حوارات وتحقيقات

مرض التوحد ودور العائلات تجاه المصابين به

 نورس خالد الطائي

مرض التوحد واحد من الامراض التي تحبط وتخيف العوائل فهو ينمو مع الطفل ويكبر دون التفاتٍ أو وعي من الأهل تجاهه، ويكون الشغل الشاغل لكل أب وأم هو الاطمئنان على صحة اطفالهم الصحيّة والنفسية، وهنا تبرز أهمية الكشف المكبر لتفادي المشكلة والعمل على حلّها والتخلص منها.ويعد اكتشاف مرض التوحد عند الأطفال في وقتٍ مبكر مهما في العلاج . ولاهمية الموضوع التقينا باختصاصي الامراض النفسية للأطفال الدكتور محمد القريشي الذي حدثنا عن المرض قائلا:
– ان مرض التوحد هو احد الامراض التي تصيب الاطفال ويمكن التعرف عليه بعد ( 3 ) سنوات في هذا العمر بصورة واضحة عندما يكتمل نمو الدماغ والسلوك الذي يتصف به طوال حياته. اما عن اعراضه قال الدكتور محمد القريشي:
– ان الطفل المصاب يفقد مهاراته التي يكتسبها خلال ال3 سنوات الاولى من عمره ومنها اللغة والتواصل الاجتماعي –وهنا يكمن شكل التوحد في هذا المعنى اذ يبتعد الطفل عن الاخرين المقاربين له في العمر ويبدأ العيش بعالم اخر مما يفقده  التواصل الاجتماعي بينه وبين الام كونه يعيش بعالم منفصل. وبين الدكتور ان من الاعراض الاخرى هو الالتصاق باشياء معينة في الحياة والتمسك بلعبة معينة او اثاث معينة وهذا يحصل نتيجة عدم قدرة الاهل الاستفادة من الاخطاء والتجارب التي يمر بها اي طفل فلا يتعلم من المخاطر ويعيدها بصورة تكرارية وبالتالي لا يمكن التواصل مع العائلة. وقد يحدث حركات تكرارية معينة في حالات معينة وقد يكون مصحوبا بقلة الانتباه او قلة الذكاء التي من المفروض ان يتمتع بها اي طفل. اما عن اسبابه فاشار الدكتور قائلا:
– هناك دراسات كثيرة حول المرض فقد اكتشف في الاربعين سنة الاخيرة وهي عبارة عن مجموعة امراض واسمها (طيف التوحد) لانه يشمل اضطرابات الحركة مصحوبا بمستوى الذكاء، وقد يكون الاب والام احد الاسباب او الصدمات الصحية التي تتعرض لها الام اثناء الولادة او تعرض الطفل الى نقص في كمية الاوكسجين والعامل الوراثي ويكون باصابة فرد من افراد العائلة باي مرض نفسي وبذلك تزيد من نسبة الاصابة بمرض التوحد. ويستطرد الدكتور بالقول : ان العلاجات التي تستخدم لهذا المرض تعتمد على عدة اتجاهات منها تقييم الطفل وهل هناك مرض توحد او طيف؟ وتحديد مرضه ووجود الامراض المصاحبة له كفرط الحركة وبالتالي يحدد العلاج الذي يختلف من وجهة نظرالى اخرى فقد يكون طويل الامد، فالعلم والطب لا يزالان يبحثان عن ايجاد مخرج جديد للعلاج.
 وعن اهم العلاجات يوضح الدكتورقائلا:
ان العلاج الدوائي يحول سلوك الطفل بدرجة كبيرة وتقلل العدوانية وتزيد نسبة الانتباه وتنظم تصرفاته خلال اليوم الواحد  والعلاج الاخر هو العلاج التاهيلي وهو مهم جدا لهؤلاء المرضى لانه يحتاج الى مراكز متخصصة لتكسبه كيفية الاعتناء بشؤونه الخاصة وكيفية اللعب وعدم التشبث بالاشياء وتحويل سلوكه مع الوقت واعطاء واجبات يومية للام تتبعها مع طفلها في البيت وقد يعطى الطفل ادوية كالمقويات لتحفيز الدماغ والفيتامينات لمعالجة نقص الزنك في الجسم وهناك نظريات تقول ان الغذاء هو الدواء وهو من الاهداف المهمة لتحديد سلوك الاطفال المتوحدين وهناك نوع اخر من العلاج وهو محدود العلاج بالاوكسجين والضغط حيث يتم توليد ضغط كبير في دماغ الطفل ويستخدم لحالات الشلل الرباعي والتوحد لدى الكبار والصغار ايضا.
