فنون

فرقة نورسن "ضوء القمر" بالسومرية إنجازات كبيرة وإصرار على الإبداع والارتقاء بالحس الفني والجمالي

يحيى الحياني

الإبداع والتألق معنيان حاضران في كل زمان ومكان، لكنهما هذه المرة يتجسدان في صورة مطرزة تعد غذاء للروح والجسد معا، وهي تعد لغة العالم الوحيدة التي تُفهم من خلال السمع، بدون تلقين أو تعليم، وتعتبر مادّة أساسيّة في العديد من مناهج التعليم حول العالم، لأهميّتها في الحياة وصحّة الإنسان بشكل خاص، وتعود الفائدة أيضا لتشمل جميع الكائنات الحيّة، بالإضافة للمتعة التي نحصل عليها منها وتتركها فينا جراء سماعها، فهي تساهم في تزكية النفس وتهذيبها، وقد عرّفها الكثير من العباقرة والمهتمين بها، وأجادوا في وصفها بما تمنحه للإنسان، وخير وصف لها هو لجبران خليل جبران حين قال: “هي ابنة الملامح الصامتة، ووليدة العواطف الكاشفة عن نفسيّة الإنسان، الواعي لحقيقة ما”، كما قال عنها بأنّها لغة النفوس والتي تطرق أبواب المشاعر، إضافة إلى أنّها تنبّه الذاكرة، وذكر بأنّها ليست فقط لغة العواطف، وإنّما هي أيضاً لغة كلّ من الفهم والفكر. نعم هي الموسيقى،  الموسيقى ليست مجرد أنغام؛ بل هي وسيلة “تواصل” لالتقاء الذهن والروح عند الشخص الواحد؛ وهي أيضاً وسيلةٌ فاعلة اجتماعية و تربوية تساهم في عمليات التفاهم وفي تنمية الحس الشخصي؛ و تعمل على إدخال البهجة على النفوس وفي تجميل العالم من حولنا. جميع ما تقدم من حروف ومشاعر جسدتها Nursen Band –  فرقة نورسِن وهي فرقة موسيقية غنائية عراقية بغدادية تأسست قبل عام على يد أربعة من العازفين هم فرات “المايسترو” .. عمر “عازف كلارنيت .. هيثم “عازف عود” .. عبد الأعلى “عازف عود” .. وتضم هذه الفرقة اليوم 24 عضوا (10 مغنين .. و14 عازف) بدأت الفرقة بأول نشاط لها في الشهر السادس من السنة الماضية في أول حفل لها في فندق بابل (قاعة كلكامش). بدأت هذه الفرقة واستمرت وهي لا تملك مقراً ثابتاً وكانت هذه إحدى العوائق والمصاعب التي تواجهها، وبالرغم من ذلك فهي تجري التمارين والبروفات في 3 أماكن في بغداد. انطلقت الفكرة باجتماع المؤسسين الأربعة والتفكير بكيفية تأسيس فرقة إنشاد بمستوى “فرقة الإنشاد العراقية” المعروفة، والسبب وراء تأسيس هذه الفرقة هو أن الساحة الفنية والثقافية كانت خالية من فرق موسيقية إنشادية كبيرة .. وأيضا لما وصل إليه حال الأغنية العراقية من ترد شديد، فقامت بتذكير الجمهور وخاصة الشباب منهم بالأغنية التراثية والسبعينية وأطلقت على نفسها إسم (فرقة نورسن) ومعنى نورسن هو “ضوء القمر” بالسومرية. ثم تطورت شيئا فشيئا حتى صار الإقبال عليها كبيرا من المغنين والعازفين، كذلك شكلت لجنة اختبار للمنضمين الجدد وتم اختيار العدد الكلي للفرقة الحالي وهم (24) عضوا. أما عن مستوى الشهرة في غضون أقل من عام فقد انتشرت واشتهرت في الوسط الفني والثقافي، وهذا إنجاز كبير يحسب لها، ولعل السبب في ذلك يرجع لأن الفرقة تعد الوحيدة من هذا النوع. وبالرغم من هذا الإبداع والارتقاء بالحس الفني والجمالي إلا أن هناك بعض الأصوات ما زالت مستمرة في الصراخ، نعم سيصرخون ضد الغناء وسيغني الشعب.. سيصرخون ضد الموسيقى وسيطرب الشعب.. سيصرخون ضد التمثيل وسيحرص على مشاهدته الشعب.. سيصرخون ضد الفكر والمفكرين وسيقرأ لهم الشعب.. سيصرخون ضد العلم الحديث وسيتعلمه أبناء الشعب.. سيصرخون ويصرخون وسيملؤون الدنيا صراخاً ويستمر الإبداع ..

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان