقبور ” لأننا كنا نقاتل ضد خطابه ونظامه من أجل عراق يحمل مستقبل السلام ، وقصة عائلتي يدرك تفاصيلها الكثير من صحبة المشهد الثقافي ، وحين أعتلى أشقائي الأربعة ” مشنقة المجد ” كنا ندرك ذلك بأنه سمو الشهادة في سبيل وطن حر ، ومن أجل حلم شعب يريد الأنعتاق من نير الظلم والتسلط وتغييب الوعي والفكر، وهذا ما يعلل الأبتعاد عن مفردة ” الضحايا ” التي ربما تدخل أو تضع ” الشهداء ” في تفسير آخر لا أتمناه ابدا . يفترض على الحكومة والبرلمان وكل المسميات الآخرى التي تكونت بعد العام 2003 ، أن تعلم وتثقف أنها أو أنهم إنما وصلوا إلى تلك المناصب من خلال تضحيات الشهداء بكل تمفصلات الانتماء ، بمعنى رؤية الحركة الوطنية التي جاهدت وناضلت ليكونوا في سيناريو تكوين مناصبهم . لقد كنا نواجه اشرس وحش دكتاتوري نقاتله بوسائل ربما نجدها الآن اقل من اساليبه البوليسية ؟ هنا لا أستثني أحدا من الأحزاب نضالا ،ومقارعة لأعتى نظام فاشي ، وحجم ” الشهداء ” لكل حزب أشرته مؤسسة الشهداء ، وهي إشارة إلى ضخامة معاناة عوائل ما زالت تعاني التهميش ، بل والمعاملة السيئة. لكن بكبرياء ذكرى الشهداء ، الكثير من العوائل أبتعدت عن المؤسسة ، وكوني أعمل بالصحافة أدرك ذلك جيدا .وهنا أسجل وبكل شموخ أني ولكوني الوكيل عن اخوتي الشهداء لم أسجل شقيقي الرابع ” أحمد ” في مؤسسة الشهداء بسبب روتينها الذي ما زالت تمارسه ضد ذويهم. لهم المجد شهداء الوطن الابرار .
كوريا ام فرات ( زوجة شهيد شيوعي ):
على مر تاريخ الانظمة العراقية وحكوماتها ومنذ تاسيس الحزب الشيوعي العراقي صاحب التاريخ النضالي المجيد ولحد هذه اللحظة، يلاقي شهداؤه التغييب علما ان اول عملية اعدام في تاريخ العراق الحديث من قبل النظام البائد في اواخر الاربعينيات هي لقادته الابرار فهد وحازم وصارم التي وقف مؤسس الحزب الشيوعي الخالد فهد وقال مقولته الشهيرة ” الشيوعية اقوى من الموت واعلى من اعواد المشانق ” والقائمة تطول الى ما بعد سقوط الصنم الصدامي المقبور وما زال التغيب لشهداء الحزب والوطن ولا يذكرون في مناسبات الدولة ، ولكنا نستذكرهم في يوم الشهيد الشيوعي الذي يقتصر على اعضاء واصدقاء الحزب ومؤيديه وممن يقدر تضحيات الشهداء عامة ، وانا هنا كزوجة شهيد شيوعي اغتالته يد البعث واعوانه من الارهابيين لمواقفه ودفاعه عن حقوق العمال وحرية العمل النقابي الحر هو الشهيد الشيوعي النقابي هادي صالح ابو فرات الذي اغتالته يد الاجرام في 2005 . فالمجد كل المجد لهم ولنضالهم ودورهم في مقارعة كل الانظمة المستبدة في العراق وعلى راسها نظام الدكتاتورية المقبور .
الشاعر مهدي القريشي :
التضحية بالنفس هي ارقى واسمى عنوان يتشرف به الناكر لذاته والمتمتع بفيض اخلاقي , متجاوزا الاخلاق المجتمعية السائدة , بعيدا عن الانوية والمصالح الشخصية , وهو في الوقت نفسه المؤمن ايمانا واعيا بمبادئ وافكار انسانية والمجتهد في تحقيق اهدافها واعلاء شانها مهما كلف الامر. فكانت حياته هي الثمن. مثل هكذا انسان يطمح ان يرى كل شيء امامه نقيا كالندى وصافيا كالنسيم ومنزها من كل زيف او دجل او عيب , مثل هكذا انسان لم تجده الا في صورة نبي او وصي مرسل او شيوعي عراقي جلب على التضحية بالنفس من اجل اعلاء شان الوطن الحر والسمو بالشعب الى درجة السعادة الدائمة . يخلد الشيوعيون في العراق يوم 14 / شباط كيوم للشهيد الشيوعي , ففي مثل هذا اليوم من عام 1948 صدر حكم الاعدام بحق كوكبة مناضلة من قياديي الحزب الشيوعي العراقي المتمثلة بالرفاق فهد وصارم وحازم وساسون دلال بحجة حماية مؤخرة الجيش العراقي والقضية الفلسطينية ولغرض اسقاط هذه الحجج الواهية واسقاط زيفهم كوطنيين وقوميين تقدميين ( حد النخاع ) تم تشكيل عصبة مكافحة الصهيونية لتعريف المواطن العراقي بمدى خطورة الصهيونية والمخططات البريطانية والامريكية في العراق والعمل على طرد المستعمر وانهاء خدمات القواعد الاجنبية في العراق . لم يكن في يوم من الايام طريق النضال مزروعا بالورود لهذا لم يقف سيل الدماء الشيوعية التي سالت على مذابح الحرية والانعتاق من الظلاميين والرجعية للوصول الى زمن الحرية، تلك الدماء التي نشرت درسا وافيا في قيمة التضحية والفداء وتلبية نداء الوطن من اجل التحرر والسيادة، وتوالت صور الشهادة المشرفة فكان لمدينة الحي حصتها من نيل هذا الشرف العظيم فثار الرجال تضامنا مع الشقيقة مصر ضد العدوان الثلاثي عليها سنة 1956 فقدمت شهداء سجلوا في لوح الخلود وفي قلوب محبيهم , ولم ينته مسلسل التضحية عند هذا الحد اذ عادت مجازر البعث في 8 شباط الاسود ومجزرتها الرهيبة في قتل الانسانية في العراق وستسمر مجازر اعداء الحرية والانسانية ضد الشعب والوطن ما دام هناك قوى شريرة ومتخلفة تريد ان يبقى الشعب جاهلا وخنوعا ضمن قطيع مطاع . ستبقى ذكرى الشهيد الشيوعي حية في ضمائر الاجيال ومتجددة في وجدانهم وستتباهى الاجيال بهذا السفر الخالد والصور النقية المتمثلة بالاخلاص للوطن والشعب والامة العراقية . المجد لشهداء الحزب الشيوعي العراقي والخزي والعار للقتلة في كل الازمان.
الكاتب والناقد عبد العزيز لازم :
في كل عام ،يستذكر الشيوعيون ومعهم اصدقاؤهم ومن يعرفهم من جماهير الشعب الخيرة شهداء الحزب وشهداء الحركة الوطنية . انهم يفعلون ذلك بحرص شديد لأن الشهيد الشيوعي في كل المراحل يعرض علينا سفرا من الحوادث والدروس يسجلها تاريخ النضال الشعبي البطولي من اجل التحرر والحرية ،ومن اجل كرامة الإنسان والعدالة الإجتماعية . إن المواقف الملحمية التي سطرها شهداء الحزب والشعب قد اكملت شواغل إيقاعها كي تنتظم في نسيج الموروث الشعبي التاريخي الذي لا يكف الناس عن تداوله في أمكنة حياتهم . لكن هذه المرة اختلفت الحكايات الشعبية ، فهي ليست خيالية كالسير البطولية التي يتناولها الرواة لأغراض التسلية، بل هي غنية في حقائقها الواقعية ودروسها المؤثرة على سلوك الناس ومواقفهم . لذلك تلتحم روح الشعب بقصص الشهداء الشيوعيين وحوادثهم . فمؤسس حزبهم ” فهد”، حين اطلق هتافه المعروف وهو يرتقي منصة الإعدام شنقا عام 1949 (الشيوعية اقوى من الموت وأعلى من اعواد المشانق ) صارت ارجوزة يرددها الناس وتتناقلها الأجيال . اما رفيقاه الآخران ” حازم ” و” صارم ” فقد ودعا رفاقهما القابعين في الزنازين المحيطة كما روى أحد هؤلاء المناضلين: ( وداعا رفاق ، نحن ذاهبون الى المشنقة) ، كانوا على موعد مع رحلة سامية الى الخلود ، وكان خطوهما جريئا وراسخا على العكس من ابطال البطش والديكتاتورية الذين حكم عليهم التاريخ بالفناء المخزي . وليست صدفة ان ياتي اعدام ابطال الحزب والشعب كنتيجة مباشرة لوثبة الشعب الكبرى في كانون الثاني 1948 المجيدة ضد الإسترقاق الإستعماري . الملفت أن أخبار بطولات الشهيد الشيوعي قد اخترقت حدود البلاد ، فصار الناس في بلدان اخرى يتناولونها باحترام يليق بها . فقد قرأ المسافرون من العراقيين عبارة مؤسس الحزب وهو يواجه المشنقة في اماكن اعدت لمناسبات اقيمت في بلدان اخرى . بل إن عبارة “قطار الموت” الشهيرة التي ظهرت بعد أن قامت الزمرة الإنقلابية الفاشية في شباط عام 1963 بحملتها الاحرامية ضد الشيوعيينن والوطنيين التي وضعت خططها من قبل دوائر استعمارية معروفة ، قد أخذت طريقها الى شمال افريقيا ، فقد سمعنا أحد رؤساء هذه البلدان يستشهد بها لدعم سياق ورد في خطابه ، وتبين ان الناس في تلك البلاد البعيدة يعرفونها ويتداولونها ايضا . ويعرف القليل منهم ان تلك الجولة الدموية في شباط قد تمخضت عن تصفية جديدة لقيادة شيوعية جديدة مع كوكبة نادرة من الكوادر المجربة في مجرى النضال والمواجهه السياسية . فكان سلام عادل والحيدري والعبلي وابو العيس وجورج تلو وعبد الجبار وهبي وعبد الرحيم شريف والعشرات من رفاقهم قرابين جديدة من اجل قضية الشعب” .
الشاعر عبد السادة البصري:
يا للمصادفة العجيبة،،والتوافق الأعجب،،حين يكون يوم الشهيد الشيوعي متزامناً مع يوم عيد الحب، وهذا دليل قاطع على ان الشيوعيين هم رسلُ سلامٍ ومحبة وتآخٍ بين الشعوب،مثلما سعى القديس (فالنتاين) الى إشاعة الحب وتقديسه والعمل به بين كل الناس،ودفع حياتَه ثمناً لذلك،،لهذا فان الشهيد الخالد (فهد) ورفاقه سعوا ومازال رفاقهم يسعون أيضاً الى اشاعة المحبة والسلام بين الناس،،،فالقرابين التي قدّمها الشيوعيون على مذبح الحرية والكرامة والسلام في كل مكان وزمان دليل اقوى من كلّ شيء على انهم قديسون ورسل سلام ومحبة،،،ونحن اذ نستذكر الشهداء الشيوعيين في يومهم الخالد،،يوم اعتلى الرفاق ( فهد،صارم،حازم )أعواد المشانق ليهتفوا بصوتٍ يصكّ سمعَ الملكوت،وتظل صرختهم مدويةً تهزّ عروش الطغاة والفاسدين ،،( الشيوعية اقوى من الموت وأعلى من أعوات المشانق )،انما نحتفل بقرابين محبتنا للناس،،قرابين دعواتنا المستمرة للحب والسلام،،،،فسلام على كلّ شهداء الحزب الشيوعي الذين رسموا بدمائهم الزكية لوحاتٍ للحب،،للسلام ،،،للوئام ،،،للحرية،،للكرامة،،للخبز،،،للدولة المدنية.