وعن نسبة الاصابة بهذا المرض اشار الدكتور الى:
– ان نسبة الاصابة بهذا المرض تختلف من دولة لاخرى ووفقا للدراسات في الولايات المتحدة يوجد 16 مصابا لكل 10 الاف شخص اما الاوربية فهي اقل 8 لكل 10 الاف وفي العراق لا توجد احصائيات دقيقة لكن هناك مراكز بالرغم من عدم دقة التشخيص فيها كونها اهلية ولا تدار من قبل اطباء متخصصين وتوجد لدينا 34 وحدة في محافظاتنا لمعالجة التوحد في وحدات التخصص النفسي للاطفال تعالج كل الحالات المرضية لمختلف الاعمار لذا نرى ان الاطفال يراجعون مراكز تخصصية في العراق منها مركز طب الاطفال النفسي في ابن رشد وفيه اطباء متخصصون يستقبلون من  20 الى 30 من الاطفال المصابين بالامراض النفسية ومنها التوحد. والمركز الاخر هو مركز الطب النفسي للاطفال في مستشفى الطفل المركزي في الكرخ ويدار من قبل طبيب نفسي اختصاص وتمارس فيه مختلف انواع العلاجات الدوائية والسلوكية والتاهيلية. وتوجد ايضا مراكز اهلية في مختلف مناطق العراق وفي دهوك قسم متخصص للاطفال وبالموصل في مستشفى ابن سينا ونطمح في السنة القادمة الى افتتاح مركز الحياة في الديوانية بعد اكتمال بنائها في القريب.
وفي سؤاله عن دور ذوي المصابين أشار الدكتور الى ان دور العائلة يختلف باختلاف مستوى الثقافة ونلاحظ دورها متفاوت من عائلة لاخرى، وهناك الكثير من العوائل التي تساند اطفالها وتعتني بهم صحيا وتستفيد من الخبرات الموجودة للوصول لأفضل النتائج من الرعاية المطلوبة وتلتزم ببرامج التاهيل وواجباتها البيتية تجاه المصاب. عكس العوائل قليلة الثقافة التي لا تهتم وليس لديها معلومات عن المرض النفسي لدى الاطفال وتعده منحرفا ويستحق العقاب. وهذا موجود بدرجة كبيرة للعوائل الممتدة من الجد والجدة والاخوة والاقارب والذين ينظرون نظرة متدنية للطفل المريض بالتوحد وبهذا يتفاقم لديه المرض ولا يمكن علاجه، لذا فان لدور المجتمع والاسرة اثرا كبيرا في علاج المرض او تفاقمه …
وفي الختام دعا الدكتور القريشي المواطنين الى زيادة المراكز المتخصصة برعاية ومعالجة الاطفال المصابين بالامراض النفسية وخصوصا التوحد، ودعا كذلك الحكومة الى زيادة الاطباء المتخصصين بالمرض. وقد شدد الدكتور القريشي على مسألة مهمة جدا، حيث وجه كلامه مباشرا الى العائلة العراقية قائلا:
– على العوائل التي لديها اطفال مصابون بمرض نفسي ان يغيروا النظرة المؤلمة للمريض النفسي وياخذوا بعين الاعتبار ان الشخص المصاب هو انسان مبتلى بمرض، وعادة مايكون ضعيفا وهو يستحق الحياة، والجميع مدعوون لمساعدته وتقديم الحب والاهتمام به لأنه من مخلوقات الله التي كرمها وفضلها على باقي المخلوقات.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان