دراسات

ناطق خلوصي والجنس رواية ( البحث عن ملاذ ) انموذجاً

***
عندما نشأت الرواية الفنية الناضجة في العراق في خمسينيات القرن الماضي وما بعده ، التقينا بقضية الجنس فيها كنزوة عابرة (اغلب روايات ذلك التاريخ)، او حدثت للحصول على المال ، حيث اغلب ابناء الشعب العراقي كانوا فقراء ومعوزين في ذلك الوقت (اغلب نساء روايات حازم مراد مثلا ) ، او كرد فعل على عمل الاهل في تزويج البنت الصغيرة بصفقة تجارية (النخلة والجيران لغائب طعمة فرمان ،  والوشم لعبد الرحمن مجيد الربيعي مثلا ) ، او بسبب التسقيط السياسي ، ( الجنس والدين معا ) ، ( الوشم للربيعي مثلا ) ، وغيرها  من روايات عراقية تنوعت فيها اسباب ممارسة الجنس غير الشرعي  من وجهة نظر مجتمعية وليست دينية.
في روايته (ابواب الفردوس) طرح الروائي العراقي ناطق خلوصي مسألة الجنس بين ابطالها ، اي علاقة الرجل والمرأة ، من خلال رؤية شفافة تنظر الى هذه المسألة على انها ذات تأثير كبير في المجتمع سلبا او ايجابا ، وقد ناقشت ذلك في دراسة سابقة لي نشرت على جزأين في صحيفة ” الحقيقة ” تحت عنوان (صورة الجنس في الرواية – رواية ” ابواب الفردوس” لناطق خلوصي انموذجا).
امامنا الان رواية نشرت في نهاية عام 2016 للروائي خلوصي لنقرأها بإمعان ، ونستخلص منها الموضوع الرئيسي الذي حرك بطلها ( ابطالها)، وجمعه مع الاخرين بعلاقات شرعية او غير شرعية  .
عند قراءة رواية ” البحث عن ملاذ ” تذكرت قصة رواها لي احد الاصدقاء ، قال : انه ذهب في دورة عسكرية لمصر في بداية ستينيات القرن الماضي ، وهناك تعرف على رجل ازهري يملك محلا لبيع الكتب ، وبعد فترة قدم له صاحبه المصري حلوى كهدية ، وعندما سأله عن المناسبة ، اخبره ان اخته قد تخرجت من معهد اهلي للرقص الشرقي ، واصبحت رقاصة .
من خلال هذه القصة نعرف ان المجتمع المصري ، وهو مجتمع يضم الليبي والصومالي والسوداني والعراقي والسوري والفلسطيني ، وهم الذين ضمتهم عمارة ” الفيل الابيض ” ، هو مجتمع منفتح في اخلاقة وسلوكه ، وفي الوقت نفسه منغلق حتى تصل الحال به الى القتل غسلا للعار ، و هذا الامر تحدثت الرواية بخجل تام ، ومرت عليهما مرور الكرام ، ( قصة وحيد مرزوق وشيرين) لهذا اختار الروائي – كما ارى – المجتمع المصري لتدور فيه احداث روايته ، فانتقل بصاحبه – بطل الرواية الخمسيني وحيد المرزوقي– بعد ان بدأت الشائعات تحاصره ، فطلق زوجته التي لم ينجب منها بسبب منه ، ونقل امواله الى مصر ، واسقط جنسيته العراقية ومنح الجنسية المصرية اضافة الى جنسيته الامريكية ، فاشترى في مصر العمارة  التي سكن فيها ، عمارة ” الفيل الابيض ” .
وقد كان عنوان الرواية ينضح بما في متنها من احداث ، الا ان هذا الملاذ كان   للعراقي ” وحيد مرزوق ، ونجيب البغدادي ، وممدوح العراقي ” كما هو للعرب الاخرين الذين يسكنون في العمارة نفسها ، والذي اراد منها ان تكون مكاناً (سيأويه وينجيه – ص2 ) الا انه ظهر غير آمن مطلقا ، لان تجمعهم في هذه العمارة كان لسبب مادي ، إذ يحركهم المال ، حيث يلعب هذا الامر كثيرا في سلوك واخلاق هؤلاء العرب والمصريين ايضا ، فأثر في اخلاقهم ، وافسد نفسياتهم ، ان كانوا من الممتلكين للمال ، او من المحتاجين اليه ، فكانت ازمة اخلاقية كبيرة قد قالت عنه الرواية بلا كلام .
ان ظاهر الموضوع الرئيسي لاحداث الرواية هو ” الجنس ” ، حيث ان الرواية ” تتقيأ” جنساً ، اما ما تريد ان تقوله وتعبر عنه للمتلقي الحصيف ،هو اكبر واكثر من هذا الامر، وهو الفساد الذي تفشى في العراق بعد عام 2003 ، حتى طال غذاء الشعب من خلال الصفقات المشبوهة للرز الفاسد ، والشاي ، والسكر ، والطحين ، فامتلأت جيوب الفاسدين بالمال ، ومنهم بطل روايتنا هذه ” وحيد المرزوق ” الذي نقل امواله التي حصل عليها من صفقات مشبوهة للبطاقة التموينية ، الى مصر ليعيش حياته بطولها وعرضها كما قدمها الروائي ، ويلقى حتفه دون ان يعرف قاتله ، ونحن غير معنيين بهذه النهاية المأساوية ، او غير المأساوية ، او نبحث عن من قتل ”  وحيد المرزوق ” ، هل هو البواب ، او حسام الدين ابن نجيب البغدادي ،او اي شخص اخر ،الا اننا معنيون بما تنضح به الرواية من امور الجنس ، اذ لا تمر صفحة فيها ما لم نلتق بأمر جنسي لبطلها ، فهو مهووس به حد المرض.
اذن علينا ان نتعرف على ماضي هذه الشخصية المحورية في الرواية لنقف على اسباب بحثه عن الجنس والمتعة الجنسية عند النساء المتزوجات  ، والبنات الباكرات ، ان كان ذلك عند منظفة العمارة الصومالية ” شريفه ” زوجة البواب ، او عند المرأة المتزوجة صاحبة الابناء والمتزوجة من مدرس معار ” ام هاني “، او عند ابنتها ” شيرين ” التي تناديه بابا الثاني ، او عند زوجة شيخ الجامع عبد التواب، او عند العراقية ” نادية ” ، او غير ذلك من النساء ، قبل المجيء لمصر ، مثل “مها ”  الموظفة الصغيرة في الوزارة ، او بعد العيش فيها مع هؤلاء النسوة.
نتساءل :لماذا هذا الهوس بالجنس ؟ هل هو وراثة ؟ ام انه عادة ؟ او تفريغ عن حالة ما من التوتر النفسي ؟ او انه سد لنقص فيه ؟
تقول الرواية : (( هو في غاية السعادة الآن ما دام يمتع صاحبه المستيقظ بين فخديه ولتذهب ملايينه الى الجحيم ، لمن سيتركها لا ولد ولا زوجة وهو منبوذ من اهله ومطارد من بلاده ،ما قيمة نقوده حقا وهو لم يكد ويتعب في الحصول عليها أنها انهالت عليه مثل المطر عمولات وصفقات مشبوهة ورشا تكسر الظهر ،فليمتع نفسه إذن ليذهب الضمير الى الجحيم )) . ص61
ان الجنس عند ” وحيد المرزوق ” ليس من باب الحصول على الشهوة ، او ملء رغبة جسدية تنتابه بين حين واخر، بل هو يأتي كتعويض يبحث عنه عما اصابه من حرمان من العيش كأب كباقي الناس ، وكذلك لفقدانه الاستقرار والامان في بلده ، بعد ان جمع هذه الاموال من الصفقات المشبوهة للبطاقة التموينية.
***
مغامراته الجنسية :
لما كان عنوان دراستنا هذه هو(ناطق خلوصي والجنس)، ستكون إذن هي استقصاء لمغامرات بطلها ” وحيد المرزوقي ” الجنسية ، لما تشكله هذه المغامرات من هم كبير له بعد ان وجد تحت يده  اموالا طائلة لا يعرف كيف يتصرف بها وهو العاقر الذي لم يخلف اولادا ، والذي طلق زوجته لا لشيء الا لانه يبحث عن الجنس في اي مكان او زمان ليعوض – كما قلنا – عن النقص الذي يعاني منه ، اضافة لخشيته من متابعته والقاء القبض عليه ومحاكمته ، إذ كان يشغل منصب وكيل وزارة ، ثم متقاعد .
((وهو صياد ماهر في اصطياد النساء ، مأسور بالرغبة في النوم مع كل نساء العالم تعويضا عن النقص الذي يعاني منه )) . ص9
1 – مع زوجة البواب ” شريفة ” :
كان زوجها هو القواد لها ، ويستغلها استغلالا كاملا ، انها (ساقطة مبتذلة ) كما عبرت عن ذلك ام هاني ، وكان ” وحيد المرزوق ” لا يخجل ان يمارس الجنس معها ، ذلك لانه مارس مع نساء من مستواها ، بائسات مثلها ، العاملة المنظفة في مكتبه ، و بائعة الخضرة اليافعة ، و زوجة قريبه الذي استشهد في الحرب ، وعشرات من النسوة ، وحتى الفتيات من طالبات الوظيفة ممن يستدرن ليجلسن في حضنه ويتكفل هو بالباقي  :
((تابع البواب خطوات الرجل الذي سيمنّ عليه بالخلوة  مع زوجته ، وهو يتجه الى غرفة النوم . غاب قليلا  قبل أن يخرج اليه بعلبتي سكاير مالبورو شعّ معه بصره وتهلل وجهه . تناول العلبتين بامتنان استثنائي وكأن هبة  نزلت عليه من السماء ، ورأى صاحبه يومئ الى زوجته برأسه نحو غرفة النوم فنزعت الشال من رأسها  وألقته في حضنه وقد كشفت عن شعر أسود مجعد ، فوجم لحظة ، قبل أن يسمع صوت دوران المفتاح في قفل باب الغرفة ، لكنه انشغل بتملي علبتي السكايربعد ذلك متجاهلا  الشال الذي يستلقي في حضنه بإهمال . )) ص13
كان دافعها لممارسة الجنس مع اي كان هو المال الذي يأخذه منها زوجها بعد ان يرسلها هو بنفسه الى الباحث عن الجنس ( الزبون )، انه المال ولا غير المال .
***
2 – مع ام هاني:
المرأة الوحيدة التي استعصت عليه اولا هي “ام هاني” ، المرأة المتزوجة من مدرس معار ، وام لثلاث بنات وولد ، رادار العمارة ، ينفتح عليها وتنفتح عليه حتى تصل بهما الحال الى القبل واللعب بفخذها :
((وجدها تقف أمام باب الشقة الى جوار زوجها وقد تأنقت بشكل مبالغ فيه يزيد عما كانت قد فعلته في المرة السابقة . ساروا وقد تقدمهما سمير قليلا ً فوجد الفرصة لأن يمسك يدها ويضغط على كفها ليقيس ردة فعلها فوجدها استكانت له ورسمت على شفتيها ابتسامة تسللت الى روحه .
  توقفت السيارة  أمام الفندق . (…) فوجد الفرصة مؤاتية لأن تمارس اصابعه لعبتها معها بمعزل عن عيني زوجها المنشغل بالتهام الطعام وكرع كؤوس الشراب دون أن يدري بما يدور حوله . وجدها أكثر انفتاحا ً وتساهلا ً هذه المرة وقد تناولت أكثر من كأس بتشجيع منه . لا يدري ما الذي سيحدث هذه الليلة . هل سيستبد بها السكر ويقودها الى شقته بعد أن يستغفل زوجها ؟)). ص79
كانت ام هاني مستعصية عليه في البداية ، وكان هو حذرا في ان يفعل شيئاً معها ، الا ان غياب زوجها المدرس المعار في دولة اخرى ، ونوم ابنها معها في سرير واحد ،وانتباه ابنتها ” شيرين ” الى ذلك ، قد اهلها لان تسقط في حبائله :
 (( كان قد فاتها تلك الليلة أن تغلق باب الغرفة وزوجها مازال في عمله في الخارج . اقتحمت شيرين الغرفة دون استئذان فوقع بصرها على ذلك المشهد . هل هناك ما يحرّم نوم الأم والابن على سرير واحد ؟ هل يعد خروجا ً على القيم ومعايير الأخلاق أن يحتضن الابن أمه أو تحتضن الأم ابنها ؟ لكن ما رأته شيرين ربما كان خارجا ً عن المألوف في نظر بنت مراهقة.  كان خوفها من أن تشي ابنتها بما رأته، يقف وراء ضعفها أمامها ومحاولة استرضائها بأي شكل من الأشكال .)) . ص92
ثم جاءت القشة التي كسرت ظهر البعير ، عندما رأت زوجها يمارس الجنس مع ” شريفة ” زوجة البواب ، فقالت لوحيد المرزوقي الذي كان ينتظر ذلك:
((ــ هيا . لقد حانت الفرصة التي كنت تنتظرها منذ زمن .
ظل لابثا ً في مكانه ، ساكنا ً ، هنيهة ً . صاحت به :
ــ ماذا تنتظر؟
وبدت كأنها تريد ان تنهض فسارع واستلقى الى جوارها . كانت ما تزال تلهث وهي تحته ، وسمعها كأنها تحدث نفسها :
ــ يخونني النذل مع ساقطة مبتذلة مثل زوجة البواب وأنا التي حافظت على شرفه طوال حياتي معه حتى عندما كان في غربته.)). ص96
نعم ، لقد حافظت على شرفه ، ولكن ما قام به من امر لا يستوجب الفعل بالمثل ، الا ان ” ام هاني ” كانت مهيئة نفسياً لذلك ، فمنحت جسدها للصياد ، وكان دافعها المخفي هو المال ، الدولارات التي استدانتها من ” وحيد ” .
***
3 – مع شيرين :
كانت “شيرين” اصغر بنات “ام هاني ” ، واكثر انفتاحا من اخواتها ، ولها علاقة حب مع حسام الدين الذي يسكن عمارة (الفيل الابيض ) نفسها ، الا ان جيب ” وحيد المرزوق” قد اغراها كثيرا ، فاصبحت دليله في المدينة ، حتى وصلت بهما الحال الى الممارسة الجنسية بدفع منها رغماً عنه ، لانه كان يرمي الى ما هو ابعد من ذلك ، وهو الحصول على امها ، الا انه  في النهاية يرضخ لها ولشهوته الحيوانية:
(( رآها حين دخلت الشاليه أحكمت غلق بابه من الداخل وأحكمت اسدال ستائر غرفة النوم وقالت وهي تضحك :
ــ الاحتراس واجب .
 فهز رأسه مؤيدا  .
  رآها تنضو عنها ثوبها وتعلقه على المشجب القريب من خزانة الملابس وكان جالسا على حافة السرير حين رآها تتعرى تماما  . قالت :
ــ هيا !
 هزّ رأسه متسائلا  فقالت :
ــ افعل مثلما فعلت .
 ارتبك :
 لا تكوني مجنونة .
ــ أنا مجنونة فعلا  . افعل مثلما فعلت وإلا  ..
ــ وإلاّ ماذا ؟
ــ أصرخ .
ــ تصرخين ؟ ماذا تقولين ؟
ــ أقول انك تحاول اغتصابي . 
ــ تعقلي حبيبتي .
  انتبهت الى ان صوته خفت وبدأ جسده يتراخى وواصلت فك أزرار قميصة .ان اللحظة الحاسمة آتية لا ريب . دفعته الى السرير . لا مناص إذن من أن يستسلم وقد استبدت به الرغبة هو الآخر ، وخلال نصف ساعة انتهى كل شيء ، وها هي تستلقي الى جواره وقد دمعت عيناها قبل أن تنفجر بالبكاء . هل أحست بغلطتها وندمت على ما فعلت في لحظة جنون حقيقي ؟.)). ص 72
وبعد ان اخبرت امها بذلك ، راحت الام تبحث عن حل معه لهذه الحادثة فاتفقوا على ان يتزوجها :
((ــ والحل ؟
ــ أن نتفق على الوسيلة التي ننجو بها نحن وأنت من جحيم الفضيحة .
ــ وما هي هذه الوسيلة في رأيك ؟
ــ أنت تعرف هذه الوسيلة مع انها ستكون مدعاة للتقول بسبب فارق السن ولكن ذلك أهون من عار الفضيحة وما يترتب على ذلك . وأرجو ان لا تعتبره تهديدا ً حين أقول ان لشيرين أعماما ً شرسين في قريتنا لايسكتون عن أي خطأ يتعلق بمسألة الشرف .
 طالت اطراقته الصامتة بعض الشيء حتى استفزه صوتها :
(…)
ــ أن تفاتح أباها  وتطلب يدها منه حين تسهران معا ً الليلة .)) . ص93
ان دوافع ” شيرين ” هو المال ايضا :
((  ــ من أجلكم .
  كادت تصرخ لكنها تمالكت نفسها :
ــ من أجلنا ؟ كيف ؟
ــ تعرفين انه صاحب أفضال علينا وقد انقذنا من التشرد . لم يردّ أحد منكم جميله فقررت أن أردّه أنا بطريقتي الخاصة .
ــ وتمنحينه أغلى ما تملكين ؟
ــ لم يكن لدي غير ذلك . )) .. ص92
***
4 – مع الشيخة ، زوجة شيخ الجامع :
هي ليبية ، الا انها لم تنجب والسبب منها ، لهذا ارتضت ان يتزوج عليها زوجها ، فتزوج ، وبدأت المناكدات بين الضرتين ، ولكي يخرجها ” وحيد المرزوق ” من هذه المناكدات يحول الدين الذي بذمة زوجها الشيخ لها كهدية ، وكذلك يجدد عقد ايجار الشقة باسمها ، بحجة انها مثل ابنته :
((ــ انها بمقام ابنتي وليس كثيرا علي أن أهبها مبلغا صغيرا مثل هذا .
  وقال في نفسه ” لقاء القبل التي جادت بها شفتاها على شفتي ” .
  إذن سيكون مدينا لزوجته الأولى . سيحاول كبح جماح زوجته الثانية بما يجعلها تحسن معاملة الشيخة .)).ص 91
وهكذا فتح ” وحيد ” الطريق امامه مع الشيخة :
 ((  ما زال مذاق شفتي زوجة الشيخ عبد التواب عالقا بشفتيه مع انه نام القيلولة واستيقظ قبل قليل . يشعر الآن انه تقدم معها خطوة هذا اليوم مع انه لم يتمادَ معها كثيرا وظلت الشفاه وحدها تفصح عما يكمن في الداخل ، أو لعلها هي نفسها تقدمت خطوة في التخلي عن حذرها المصطنع منه .)) . ص61
وكان المال سبباً وراء ذلك ، في تخليصها من محنتها مع ضرتها ، او في تمتين علاقتها بوحيد المرزوق لتصبح جنسية .
***
5 – مع نادية شرهان :
كانت سكرتيرة مكتبه، و كاتمة أسراره ووسيطته ، و شريكته في صفقات الشاي التالف ، والرز المتعفن ، والطحين الذي لا يصلح علفا للحيوانات وتم تمريره على الناس.
وصلت و ممدوح من العراق الى (الملاذ) مصر ، واسكنهم ” وحيد ” في شقة جنب شقته في عمارته ” الفيل الابيض”، وفي اول ليلة نامت معه في سريره داخل شقته :
 ((  نهض معه وأغلق الباب وعاد اليها :
ــ أخشى أن يغضب منك .
ــ ولماذا يغضب . لست زوجته . مجرد صديق وزميل عمل حتى الآن . ثم انني بت على سريره بضع ليالِ في عمّان فليس من حقه أن يستكثر عليّ المبيت على سريرك ليلة أو أكثر .)) . ص 88
وكانت دوفعها مالية ايضا ، الا انها قد استلمتها مقدما من صفقات البطاقة التموينية الفاسدة .
***
بعد هذه الرحلة مع ” وحيد المرزوق ” وعلاقته بأخص اصدقائه العراقيين (نادية ومأمون) حيث اراد ان  يستحوذ على أموالهما دون أن يرف له جفن أو يشعر به أحد بواسطة التوكيل الرسمي الذي اقنعهم ان يعملوه له ( ص 89 ) ، وكذلك بسكان العمارة من اغلب الشعوب العربية المنكوبة برجال السياسة و التي ذكرناها، و كذلك علاقاته الجنسية العديدة في العراق وفي مصر، يقول الراوي في اخر سطور الرواية:
((  لم يعرف أحد كيف وأين اختفت زوجة البواب واطفالها أما زوجها فقد ظل يواظب على حضوره في العمارة . في ضحى اليوم الثالث للقاء الأخير بينه وبين البواب فوجئت العمارة بدوي ثلاث رصاصات وكان وحيد المرزوق يتخبط بدمه بعد أن اصابت احدى الرصاصات صدره والأخرى راسه  أما الثالثة فقد مزقت ما بين فخذيه  فتفجر من المكان فيض من دم أسود .)). ص 99
 انه دم اسود وليس دما احمر كدماء البشر ، فما الذي كان يرمي له الروائي من ذكره للون الاسود للدم ، اكان يرمي الى الفساد الكبير الذي زاوله هذا المرزوق ؟ ام انه شيء اخر ؟
لقد عاث فسادا هو ونادية ومأمون في العراق ، الا ان الاثنين ذهبا الى جهة لم تذكرها الرواية ، اي انهما تخلصا من الموت الذي كان نهاية حتمية ” للمرزوق “.
لقد كان الكاتب ناطق خلوصي الذي له تاريخ طويل بالكتابة السردية ، متمكنا في ان يعبر عن ادواته الفكرية بادوات تعبيرية متمكنة وعالية التقنية ،فقدم لنا رواية فنية ناضجة بحق.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان