حاورها: عزيز البزوني
نريمان علوش، كاتبة لبنانية من الجنوب، صاحبة قلم أنثوي وإنساني وأدبي توزن به أحاسيسها على أوتار السطور في حروف وقصائد، ليصبح شعارها: « أنا امرأة لا تنحني إلا لتكتب، ففي انحنائها لقلمها ارتقاء إلى آفاق شاسعة المدى.» صدر لها كتابان: امرأة عذراء» وهو عبارة عن قصص قصيرة وأشعار/ «الصفحات البيضاء» رواية.. ويصدر قريباً رواية وديوان شعر. حائزة على شهادة في برمجة الكمبيوتر، لكن عشقها للحرف جعلها تنتقل من عالم الأرقام الى عالم الحروف وتعيد برمجة أهدافها وأحلامها عبر تخصصها في مجال الإعلام والانطلاق إعلاميا عبر برنامج تقوم باعداده وتقديمه على محطة مريم الفضائية الذي سيبث قريبا. أجري لها العديد من اللقاءات والحوارات الصحافية المرئية والمسموعة والمواقع الالكترونية. ناشطة في الميدان الثقافي والاجتماعي، تهتم بقضية التشرد والمطالبة بحقوق المرأة. لا تتمرد على العادات والتقاليد لكنها تدعو الى تصويبها نحو بناء مجتمع أفضل.التقينا بها فكان هذا الحوار:
* ما هو رأيكِ بواقع المرأة المثقفة اللبنانية بالخصوص؟
– تتميّز المرأة اللبنانية بالانفتاح الاجتماعي والثقافي وحبّها للظهور والتميّز وإبراز مهاراتها وطاقاتها الكامنة في داخلها، كما تسعى للمزج بين أناقة المظهر وأناقة الفكر، الأمر الذي يجعلها في حالة دائمة من تطوير الذات وخوض العديد من التحديات من أجل عبور الجسر الذي يربطها بالمجتمعات الراقية. لذلك نجد المرأة اللبنانية في حالة عطش دائم لجميع أنواع المعرفة التي تبحث عنها في الجمعيات والتجمعات التي تقوم بأنشطة ثقافية وغيرها وتدعم المرأة فكريا ومعنويا. كما تجد الساحة الإعلامية وبالأخص التلفزيونية مكتظة بالبرامج الموجّهة مباشرة للمرأة وحريصة على طرح مواضيع تشفي نهمها للمعرفة
*نريمان علوش تهتم بقضية التشرد والمطالبة بحقوق المرأة. لا تتمرد على العادات والتقاليد لكنها تدعو الى تصويبها نحو بناء مجتمع أفضل.هل أخذت المرأة الأديبة فرصتها الكافية في مجال الإبداع وحريتها المطلقة في اطلاق عنانها ام كان للعادات والتقاليد جانب التقييد؟
– بالنسبة لي يكفيني أن أملك قلما كي أكون حرّة، وعندما نحترم قدسية هذا القلم لن نحتاج أن نتخطّى حدوده المحصّنة. و لكن هناك في صلب أعماق المجتمع، أصوات مكبوتة وأيادٍ مغلولة ونفوس مذلولة، لم تنل حقّها في الحرية بسبب العادات والتقاليد التي أصبحت نمطا باليا لا يتوافق مع ايقاع التطور في المجتمعات ، الأمر الذي جعلني أحمل قلمي وأكتب عنهم و أقوم بتصويب أهدافي نحو ردم تلك الفجوة عبر المطالبة بإعادة برمجة نمطية هذه العادات من أجل مجتمع أرقى.
* الفيسبوك والمواقع الإلكترونيّة على تعدّدها ساهمت كذلك في نشرِ الرّداءةِ وسهّلت على أشباه المثقّفين وأشباه الشّعراء مهمّة النّشر وبالتّالي سهّلت ظهورهم.
– لا نستطيع إنكار الجوانب السلبية للمواقع الإلكترونية والتي زعزعت المنبر الثقافي وأدّت إلى نشوء بلبلة حول تفشّي وانتشار ظاهرة أشباه الشعراء والكتاب، ولكن يبقى السؤال، لم نسعى الى الحد من هذا الإنفلات في عالم الثقافة وقمع المواهب الناشئة ولا نفكّر في كيفية تطوير وتنمية مواهبهم الفكرية عبر إنشاء مدارس مخصّصة لأصحاب المواهب والعمل على تطويرها وتقييمها ومنح شهادات وألقاب لمن يستحقها فعلا، وهكذا يتم تصفيتهم. فكيف لنا أن نطالب بالتوعية الثقافية وحث الناس على القراءة والكتابة وفي نفس الوقت نقوم بمحاربتهم والحد من طموحاتهم.
* للنّقدِ حضور هامّ في تشكيل المشهد الإبداعي من خلالِ دَوْرِه في تخصيب هذا المشهدِ بالتّفاعل مع المُنجزِ الأدبيّ الفنّي .
– إن النّقد البنّاء الذي يُتقن التصويب والتنقيب، لا بدّ له من أن يحوّل البيئة الأدبية إلى بيئة خصبة ومثمرة ، فالنقد يشجع الكاتب الجديد ويفسر انتاج القديم ويسلط الضوء على الابداع ليساعد الناس على اكتشافه ومن هنا يتم بناء دعائم صلبة من أجل مستقبل أدبي أرقى.
* القولِ إنّ قصيدة النّثر حقّقت حضورا لافتًا في السّاحة الأدبيّة لكن يبقى السؤال المطروح وهل نجح «شعراء قصيدة النّثر « في احتلالِ مكانة يسهمون من خلالها في إثراء السّاحة ؟
– في الكثير من الأحيان نقرأ أبياتا شعرية لا يتسرب لحنها إلى أعماقنا ولا تلامس الوجدان. وأحيانا كلمة نابعة من قلب احترف تحويل الفرح والألم بأوتار قلم إلى معزوفة مشاعر، تتفوق على أبيات الشعر برهافة إيقاعها فتتغلغل في داخلنا وتغوص فيه .. الشعر ليس فقط قوافي حروف بل ايقاع متناغم من المشاعر تلامس الروح والوجدان.
* لنتكلم عن مؤلفاتكِ من ناحية الفكرة واختيار العنوان ومالذي يختلف احدهما عن الاخر وهل للعنوان الشعري اهمية لديك ؟
– إحساسي الأنثوي بالمرأة المستضعفة دفعني لأن أحمل قلمي وأكتب عن وجعها .. فكانت لكتاباتي دمعة صامتة تذرفها امرأة تحترف الوحدة والانتظار على وسادتها اليتيمة رغم انها نالت لقب امرأة وكانت في حضرة رجل.. لذلك اخترت عنوان «امرأة عذراء» الذي يعكس واقع كل امرأة سرقتها العادات والتقاليد إلى أحضان رجل دون أن يُعَمّد الحب زواجهما، وكل امرأة ما زالت أنوثتها مختبئة في ضفائرها وما زال قلبها عاقراً. أما عن «الصفحات البيضاء»، فهو كتاب يبدأ بنقمة وينتهي بحكمة، حيث عكست فيه واقع مجتمع مأساوي نعيشه وحاولت البحث في صفحاتي البيضاء عن نور أمل يُشرق من خلف الظلمة. أما بالنسبة للعنوان الشعري، فقد وُلدت في منزل يتنفس الشعر والزجل وترعرعت في كنف الأمسيات التي كانت جزءا من يوميات أبي، حتى أصبح الشعر بالنسبة لي تحصيلا حاصلا كالماء الذي لا نقاش عليه أنه إكسير الحياة.
* كلمة اخيرة ؟
– في البداية أريد أن أوجّه شكري لك على إجراء هذا الحوار معي. وأختم بتحياتي لجميع من قرأ هذا الحوار ووصل إلى كلمتي الأخيرة التي ما زالت تحمل الكثير من البدايات.





_1617644865.jpg)



