فنون

ليلى محمد: السياسة بالنسبة للفنان تعني تناول قضايا المجتمع والعدالة

حاورها: حيدر ناشي آل دبس

تعد الفنانة ليلى محمد من الفنانات المتميزات سواء على مستوى المسرح او الدراما التلفزيونية، التقيناها ووجهنا اليها عدداً من الاسئلة بشأن الفن العراقي وهمومه:
* لاحظنا شحة اللوحات الراقصة في العروض المسرحية العراقية، برأيكِ ما هي اسباب هذا الانحسار؟
– السبب هو المناخ الثقافي في البلد وتوجهات الاحزاب الحاكمة، اضافة الى ذلك نظرة المجتمع التي تفرض تصوراتها على العروض الأدائية، وشخصياً لا اسميها رقصاً. هي اداء حركي، والاداء موجود في كل افعالنا الذاتية التي نقوم بها. ولابد من ذكر ان اكبر حركة جماهيرية، توجد في المشهد الحسيني الذي من المفترض ان يكون تعبيره ادائيا وفق حركة دلالية، لانه يحتوي على زخم جماهيري واسع، وفكر انساني حيوي، واتمنى ان يفقه القائمون على هذه الشعائر اهمية الكيروغراف في شعائرهم، حتى لايسطحوا قضيتهم لتكون محظ حركات عشوائية لا تنتمي الى المعنى الحقيقي لواقعة الحسين.
* رسالة الفنان هي حمل هموم الناس بموازاة النشاطات ذات المضمون السياسي الهادف، لكن نجد اغلبية الفنانين العراقيين بعيدين عن الخوض في السياسة حتى على مستوى الحديث، ماتعليقكِ؟
– ذلك لان الفن مهمته عدم المباشرة حسب وجهة نظري، فالمباشرة غير محببة في الفن. الفنان يتحدث في السياسة من خلال اعماله، لكن ليس بصورة مباشرة، انا لا أُعنى بالمالكي او الجعفري او غيرهم، بل تناول قضايا المجتمع والعدالة. انا انتقد من خلال عمل مسرحي، وأسلط الضوء على الوضع الاقتصادي حين اعرض معاناة الفقراء، او اتناول الامراض الاجتماعية كالوصوليين والمتسلقين، انتقد النظام السياسي في البلد في اجراءاته غير الصحيحة، ولابد من ذكر ان شكسبير حينما كتب مسرحياته اختار اماكن اخرى غير بلده، لكن كان يقصد انكلترا، وهو من اصول ايرلندية، لذلك ارى ان الطرح المباشر غير مطلوب في الفن، لكن عندما اكون انا شخصياً في موقع سياسي معين سأتكلم بشكلٍ مباشر وصريح ومسمى.
* عانت المرأة العراقية من نظرة متدنية وجهها اليها المجتمع، كيف تتعاملين كفنانة في ظل مجتمع هبط مستوى ادراكه؟
– هذه هي المأساة في العالم العربي عموماً والعراق بالاخص، حيث الفكر الجمعي قائم على تهميش المرأة وجعلها اكثر تخلفاً واقل تجربة ودراية بالمواضيع الحياتية، وهذا يترك اثر سلبي على المجتمعات العربية والاسلامية، وبسببه وصلنا الى هذا التخلف والانحدار، وللاسف تبدأ هذه النظرة الدونية في الاسرة وتتجلى في التفرقة بين البنين والبنات، ونجد ان الام تزرع هذه النظرة لدى اطفالها، لان اغلبية الرجال في مجتمعنا، يبحثون في ارتباطهم عن المرأة المتخلفة التي تنفذ اوامرهم وتنصاع لرغباتهم، والقلة القليلة نجدهم ينسلخون من واقعهم الاسري نحو التثقيف الذاتي وفهم وادراك متطلبات الحياة بشكل علمي وتربوي. ان انعكاس هذا الفعل السلبي اثر على سيرورة حياتنا، اضافة الى عوامل اخرى حجّمت من دور المرأة وتكريس النظرة المتدنية تجاهها، وبالحقيقة ان اساس تخلف مجتمعنا هو نظرته السلبية للمرأة.
* يختلف اداء الممثل المسرحي عن ممثل الدراما التلفزيونية، والكثير من الممثلات والممثلين لا يجيدوا اتقان الحقلين، الى ماذا تحيلين اسباب ذلك؟
– ان التمثيل واحد في كل الاحوال، لكن التقنية تختلف التي يكتسبها الممثل من الخبرة او الدراسة، والدراسة ايضاً يجب ان تعتمد الجانب العملي بتركيز اكثر. مثلما تعرف ان التمثيل المسرحي يعتمد على دفع الصوت بشكلٍ اكبر، والتعبير اقوى، واستمرارية المشاعر طوال العرض المسرحي، وغيرها، اما الدراما التلفزيونية لا تحتوي على ماذكرته اعلاه، فالكادر قريب من الممثل، والضوء حساس، وتفاصيل الوجه واضحة، ويحتاج كذلك الى تقليل وترشيق الانفعالات وتكون هادئة خلافاً للمسرح، ويجب معرفة ان الممارسة المستمرة هي صانعة الابداع.
* تعاني الدراما التلفزيونية العراقية من توقف اجباري، اذن لماذا لم يفكر الفنان ببدائل، لغرض تواصله مع جمهوره، على سبيل المثال المشاركة في الاعمال الدرامية العربية؟
– لا، هذا حكم قاسٍ، فالممثل لا يمتلك القدرة على ما ذكرت، لان هذا الموضوع تسويقي وسياسي واقتصادي، لا يمكن للفنان التدخل به، وحتى لو اشترك فنان عبر مسعى شخصي، لا يعني ان لديه القدرة على انعاش الدراما، لان موضوع الفن وانتعاشه يخص الحكومة بالدرجة الاولى من خلال نظرتها اليه، ولا يمكن الارتقاء به الا بتخطيطها ودعمها، الذي ينقله في حال توفره الى مواقع تليق به، وهذا لا يتم الا بحكومة وطنية مدنية هدفها ومسعاها بناء بلد معافى من الامراض الاجتماعية والفكرية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان